تل أبيب وطهران يضعان الخليج فوق فوهة بركان.. وشرق أوسط مشتعل
تل أبيب وطهران يضعان الخليج فوق فوهة بركان.. وشرق أوسط مشتعل
كتب- رائد الديب
من مجرد مناوشات إسرائيلية إيرانية محسوبة ورسائل نارية عبر الوكلاء، تحول المشهد إلى حرب مفتوحة، لتبيت المنطقة اليوم أمام أخطر لحظة منذ سنوات، حيث تتآكل قواعد الاشتباك القديمة، وتتقدم لغة القوة على حساب الدبلوماسية، فيما تتسع دائرة القلق من أن يتحول الصراع من حرب ظل إلى مواجهة مباشرة تعيد رسم خريطة النفوذ وتدفع الشرق الأوسط إلى موجة اضطراب عاتية.
فإسرائيل بدأت كالعادة ضرباتها الاستباقية بذريعة منع التموضع الإيراني ووقف تمدده العسكري وإسقاط النظام في طهران، وفي المقابل ترى طهران أن ما تتعرض له هو محاولة خنق استراتيجي تستهدف تقويض نفوذها الإقليمي وكسر إرادتها السياسية.. وبين الضربات والردود، تتصاعد احتمالات سوء الحسابات؛ لتشعل الحرب بين تل أبيب وطهران شرارة كفيلة بإشعال حريق إقليمي واسع.. طالت نيرانه اليوم الخليج العربي، ليصبح في قلب العاصفة، لتجد دول الخليج العربي نفسها في مرمى التداعيات المباشرة.
هل يحتفظ الخليج بحق الرد؟
تصعيد يرفع المخاوف من انتقال النيران المدن والمباني المدنية ومنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية.. لكن في حال استمرار التصعيد هل يحتفظ الخليج بحق الرد، ويظل في موقع الدفاع واحتواء الضربات، أم ينتقل إلى مرحلة الردع الهجومي؟!.. معادلة جديدة تتشكل اليوم بعد استهداف مباشر لمناطق في دول الخليج، فلم يعد الاكتفاء بمنظومات الدفاع الجوي كافيا إذا تكررت الهجمات.. خيار الرد بالمثل بات مطروحا على الطاولة يتطال الحرب دول الخليج العربي، إن استمر هذا التصعيد بين تل أبيب وطهران.
قرار الدخول في حرب مباشرة ليس سهلا، بمعنى أن الحرب قد تفتح فتح أبواب الجحيم على مصراعيها، في حال ردت دول الخليج على هذه الهجمات الإيرانية على أراضيها؛ ما قد يحول المشهد إلى استهداف اقتصادي، ضربات للبنية التحتية، اضطراب في أسواق الطاقة، وتهديد مباشر للمدنيين.. والخليج الآن، لا يريد المواجهة، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع تحمل استنزاف دائم يمس هيبته وأمنه القومي.
يبقى مضيق هرمز أخطر أوراق الضغط في المشهد.. فهذا الممر البحري يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل لحركته يعني صدمة فورية للأسواق وارتفاعا حادا في الأسعار.. التلويح بإغلاقه ليس مجرد خطوة بحرية، بل مقامرة استراتيجية قد تهز النظام الاقتصادي العالمي.. وامتداد العمليات إلى المياه الإقليمية سيجعل المضايق الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، في قلب المعركة، ما يستدعي تدخلا دوليا واسعا لحماية الملاحة وإمدادات الطاقة.. لاسيما أن إذطهران تمتلك أدوات تعطيل مؤثرة؛ من ألغام بحرية، زوارق سريعة، صواريخ ساحلية ومسيرات.. لكنها تدرك أن الإغلاق الكامل سيستجلب مواجهة مباشرة مع القوى البحرية الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة؛ لذلك، قد يكون استخدام ورقة المضيق تكتيكا للضغط أكثر منه خيارا دائما، لأن كلفته قد تكون وجودية.. ومع ذلك، يكفي مجرد التهديد لإدخال العالم في حالة ارتباك اقتصادي، حيث تتداخل الحسابات الجيوسياسية مع مصالح الدول الصناعية الكبرى التي تعتمد على نفط وغاز الخليج.
مخاوف من حرب كبرى
المنطقة بأكملها تبدو وكأنها تسير فوق مستودع بارود.. العراق وسوريا ولبنان واليمن قد تتحول إلى ساحات اشتباك متزامنة إذا اندلعت الحرب الكبرى.. وحينها لن يكون الصراع ثنائيا، بل متعدد الجبهات، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية في مشهد شديد التعقيد.. وفي خضم هذا المشهد المتفجر، يبرز الموقف المصري كصوت اتزان وعقلانية كالعادة.. فالقاهرة أكدت رفضها القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول العربية أو المساس بأمنها واستقرارها، وشددت على أنه لا حلول عسكرية للأزمات الإقليمية، وأن الحوار والتفاوض يظلان السبيل الوحيد لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.. اتصالات مكثفة لمصر تعكس إدراكا عميقا بخطورة اللحظة، وحرصا على احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب مفتوحة.
الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ إما أن تنتصر لغة العقل وتعود الأطراف إلى طاولة التهدئة، أو أن تنفلت الشرارة لتشعل مواجهة ستدفع شعوب المنطقة ثمنها الباهظ.