أشرف أبو النصر يكتب: حكمة القيادة في زمن العواصف
أشرف أبو النصر يكتب: حكمة القيادة في زمن العواصف
في ظل ما يشهده الإقليم من تحولات متسارعة وصراعات متشابكة، تبرز أهمية القيادة السياسية الرشيدة التي تمتلك رؤية واضحة وقدرة على قراءة المشهد بدقة واتزان. ومن هذا المنطلق، يتجلى دور القيادة السياسية ممثلة في السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إدارة ملفات الدولة داخليًا وخارجيًا بحكمة ومسؤولية، بما يحفظ أمن الوطن ويصون مقدراته في محيط إقليمي بالغ التعقيد.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن التحرك المصري في السياسة الخارجية يقوم على ثوابت راسخة، قوامها الحفاظ على الأمن القومي المصري، وعدم الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالح الدولة، مع دعم مسارات التهدئة والحلول السياسية، وفي ظل تصاعد التوترات، لاسيما ما يرتبط بالحرب الإيرانية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، تبنت مصر خطابًا متزنًا يدعو إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار، إدراكًا منها لخطورة اتساع رقعة النزاعات وانعكاس ذلك على شعوب المنطقة واقتصاداتها.
إن التطورات المتلاحقة في الإقليم، سواء على مستوى الخليج أو البحر الأحمر أو شرق المتوسط، أكدت صحة الرؤية المصرية التي ارتكزت على تنويع العلاقات الدولية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، والحفاظ على قرار وطني مستقل، فقد أدركت القيادة السياسية مبكرًا أن العالم يشهد إعادة تشكيل لموازين القوى، وأن الدولة التي لا تملك أدواتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ستجد نفسها عرضة للتأثر بأزمات الآخرين.
وعلى الصعيد الداخلي، لم يكن اهتمام الدولة منصبًا فقط على إدارة الملفات السياسية، بل امتد ليشمل إطلاق مشروعات تنموية غير مسبوقة في مختلف القطاعات، فقد شهدت مصر طفرة في البنية التحتية، من شبكات طرق ومحاور جديدة، إلى مدن عمرانية حديثة ومشروعات قومية كبرى، هدفت إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للدولة، وجاءت هذه الجهود بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية، التي أكدت أن البناء والتنمية هما الضمانة الحقيقية للاستقرار، وأن مواجهة التحديات لا تكون بالشعارات بل بالعمل الجاد والتخطيط طويل المدى.
وأولت الدولة اهتمامًا بالغًا بتطوير قدرات القوات المسلحة، إدراكًا منها لحجم المخاطر المحيطة، فقد تم تحديث منظومات التسليح، وتنويع مصادر السلاح، ورفع كفاءة التدريب، بما يعزز قدرة الجيش المصري على حماية الحدود وتأمين المصالح الاستراتيجية، ولم يكن هذا التطوير موجّهًا للعدوان، بل لترسيخ معادلة الردع والحفاظ على السلام، في منطقة تعج بالتهديدات الأمنية والإرهابية.
وفي السياق ذاته، برز ملف تأمين السلع الاستراتيجية كأحد أبرز أولويات الدولة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتعاقبة، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الإقليمية الراهنة، فقد عملت الحكومة، بتوجيهات رئاسية واضحة، على تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتوسيع مشروعات الصوامع، ودعم الإنتاج المحلي، بما يقلل من الاعتماد على الخارج ويعزز الأمن الغذائي.
إن قراءة المشهد العام تؤكد أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية شاملة توازن بين حماية الأمن القومي وتعزيز التنمية المستدامة، ففي وقت تنشغل فيه بعض الدول بصراعات داخلية أو إقليمية، استطاعت مصر أن تحافظ على استقرارها، وأن تمضي قدمًا في مسار البناء، رغم الضغوط الاقتصادية العالمية.
وفي ظل الحرب الإيرانية وما قد تفرضه من تحديات جديدة على المنطقة، فقد برهنت القيادة السياسية المصرية على قدرتها في إدارة الأزمات بحكمة، مع الحفاظ على ثوابت الدولة ومصالح شعبها.
ختامًا، فإن تثمين دور القيادة السياسية المصرية لا يأتي من باب الإشادة المجردة، بل استنادًا إلى واقع ملموس من الاستقرار النسبي في محيط مضطرب، ومشروعات تنموية قائمة على الأرض، وقوات مسلحة قوية قادرة على الردع، وسياسات رشيدة تؤمّن احتياجات المواطنين، إنها معادلة دقيقة بين القوة والتنمية، بين الثبات والانفتاح، تقودها رؤية تؤمن بأن الوطن يستحق أن يُحمى ويُبنى في آنٍ واحد.