لماذا اختار التلفزيون الإيراني صوت الشيخ عبدالباسط لإعلان خبر اغتيال خامنئي؟

كتب: أمنية سعيد

لماذا اختار التلفزيون الإيراني صوت الشيخ عبدالباسط لإعلان خبر اغتيال خامنئي؟

لماذا اختار التلفزيون الإيراني صوت الشيخ عبدالباسط لإعلان خبر اغتيال خامنئي؟

في لحظات الفرحة والانكسار بإيران يظهر صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، نظرًا لمكانته في وجدان الشعب الإيراني، فهو حالة وجدانية عابرة للحدود، احتلت مكانًا استثنائيًا في قلب إيران كما في مصر.

حنجرة عبدالباسط «السحرية» تحولت في إيران عبر العقود إلى رفيق للفرح والحزن، لذا حين أعلن خبر اغتيال علي خامنئي، لم يجد التلفزيون الإيراني أصدق من صوت صاحب الحنجرة الفريدة التي تقود المستمعين إلى عوالم قصوى من الروحانية والخشوع.

شهرة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في إيران

شهرة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد تجلّت بوضوح في يونيو 2014، حين نشرت صحيفة «جام جم» الإيرانية سيرة ذاتية لـ6 من القراء المصريين تحت عنوان «أشهر القراء في العالم»، واضعةً عبدالباسط محمد عبدالصمد في الصدارة بوصفه «الأكثر شهرة بين الإيرانيين» وأحد كبار حفظة القرآن الكريم في مصر.

ويمتد التقدير الإيراني للشيخ عبدالباسط إلى المستويات الرسمية والدبلوماسية؛ ففي 30 نوفمبر 2020، عبّر ناصر كنعاني، سفير ومسؤول مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة آنذاك، عن هذا الاعتزاز عبر رسائل على منصة «تويتر»، وصف فيها حنجرة القارئ الشهير بأنّها سحرية تقود الإنسان إلى السماء، مؤكدًا أن بلاده تعتز به كأحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم.

والشيخ عبد الباسط، الذي غيبه الموت في 30 نوفمبر عام 1988، زار إيران وقرأ القرآن فيها مرات عدة، كما فعل في أغلب دول العالم، ما جعل إيران تحتفظ بتسجيلاته النادرة وتقدّر إرثه، شأنها في ذلك شأن دول آسيا وباكستان وأوروبا وإفريقيا التي لا تزال تتردد في أرجائها أصداء صوته.

حضور صوت الشيخ في لحظات الحداد التاريخية

وتأكدت هذه المكانة الروحية العميقة مجددًا عندما أعلن التلفزيون الإيراني، في الأول من مارس 2026، خبر اغتيال علي خامنئي في أجواء سادها الحداد؛ حيث تلا المذيع البيان الرسمي وهو في حالة تأثر شديد، مفتتحًا إياه بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم.. إنا لله وإنا إليه راجعون»، وبينما كان المذيع يقرأ الخبر الرسمي، تداخل مع صوته بعد ثوانٍ قليلة تلاوة قرآنية مؤثرة بصوت القارئ المصري الراحل عبدالباسط عبد الصمد.

ووقع اختيار التلفزيون الإيراني على مقطع يتلو فيه آيات من سورة «الأحزاب»: «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما.. يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا.. هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما، تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما».