تصوير سديم «الرجل المخيف».. هالة مرعبة تظهر في سماء دولة عربية
تصوير سديم «الرجل المخيف».. هالة مرعبة تظهر في سماء دولة عربية
سحابة كونية غامضة تتخفى بين ملايين النجوم اللامعة، وتظهر من قلب الصحراء كأنّها شبح هائم في مشهد مستلهم من أفلام الرعب الأمريكية، هذا المشهد اللافت ليس خدعة بصرية، بل جرم فلكي حقيقي يُعرف علميًا باسم LDN 1622، ويُطلق عليه لقب «سديم الرجل المخيف» بسبب هيئته الداكنة والمثيرة للرهبة.
وفي إنجاز فلكي جديد، أعلن مرصد الختم الفلكي، الواقع في صحراء أبوظبي، عن نجاحه في تصوير هذا السديم من سماء دولة الإمارات، بعد نحو شهر كامل من الرصد الدقيق وعمليات المعالجة الفلكية المتقدمة، ليُضاف إلى سجل إنجازاته في توثيق الأجرام العميقة من قلب الصحراء.
ما هو سديم «الرجل المخيف»؟
هو سحابة كونية هائلة من الغاز والغبار، سُميت بسديم الرجل المخيف بسبب التشكيل الذي يظهر في الجزء السفلي الأيسر من صورته، حيث يشبه شخصية «Boogeyman» الأسطورية في الثقافات الغربية، المعروفة عربيًا باسم «البعبع»، والمستخدمة في القصص الشعبية، ويقع السديم ضمن منطقة كوكبة الجبار، على بعد نحو 1500 سنة ضوئية من الأرض. ويبدو كسحابة داكنة كثيفة، لأن تركيز الغاز والغبار العالي يحجب الضوء القادم من خلفه.
مشهد يجمع بين العتمة والنور
تتوهج الخلفية بلون أحمر ناتج عن غاز الهيدروجين، وهو جزء من منطقة أوسع تُعرف باسم حلقة برنارد، وهي سديم إشعاعي خافت مكوّن من ذرات هيدروجين عالية الطاقة داخل كوكبة الجبار، ما يمنح الصورة طابعًا بصريًا خلابًا يجمع بين الظلال الداكنة والتوهج الأحمر العميق.
وعلى الجانب الأيمن من «رأس البعبع» يظهر سديم انعكاسي صغير يُسمى vdB 62، يختلف عن السديم المظلم لأنه يعكس ضوء نجم داخلي يُعرف باسم HD 288313، ما يسمح للسحب المحيطة بالظهور مضيئة وسط الخلفية الداكنة.
ويؤكد هذا الإنجاز قدرة المراصد الفلكية في الإمارات على توثيق أجسام سماوية عميقة من داخل المنطقة، رغم التحديات البيئية، في خطوة تعكس تطور البنية التحتية للرصد الفلكي في الدولة.