النائب محمد أبوهميلة يكتب: حماية الأمن القومي تقوم على التخطيط وبناء عناصر القوة الشاملة
النائب محمد أبوهميلة يكتب: حماية الأمن القومي تقوم على التخطيط وبناء عناصر القوة الشاملة
مع التطورات الإقليمية التي تتصاعد فيها حدة التوترات على خلفية المواجهات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تبرز أهمية الدور المصري كركيزة توازن واستقرار في محيط مضطرب، فالدولة المصرية تتحرك وفق رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين قوة الردع العسكري وحكمة التحرك الدبلوماسي.
ولقد أثبتت القيادة السياسية، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن حماية الأمن القومي المصري والعربي لا تقوم على ردود الأفعال، بل على التخطيط المسبق وبناء عناصر القوة الشاملة، فخلال السنوات الماضية، شهدت القوات المسلحة المصرية عملية تطوير غير مسبوقة في منظومات التسليح والتدريب ورفع الكفاءة القتالية، بما يعزز قدرتها على حماية الحدود وصون مقدرات الدولة في مواجهة أي تهديدات محتملة.
وتنويع مصادر التسليح، وتحديث الأسلحة البرية والبحرية والجوية، إلى جانب تطوير قواعد عسكرية استراتيجية في مختلف الاتجاهات، يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تحيط بمصر، فالقوة العسكرية الرشيدة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لحفظ السلام وردع أي محاولات للمساس بالأمن والاستقرار، ومصر تمتلك جيشًا قويًا قادرًا على حماية مصالحها، وفي الوقت ذاته حريصًا على عدم الانجرار إلى صراعات لا تخدم استقرار المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي، تتحرك الدبلوماسية المصرية بنشاط مكثف لاحتواء التصعيد، انطلاقًا من ثوابت راسخة تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض الحلول العسكرية كخيار أول، فمصر تدرك أن اتساع دائرة الصراع ستكون له تداعيات خطيرة على أمن المنطقة بأسرها، وعلى الاقتصاد العالمي، وهو ما يتطلب تغليب لغة الحوار وخفض التوتر، والسياسة الخارجية المصرية، القائمة على التوازن والانفتاح على مختلف الأطراف، منحت القاهرة مكانة خاصة كوسيط موثوق وصوت عقلاني في أوقات الأزمات، ويأتي هذا الدور امتدادًا لتاريخ طويل من الالتزام بدعم استقرار الأشقاء العرب، باعتبار أن الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ.
وما نشهده اليوم، يبرهن على صواب الرؤية التي انتهجتها الدولة في بناء قوة عسكرية حديثة، بالتوازي مع تعزيز أدواتها الدبلوماسية، فالمعادلة المصرية واضحة: جيش قوي يحمي، ودبلوماسية حكيمة تبني الجسور وتمنع الانزلاق نحو الفوضى، فالمرحلة الراهنة تتطلب تماسكًا داخليًا وثقة في مؤسسات الدولة، لأن قوة الموقف الخارجي تنبع أولًا من صلابة الجبهة الداخلية، ومصر بقيادتها الواعية ومؤسساتها الراسخة، قادرة على عبور هذه التحديات بثبات، محافظـة على أمنها القومي، وداعمة لاستقرار محيطها العربي.
والدبلوماسية المصرية تتعامل مع قضايا المنطقة برؤية متوازنة وشاملة، سواء فيما يتعلق بالأزمات في فلسطين أو ليبيا أو السودان، حيث تسعى القاهرة إلى تقريب وجهات النظر، ودعم مسارات الحلول السياسية، والحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية من الانهيار، وقد عززت مصر من حضورها الإقليمي والدولي عبر تحركات فاعلة في المحافل العربية والدولية، مستندة إلى مصداقية تاريخية وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ما جعلها طرفًا رئيسيًا في جهود الوساطة ومنع التصعيد.