كل ما تريد معرفته عن الاعتكاف وأحكامه الشرعية مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان
كل ما تريد معرفته عن الاعتكاف وأحكامه الشرعية مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان
- وزارة الأوقاف
- العشر الأواخر من رمضان
- رمضان
- الاعتكاف
- اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
- دار الإفتاء المصرية
- ليلة القدر
كتب- أحمد محيي:
مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يحرص المسلمون على اغتنام هذه الأيام الفضيلة بالإكثار من الطاعات والعبادات، لما تحمله من نفحات إيمانية عظيمة، ولما تشمله من فضل يكمن في ليلة القدر، ويُعد الاعتكاف من أبرز العبادات التي يحرص عليها المسلمون في هذه الأيام، لذا ترددت تساؤلات عديدة حول هذه الطاعة، رغبة في التحقق من صحتها وأحكامها الشرعية.
معنى الإعتكاف وحكمه الشرعي
وفي هذا الصدد، أكدت وزارة الأوقاف، عبر موقعها الرسمي، أن الاعتكاف سنة مؤكدة ومستحبة بإجماع الأمة، ويقصد بها تفرغ و انقطاع المسلم ولبثه المسجد بنية الإكثار من العبادة على مختلف صورها من صلاة وذكر ودعاء؛ تهذيبًا للنفس، وطلبًا للقرب من الله، ويزداد فضله في العشر الأواخر من شهر رمضان حيث تحري ليلة القدر وما لها من فضل، فهي خير ليالي السنة؛ لقوله تعالى: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر: ٣]، أي: أن العمل فيها يربو على العمل في ألف شهر ليس فيها تلك الليلة، وقد ذهب الجمهور إلى انحصارها في العشر الأواخر من رمضان.

متى يكون الإعتكاف واجبا؟
وأوضحت الأوقاف، أن حكم الاعتكاف قد ينتقل من السنية إلى الوجوب حال النذر، أي أن يكون نذرا على المسلم، كأن يقول: «لله عليَّ أن أعتكف» أو ما شابه ذلك من صيغ النذر، فالنذر واجب يلزم صاحبه الوفاء به؛ لأنه بمثابة عهد مع الله، ولم يفرضه الشرع ابتداء، إذ أنه يصبح ملزمًا بمجرد النطق به، وعدم الوفاء به لا يجوز عند القدرة، لقول الله تعالى: «ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم»، وقوله: «يوفون بالنذر»، فمن نذر طاعة عليه أن يطيع، تنفيذًا لأمر الله.
متى يكون الاعتكاف مكروها؟
ومن جانبها قالت دار الإفتاء المصرية، في تصريح لها عبر موقعها الرسمي، أن الاعتكاف سنة مستحبة شرعًا، ويجوز أن يعتكف المرء شهرًا أو أكثر كما يشاء، ولكن بشرط أن لا يضيع من يعول أو يقصر في واجباته الدينية أو إلتزاماته الدنيوية.
الاختلاف حول مكان الاعتكاف
وأشارت الوزارة، إلى أن الفقهاء في المذاهب الأربعة، اتفقوا على أن المسجد شرط لصحة اعتكاف الرجل؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فوجه الدلالة هنا أن النهي عن المباشرة وإن كان عامًّا للمعتكف، إلا أن تقييده بالمساجد أفاد شرطية المكان لصحة العبادة؛ لذا فإن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد.
وتابعت، أن الفقهاء اختلفوا في صفة المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف، حيث ذهب المالكية والشافعية إلى صحته في أي مسجد؛ أخذا بعموم اللفظ في الآية الكريمة دون تخصيص، وذهب الحنفية والحنابلة إلى اشتراط كونه مسجدا جامعا تقام فيه الصلوات الخمس والجماعة، والأفضل أن يكون في مسجد جامع خروجًا من الخلاف.
موعد ومدة الاعتكاف عند الفقهاء
وبينت الأوقاف أن السنة هي اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ولكن عن حدود المدة، فأقل مدة للاعتكاف كما ذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، هي ما يصدق عليه اسم «اللبث» عُرفا ولو لحظة؛ لأن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير، ولم يحدده الشرع، ولكنهم استحبوا إتمام الاعتكاف يوما؛ للخروج من هذا الخلاف.
وعن أكثر مدة الاعتكاف، فلا يوجد حد أقصى للاعتكاف باتفاق الفقهاء، حيث قال الإمام النووي رحمه الله: «وكُلَّما كثُر كان أفضل، ولا حَدَّ لأَكْثَرِه، بل يصحُّ اعتكافُ عُمْرِ الإنسان جميعه، ويصحُّ نذرُ اعتكاف العمر، كما أن بداية الاعتكاف ونهايته يحددها المعتكف بنفسه، لأن الشرع لم يلزم ببداية ونهاية محددة.
وعن اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، فيستحب للمسلم البدء قبل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين من رمضان؛ استيعابا للزمن الفاضل، كما يُندب له أن يصل اعتكافه بصلاة العيد، فيبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يخرج منه إلى المصلى مباشرة، فإن قطع اعتكافه وخرج قبل ذلك ليس عليه حرج.
الحكمة من الاعتكاف
واختتمت وزارة الأوقاف، قائلة: تتجلى حكمة الاعتكاف في انقطاع العبد بكليته إلى عبادة الله تعالى رغبةً في القربى، وتجريد النفس من شواغل الدنيا التي تحول بين العبد وبين ربه، وبذلك يستغرق المعتكف وقته في الصلاة حقيقةً أو حكمًا؛ إذ الغاية الأسمى من شرعيته هي انتظار الصلاة في الجماعة، وفي هذا المسلك تشبهٌ بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويسبحون الليل والنهار لا يفترون.