علاء عابد يكتب: مصر والخليج.. ومصير مشترك
علاء عابد يكتب: مصر والخليج.. ومصير مشترك
في لحظة إقليمية فارقة ودقيقة تتشابك فيها الأزمات وتتصاعد فيها التوترات، يعلو الصوت المصري واضحاً لا لبس فيه بأن أمن الخليج من أمن مصر، وأن أي اعتداء على دولة هو اعتداء علينا جميعاً، وهذه ليست عبارات عاطفية ولا مجاملة سياسية، بل هي عقيدة راسخة في وجدان الدولة المصرية وشعبها، التي عبّر عنها بوضوح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، حين أكد أنّ المساس بأمن أشقائنا في الخليج هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري.
وقال السيد الرئيس خلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة تزامناً مع الاحتفال بذكرى انتصارات العاشر من رمضان: «مصر جزء من المنطقة وتتأثر بما يحدث بها، وقد تحدثت مع الأشقاء من الخليج والدول العربية ذات الصلة لتأكيد رفض الاعتداء على الدول، وأكدت دعمنا للأشقاء ووقوفنا معهم في مواجهة الأزمات.. ونتحسب من نتائج الحرب وغلق مضيق هرمز والتأثير على قناة السويس، ونحن تأثرنا منذ 7 أكتوبر».
وتابع السيد الرئيس: «إن الروابط بين مصر ودول الخليج ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي شبكة عميقة من المصالح المشتركة والتاريخ الواحد والتحديات المتشتركة، فعندما يتهدد الخطر أي عاصمة خليجية، فإن القاهرة تقرأ المشهد باعتباره جزءاً من أمنها الاستراتيجي، ومن هنا فإن رفض أي اعتداء على دول الخليج هو موقف شعبي قبل وقرار سياسي».
لقد أثبتت التجارب على مدار التاريخ أن استقرار الخليج ركيزة لاستقرار المنطقة بأسرها وأن الفوضى لا تتجزأ، لذلك فإن الموقف المصري الواضح والحاسم يمثل رسالة ردع لكل من يفكر في العبث بأمن المنطقة أو اختبار صلابة الموقف العربي، كما قال السيد الرئيس «إننا كمصريين مهم أن تكون الدولة والشعب واحد، وأجد أن أهم أسباب النجاح في مصر هو الاستقرار والثبات، والفضل في ذلك؛ أولاً لله سبحانه وتعالي قبل كل شيء، وأدعو الله أن يمدنا بالأمن والاستقرار، وثانيا؛ أنتم المصريين بتحملكم، ونحن نشعر بكم ونبذل أقصى جهد لتحسين الحال والأوضاع».
في قلب هذا المشهد تقف مصر ثابتة دولةً وجيشًا وشعبًا، لأنها بتاريخها وحضارتها ومكانتها وثقلها خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه، والقوات المسلحة المصرية بما تمتلكه من عقيدة قتالية راسخة وتسليح متطور قادرة على حماية حدود الوطن وصون أمنه القومي في كل الاتجاهات الاستراتيجية.
لقد كانت الرؤية المبكرة للسيد الرئيس السيسي بضرورة تنويع مصادر التسليح وعدم الارتهان لطرف واحد خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، عززت من استقلال القرار الوطني ورفعت من جاهزية الجيش، وأكدت أن مصر لا تضع أمنها في يد أحد، وهذا النهج الاستباقي كان قراءة واعية لتحولات إقليمية متسارعة كانت تنذر بتغير موازين القوى.
وإذا كان بناء القوة العسكرية ضرورة لحماية الدولة فإن البناء الداخلي لا يقل أهمية، وهو ما ظهر من رؤية القيادة السياسية في الجمع بين مسارين متوازيين وهما تعزيز قدرات الجيش والانطلاق في مسار تنموي شامل.
شهدت الدولة خلال السنوات الماضية اهتمامًا واضحًا بتأمين السلع الاستراتيجية وتطوير البنية التحتية، وإطلاق مشروعات قومية كبرى ما كانت تتحقق لولا جرأة القيادة السياسية، التي تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية اقتصادياً واجتماعياً وتنموياً، فتأمين الغذاء والطاقة لم يعد مجرد ملف اقتصادي بل جزء من مفهوم الأمن القومي الشامل.
وفي ذات الوقت، الذي كانت المنطقة تموج فيه بالصراعات، كانت مصر تعيد بناء مؤسساتها وتحدث جيشها وتحصن اقتصادها، وتؤكد أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة وحدها بل بالتنمية والوعي والعمل.
رسالتنا اليوم واضحة وضوح الشمس، وهي أننا كشعب مصري نرفض أي اعتداء على دول الخليج ونعتبر أمنهم امتداداً لأمننا، ونؤكد أن مصر عصية على الكسر وأن جيشها قادر على حماية أرضها وحقوقها، وأن قيادتها السياسية تدير المشهد بحكمة واتزان واضعة مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
في زمن التحديات الكبرى لا مكان للتردد ولا مساحة للانقسام، إنما وحدة الصف والوعي الشعبي والثقة في مؤسسات الدولة، هي الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل.
مصر قوية بشعبها وثابتة بجيشها وحكيمة برئيسها، وستظل كما كانت دائماً ركيزة الاستقرار في محيطها العربي وسنداً لأشقائها وحائط صد أمام كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها أو أمن أشقائها.