عزت إبراهيم في مقال لـ«الجارديان»: ضربة اقتصادية تهدد أوروبا وآسيا بسبب إغلاق مضيق هرمز

كتب: شريف سليمان

عزت إبراهيم في مقال لـ«الجارديان»: ضربة اقتصادية تهدد أوروبا وآسيا بسبب إغلاق مضيق هرمز

عزت إبراهيم في مقال لـ«الجارديان»: ضربة اقتصادية تهدد أوروبا وآسيا بسبب إغلاق مضيق هرمز

نشر الكاتب الصحفي عزت إبراهيم رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي الناطقة بالإنجليزية، مقالا مترجما لصحيفة «الجارديان» البريطانية، للكاتبة نيلز براتلي، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وجاء التقرير بعنوان «صدمة غاز – لا صدمة نفط – تبدو أكثر تهديداً جراء حرب إيران»، حيث قد تتعرض أوروبا وآسيا لضربة اقتصادية إذا توقفت إمدادات الغاز الطبيعي المسال القطري نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وجاء في المقال الذي نشره الكاتب الصحفي، أنه عادة ما يستحوذ سعر النفط على معظم الاهتمام المرتبط بالطاقة خلال النزاعات في الشرق الأوسط، ولأسباب مفهومة: فالنفط لا يزال السلعة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، ولدى المحللين نماذج شبه موثوقة لتقدير تأثير كل زيادة بمقدار 10 دولارات للبرميل على النمو العالمي والتضخم.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول إننا ما زلنا بعيدين عن منطقة «صدمة النفط»، فقد ارتفع سعر النفط يوم الاثنين إلى 79 دولاراً للبرميل، بزيادة 9% منذ نهاية الأسبوع الماضي. وهي زيادة كبيرة، لا سيما أن السعر كان 62 دولاراً في مطلع هذا العام، لكن يجدر التذكير بأن السعر بلغ 125 دولاراً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وبقي فوق 100 دولار لمدة ثلاثة أشهر.

ووفقا للمقال، فإن صدمة الغاز تبدو تهديداً حقيقياً ووشيكاً، فقد ارتفعت أسعار الغاز بالجملة في أوروبا بنسبة 50% بعدما أوقفت شركة قطر للطاقة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، الإنتاج إثر تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية، ويعني ذلك خروج 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية من السوق دفعة واحدة، وهو تحول جوهري إذا استمر لفترة طويلة.

والنقطة الأساسية أن الغاز المسال القطري لا يمكن تحويله عبر خطوط أنابيب كما يمكن للنفط السعودي إلى حد ما؛ بل يجب أن يمر عبر نقطة الاختناق المتمثلة في مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الشحن تقريباً.

وقال محلل في بنك جولدمان ساكس إن أسعار الغاز في أوروبا قد ترتفع بنسبة 130% إذا تعطلت التدفقات عبر هرمز لمدة شهر كامل، وهو «مستوى أدى إلى استجابات كبيرة في الطلب على الغاز خلال أزمة الطاقة الأوروبية عام 2022»، أما محلل بنك ستيفل فعبّر بشكل أكثر مباشرة قائلاً: «محاولة تغيير النظام في إيران تنطوي على خطر تكرار أزمة الطاقة الأوروبية لعام 2022، ولكن بشكل أسوأ في المرة الثانية».

أوروبا – وكذلك آسيا – تقعان في قلب عاصفة الغاز المسال، لأنهما أكبر المشترين للغاز المجمد، فقد جاء نحو ربع إمدادات الغاز الأوروبية في عام 2025 على شكل غاز مسال، وفي بريطانيا بلغ المتوسط 21% خلال السنوات الخمس الماضية، وفق الإحصاءات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، مستويات تخزين الغاز في أوروبا منخفضة بعد شتاء بارد، أما الولايات المتحدة، فتتمتع بوضع مريح باعتبارها مصدّراً للغاز المسال بعد ثورة الغاز الصخري خلال العقدين الماضيين.

بالنسبة للمملكة المتحدة، هناك قدر من التخفيف لأنها أصبحت أقل اعتماداً على الغاز المسال القطري مقارنة بعام 2022، فقد شكّلت قطر نحو 6.5% من واردات الغاز المسال البريطانية خلال العام الماضي، وفق شركة كورنوال إنسايت لتحليل الطاقة، مقابل نحو 69% من الولايات المتحدة منذ عام 2023.

غير أن الغاز المسال سوق عالمية، ومن غير المستغرب، خصوصاً في أوقات الأزمات، أن تُحوَّل الشحنات أثناء الإبحار من آسيا إلى أوروبا أو العكس، بحثاً عن سعر أفضل في الجانب الآخر من العالم. وكما حدث في عام 2022، فإن ارتفاع الأسعار بالجملة ينعكس سريعاً في شكل ارتفاع في فواتير المستهلكين.

المتغيران الحاسمان بطبيعة الحال هما مدة توقف الإنتاج القطري، ومدة إغلاق مضيق هرمز فعلياً، حتى الفرق بين أسبوع وشهر قد يكون بالغ الأهمية.

من حيث الأرقام، بلغ سعر الغاز في المملكة المتحدة 75 بنساً للثيرم يوم الجمعة الماضي، وارتفع إلى 114 بنساً يوم الاثنين، وسيحتاج إلى بلوغ 250 بنساً – والبقاء عند هذا المستوى لفترة – ليعادل شدة أزمة 2022، لكن لم يعد من المستبعد، كما يحذر بنك ستيفل، أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية مجدداً، ما يخلق مجموعة جديدة من التحديات لحكومة وضعت موثوقية وتكلفة الغاز المسال في صلب سياستها للطاقة.

وفي تقرير «أمن الإمدادات» العام الماضي، أشارت الحكومة إلى تراجع إنتاج الغاز المحلي في بحر الشمال، لكنها قالت إن «خلال السنوات الأربع المقبلة على وجه التحديد، نتوقع أن يتزامن هذا التحول في مزيج الإمدادات مع سوق عالمية قوية وفائضة في الغاز المسال»، إلا أن السوق يوم الاثنين لم تبدُ لا قوية ولا فائضة.