فهمي عمر عبقري الصعايدة.. وداعا

■ حينما كنت صغيرا كنت أعشق كرم القدم ومبارياتها، وعشقت معها صوت أ/ فهمي عمر وهو يحلل مباريات اليوم في دقائق معدودة بأسلوب أدبي رائع من السهل الممتنع بلكنة صعيدية رائعة.

■ كما تابعت برنامجه «ساعة لقلبك» وكان أشهر برنامج كوميدي في الإذاعة التي كانت وقتها هي الأداة الكبرى للثقافة والأدب والعلم.

■ كانت تربطني بالرجل رابطة خفية لإدماني لمتابعته حتى انخرطت فى سلك الطب فشغلنى عن كل شيء، كان صوته الجمهوري بلكنته الصعيدية الرائعة تجذب الجميع إليه، كنت تشعر برجولته من رجولة صوته وطريقة أدائه.

■ كان السادات يطلق عليه «المذيع الصعيدي» لارتباط السادات به يوم إذاعته لبيان ثورة 23 يوليو، فقد كان من حسن حظ فهمي عمر وهو مذيع صغير أن تكون نوبته يومها، ويهيئ الميكروفون لـ«السادات» لإذاعة بيان الثورة، واستمرت العلاقة الوثيقة بينهما حتى أصبح رئيسا للجمهورية حيث كان يناديه بهذا اللقب.

■ ترشح لعضوية البرلمان المصرى وأصبح عضواً فيه من عام 1987 حتى عام 2002، ولكنه يحمل لهذه الفترة من حياته كراهية شديدة ولا يرتاح لها رغم كم الخدمات الكبيرة التى أسداها لأهل دائرته، فهى تحمل له ذكرى مقتل ابنه وابن أخيه فى خصومة ثأرية لا ذنب له ولا لهما فيها، وهى تمثل الجرح الأكبر فى حياة هذا الرجل الشهم الأصيل، وهذا الجرح لم يندمل فى نفسه حتى آخر حياته.

■ ورغم ذلك تسامى الرجل النبيل على جراحاته وآلامه ورفض الثأر وآثر المصالحة وتنازل عن حقه حقناً للدماء وإيثاراً لما عند الله، بل سخَّر حياته بعدها لفض المنازعات الثأرية والإصلاح والصلح بين عائلات الصعيد، وما أكثر خلافاتها ونزاعاتها ونزغات الشيطان فى قلوبها، ولحكمته وفطنته وترفعه عن الدنايا اختير رئيساً شرفياً لمجلس القبائل العربية.

■ فهمي عمر هو شيخ الإذاعيين وحفيد شيخ العرب همام، وهو يشبهه في خصاله وهو شيخ وزعيم قبيلة الهمامية التي أخرجت كثيرا من العباقرة والمصلحين والمحسنين والصالحين، وقد كتبت عن بعضهم من قبل.

■ سلام على فهمي عمر في المحسنين والمصلحين، وخالص العزاء لأسرته ومحبيه.