النائب محمد مصطفى كشر يكتب: رؤية تحمي الوطن

كتب: محرر

النائب محمد مصطفى كشر يكتب: رؤية تحمي الوطن

النائب محمد مصطفى كشر يكتب: رؤية تحمي الوطن

في عالم يموج بالتحديات والمتغيرات المتسارعة، تبرز قيمة القيادة السياسية القادرة على قراءة المشهد بدقة، واتخاذ قرارات متوازنة تحمي مقدرات الوطن وتصون استقراره، ومن هذا المنطلق، تحظى القيادة السياسية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتقدير واسع لما أظهرته من حكمة وروية في التعامل مع الأوضاع الإقليمية والدولية المحيطة، خاصة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، وعلى رأسها الحرب الإيرانية وما تفرضه من تحديات معقدة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

لقد أدركت القيادة المصرية منذ اللحظة الأولى، أن الحفاظ على الدولة الوطنية هو الركيزة الأساسية لأي تحرك سياسي أو اقتصادي، فبينما تشهد المنطقة صراعات ممتدة واستقطابات حادة، اختارت مصر مسار الاتزان، القائم على تغليب لغة العقل والحوار، وعدم الانزلاق إلى صراعات قد تستنزف مقدرات الشعوب.

هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية استراتيجية تضع أمن مصر القومي فوق كل اعتبار، وتتعامل مع التطورات الإقليمية بحسابات دقيقة توازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات المرحلة.

وفي ظل الحرب الإيرانية وما ترتب عليها من توترات في ممرات الطاقة والتجارة، كان واضحًا أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية استباقية لتقليل انعكاسات تلك الأحداث على الداخل، فقد عززت الحكومة مخزونها من السلع الاستراتيجية، ووسعت من قدراتها التخزينية، بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين دون اضطراب، ولم يكن هذا التحرك مجرد استجابة ظرفية، بل هو جزء من سياسة ثابتة انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية، تقوم على تأمين الاحتياطي الاستراتيجي من القمح والوقود والمواد الأساسية، تحسبًا لأي أزمات عالمية طارئة.

وفي السياق ذاته، أولت القيادة السياسية اهتمامًا بالغًا بملف التنمية الداخلية، إدراكًا منها أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل أيضًا بصلابة اقتصادها وتماسك بنيتها التحتية، فقد شهدت مصر طفرة في المشروعات القومية الكبرى، من تطوير شبكات الطرق والموانئ، إلى إنشاء مدن جديدة، وتحديث قطاعات الطاقة والكهرباء.

هذه المشروعات لم تكن ترفًا تنمويًا، بل كانت ضرورة استراتيجية لتعزيز قدرة الدولة على الصمود في وجه الأزمات، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل ترفع من مستوى معيشة المواطنين.

أما على صعيد تطوير القوات المسلحة، فقد جاءت توجيهات السيد الرئيس واضحة في ضرورة امتلاك جيش قوي وحديث، قادر على حماية حدود الدولة ومقدراتها، وردع أي تهديد محتمل، وقد شهدت السنوات الأخيرة تحديثًا شاملًا في منظومات التسليح والتدريب، وتنويع مصادر السلاح، بما يعزز استقلال القرار الوطني ويضمن الجاهزية الكاملة في مواجهة أي تطورات مفاجئة.

إن قوة الجيش المصري تمثل صمام أمان حقيقي في منطقة تعج بالصراعات، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن مصر قادرة على الدفاع عن أمنها القومي بكل حزم.

ومن اللافت أن القيادة السياسية لم تفصل بين الأمن والتنمية، بل تعاملت معهما باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، فالتنمية الشاملة تعزز الاستقرار، والاستقرار يوفر المناخ الملائم لمزيد من التنمية، ومن هنا جاءت المبادرات الرئاسية في مجالات الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، لتؤكد أن بناء الإنسان المصري يظل في صدارة أولويات الدولة، حتى في أحلك الظروف.

وفي خضم التطورات الإقليمية المتلاحقة، حرصت مصر على انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تحافظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، وتسعى دائمًا إلى لعب دور داعم للاستقرار الإقليمي. فالدبلوماسية المصرية تحركت بفاعلية لاحتواء التوترات، والدعوة إلى حلول سياسية تجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد، هذا الدور يعكس مكانة مصر التاريخية وثقلها الإقليمي، ويؤكد أن القيادة الحالية تدرك مسؤولياتها ليس فقط تجاه شعبها، بل تجاه محيطها العربي والإفريقي.

إن الإشادة بالقيادة السياسية المصرية لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى واقع ملموس من الإنجازات والإجراءات المدروسة التي عززت قدرة الدولة على مواجهة التحديات، ففي زمن الأزمات، تظهر معادن الدول، وتتجلى قيمة القيادات القادرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة. ومصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثبتت أنها تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ دعائم الدولة الحديثة، القادرة على حماية أمنها، وتحقيق تنميتها، وصون كرامة مواطنيها.

وفي النهاية، يمكن القول إن الحكمة في إدارة الملفات الداخلية والخارجية، والقدرة على الموازنة بين متطلبات الأمن والتنمية، وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية، كلها عناصر شكلت معًا ملامح مرحلة عنوانها الثبات وسط العواصف، وبينما تستمر التحديات في محيطنا الإقليمي، يبقى الرهان على وعي الدولة وصلابة مؤسساتها، وثقة الشعب في قيادته، لضمان عبور آمن نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.