الحرب الأمريكية على إيران تفتح باب المجهول لا الحسم!
التطور الأخطر بعد الضربات الأمريكية واغتيال خامنئي وقادة الحرس الثوري، إضافة إلى الرد الإيراني المتوقع، هو أن الصراع خرج من نطاق السيطرة الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، ودخل دائرة الأمن الإقليمي الجماعي.
فالدول الخليجية التي وجدت نفسها تحت النار الإيرانية باتت مضطرة لإعادة حساباتها والتفكير جيداً. هل تستمر في استضافة القواعد الأمريكية كضمانة أمنية، أم تصبح تلك القواعد مصدر تهديد مباشر لها وعبئاً على المدى الطويل؟
هذه المعضلة قد تعيد تشكيل التحالفات الأمنية في المنطقة، وربما تدفع بعض الدول إلى البحث عن توازنات جديدة، سواء عبر الانفتاح على طهران - أياً كان النظام الذي سيتشكل لاحقاً - أو عبر تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وبناء خطوط دفاع جوى وأنظمة دفاع صاروخى غير موجود بالمرة بمنطقة الخليج.
في المقابل، تبدو دولة العدو إسرائيل المستفيد الاستراتيجى الأول من التصعيد، إذ يمنحها استمرار التوتر مبرراً دائماً لتعزيز تحالفها العسكرى مع واشنطن، وتوسيع عملياتها الوقائية ضد النفوذ الإيراني في المنطقة!
أما الخطر الأكبر، فيبقى في المجال البحرى، حيث يظل مضيق هرمز الورقة الأهم والأخطر بيد طهران.
فأى تهديد للملاحة فيه يعنى عملياً وضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط مباشر، ورفع أسعار النفط، وفتح باب أزمة طاقة دولية جديدة لا أحد يعرف مداها.
إيران تدرك أن قوتها الحقيقية ليست في قدرتها على هزيمة أمريكا، بل في قدرتها على تهديد استقرار النظام العالمى للطاقة. والضغط على حلفاء واشنطن، وهذا ما يجعل أي مواجهة طويلة معها حرباً اقتصادية عالمية، لا مجرد صراع عسكري إقليمي.
والحقيقة أن الحرب الأمريكية على إيران لم تفتح باب الحسم، بل فتحت باب المجهول. فالنظام الإيراني لم يسقط، لكنه أصبح أكثر ميلاً للتصعيد والانتقام، والولايات المتحدة لم تتراجع، لكنها دخلت معركة لصالح نتنياهو وإسرائيل بلا نهاية واضحة.
والمنطقة الآن تقف أمام ثلاثة احتمالات لا يوجد غيرها:
إما «ردع متبادل» يفرض هدنة غير معلنة، أو «حرب استنزاف» طويلة عبر الوكلاء، أو «خطأ في التقدير» يشعل مواجهة شاملة. وبما أننا في الشرق الأوسط، فالتاريخ يقول إن الاحتمال الثالث دائماً هو الأقرب.