ما تأثير حرب إيران على أسعار الذهب الفترة المقبلة؟.. أستاذ اقتصاد يكشف التوقعات
ما تأثير حرب إيران على أسعار الذهب الفترة المقبلة؟.. أستاذ اقتصاد يكشف التوقعات
كتبت-إيمان فايد
قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن أسعار الذهب شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، وهو ما يعكس طبيعة هذه السوق الذي لا تتحرك فقط وفق عامل الحرب باعتبارها ملاذًا آمنًا، بل وفق حزمة معقدة من المتغيرات النقدية والمالية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والحرب ضد إيران.
وأضاف «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن السبب الرئيسي وراء التراجع الحالي يتمثل في قوة الدولار الأمريكي، خاصة مع ارتفاع مؤشر العملة الأمريكية مدعومًا بتوقعات استمرار التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب – المسعر عالميًا بالدولار – أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب الاستثماري ويؤدي إلى تصحيح سعري، مضيفًا أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يزيد من جاذبية الأدوات ذات العائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، إذ يتجه جزء من السيولة بعيدًا عن المعدن الأصفر.

كما توقع أن يستعيد الذهب زخمه الصعودي الفترة المقبلة، إذا اتجهت البنوك المركزية عالميًا نحو تثبيت أو خفض الفائدة لدعم النمو إستنادا إلى ثلاثة عوامل رئيسية: مسار الحرب ومدى اتساعها، قرارات الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار، أما إذا استمر الدولار قويًا وارتفعت العوائد، فقد يتحرك الذهب في نطاق عرضي مع ميل تصحيحي قصير الأجل، قبل أن يعاود الصعود مدفوعًا بعوامل التحوط الهيكلية.
وذكر أن المعدن الأصفر منذ بداية عام 2026 سجَّل ارتفاعات قوية مدفوعة بمخاوف التصعيد العسكري، وزيادة المخاطر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى استمرار الضبابية بشأن النمو العالمي.
هذه العوامل العديدة دفعت المستثمرين للتحوط، فحقق الذهب مكاسب كبيرة منذ مطلع العام، قبل أن يدخل في موجة جني أرباح وتصحيح فني طبيعي بعد القفزات المتتالية، بحسب أستاذ الاقتصاد.

وفيما يتعلق بمشتريات البنوك المركزية، أوضح أنه لا تزال الاتجاهات العامة تشير إلى استمرارها في تعزيز احتياطيات الذهب كأداة للتحوط ضد تقلبات العملات والعقوبات والمخاطر الجيوسياسية، وذكر أنه خلال السنوات الأخيرة، قادت بنوك في آسيا والشرق الأوسط موجة شراء قوية، في إطار تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، ورغم احتمال تباطؤ وتيرة الشراء في بعض الفترات، فإن الاتجاه الهيكلي العام لا يزال داعمًا للذهب على المدى المتوسط.
وتابع أن الطلب الاستثماري على الذهب يشهد تذبذبًا واضحًا؛ فهناك شريحة تتحوط تحسبًا لتوسع الحرب، في حين أن شريحة أخرى تنتظر وضوح الرؤية بشأن أسعار الفائدة، أما الطلب الاستهلاكي – خاصة في الأسواق الناشئة – فيتأثر بمستويات الأسعار المرتفعة، ما يقلص القوة الشرائية ويحد من الإقبال على المشغولات.
وبيَّن أن الذهب في مصر يتحرك وفق معادلة مزدوجة تتضمن السعر العالمي وسعر الصرف، موضحًا أن أي ارتفاع في سعر الدولار أمام الجنيه قد يعوض أو حتى يفوق أثر تراجع السعر العالمي، والعكس صحيح؛ لذلك، قد نشهد أحيانًا تراجعًا عالميًا يقابله استقرار أو حتى ارتفاع محلي إذا تحرك سعر الصرف في الاتجاه المعاكس.