هل تتدخل الصين لمساندة إيران في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟

كتب: محمد عبد العزيز

هل تتدخل الصين لمساندة إيران في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟

هل تتدخل الصين لمساندة إيران في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟

في ظل استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي تعد أقرب حليف للصين في الشرق الأوسط، ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، اكتفت بكين بإدانات شديدة، دون اتخاذ خطوات ملموسة أخرى، فماذا؟

تحمل الحرب مخاطر استراتيجية كبيرة بالنسبة للصين، إذ يمكن أن تعرقل جزءًا كبيرًا من واردات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، كما تكشف عن حدود قدرة بكين على دعم شركائها الذين يسعون لمواجهة الهيمنة الأمريكية، وفقًا لتقرير «وول ستريت جورنال».

وقال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، إن من غير المقبول أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران أثناء المفاوضات، بل وأقل من ذلك اغتيال زعيم دولة ذات سيادة والتحريض على تغيير النظام، وأوضح في مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية.

الدعم الصيني.. كلمات فقط

غير أن الدعم الصيني لإيران بقي في نطاق الكلمات فقط، إذ من غير المرجح أن تنخرط بكين في صراع طويل الأمد بالشرق الأوسط، بينما تفضل الحفاظ على موقف داعم للنظام الدولي والعمل مع أي حكومة تحكم إيران بعد توقف العمليات العسكرية، بحسب محللين.

ويشير هذا النهج إلى تكرار تجربة بكين في دعمها المحدود لحكومة فنزويلا، أحد شركائها الوثيقين، عندما قبضت القوات الأمريكية على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير الماضي، ومن المرجح أن تعكس السياسة نفسها موقف الصين إذا اتخذت الولايات المتحدة أي إجراءات ضد كوبا.

جهود بكين تتأثر

مع تصاعد النفوذ الأمريكي على شركاء بكين الجيوسياسيين، من المرجح أن تتأثر جهود الرئيس الصيني، شي جين بينج، لبناء تحالف من الدول المتقاربة التوجهات، خاصة في إطار مبادرة الأمن العالمي ومبادرة التنمية العالمية، التي تقدم رؤية بديلة للنظام الدولي الغربي.

ومع ذلك، توفر الحرب فرصة لبكين لمراقبة استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية، خصوصًا ذخائرها وأنواع الأسلحة التي قد تُستخدم في أي نزاع محتمل مع الصين حول تايوان، كما تساعد الضربات الأمريكية على إيران في تصوير الولايات المتحدة على أنها مصدر عدم الاستقرار، وفقًا لما صرح به وانج يي.

وتثير مشاركة دول خليجية في الصراع، التي هاجمتها إيران بطائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، تعقيدات إضافية للصين، نظرًا لعملياتها النفطية واستثماراتها الكبرى في السعودية والإمارات مقارنة بإيران.

ورغم تعاون الصين وإيران مع روسيا وكوريا الشمالية ضمن ما يسمى بدول كرنك، فإن الدعم الجماعي لإيران محدود، ويقتصر غالبًا على تزويدها بمكونات لصناعة الأسلحة والطائرات المسيّرة.

الصين تحمي نفسها

وأدى تهديد إيران بمضيق هرمز، نقطة اختناق لإمدادات الطاقة، إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وحرصت بكين على حماية نفسها من أي انقطاع مفاجئ في الطاقة عبر بناء احتياطي نفطي استراتيجي وتشجيع استخدام السيارات الكهربائية للحد من الاعتماد على النفط.