«البنا» 50 عاماً من العلم والعمل والخبرة

من قلب الريف المصرى خرج إلى آفاق العالمية، وتغلب على ظروف البدايات الصعبة حتى أصبح واحداً من الرموز الأكاديمية والاقتصادية البارزة، جامعاً بين العلم الرصين والخبرة التطبيقية.


إنه الأستاذ الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد والعميد المؤسس لكلية السياحة والفنادق بجامعة المنوفية، والمستشار الاقتصادى بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.


وُلد الدكتور البنا عام 1950 بقرية المنشية الكبرى بمركز قلين بمحافظة كفر الشيخ، وحصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1971 بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، ثم نال درجة الماجستير من جامعة أسيوط، وأعقبها بالحصول على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة.


بدأ مسيرته الأكاديمية بجامعة أسيوط، قبل أن ينتقل إلى جامعة المنوفية، حيث تولى وكالة كلية التجارة، ثم كان له شرف تأسيس كلية السياحة والفنادق بالجامعة، ليضع بصمته فى بناء مؤسسة أكاديمية رائدة.


وخلال مسيرته العلمية، عمل فى عدد من الجامعات الدولية المرموقة فى الولايات المتحدة وإيطاليا وماليزيا، مكتسباً خبرات عالمية عاد بها لخدمة وطنه والمنطقة العربية، وأسهم فى إعداد أجيال من الباحثين والاقتصاديين.


ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الجامعة، بل امتد إلى مجال السياسات العامة والاستشارات الاقتصادية، حيث شارك بخبرته فى عدد من الوزارات والهيئات الوطنية والإقليمية، كما أسهم فى إعداد ودراسة عدد من القوانين الاقتصادية المهمة.


ويؤمن الدكتور البنا بأن الاستثمار لا يحتاج إلى حوافز بقدر ما يحتاج إلى إزالة العقبات، مستلهماً المبدأ الاقتصادى الشهير: «دعه يعمل.. دعه يمر»، مؤكداً أن تقدم الدول هو نتاج عمل مواطنيها وإطلاق طاقاتهم الإنتاجية.


كما يؤكد أن العدالة الاجتماعية الحقيقية تعنى ألا يُحرم فقير من العلاج بسبب فقره، وألا يفتقر غنى بسبب المرض، مع ضرورة الاعتماد على الذات فى تمويل التنمية، وأن يكون التصنيع موجَّهاً للتصدير، مع التخطيط العلمى السليم باعتباره أساس التنمية.


ويرى أن الدور الأساسى للدولة يتمثل فى حماية الأمن القومى، وإنشاء البنية الأساسية، وتهيئة المناخ المناسب ليكون القطاع الخاص شريكاً رئيسياً فى تحقيق التنمية.
وحتى اليوم، يواصل الدكتور محمد البنا عطاءه من خلال عمله مستشاراً اقتصادياً بمركز معلومات مجلس الوزراء، وهو الدور الذى طالما تمناه ليضع خبرته العلمية والعملية فى خدمة بلده.


إنه نموذج للمواطن المصرى ابن الطبقة المتوسطة، الذى اجتهد فارتقى، وتقلد مناصب أكاديمية وعلمية وإدارية مستحقة، بفضل علمه وجهده وإخلاصه، فضلاً عما يتمتع به من أدب رفيع وتواضع العلماء.


ويبقى الدكتور محمد البنا قدوة حقيقية لشباب مصر فى قيمة العمل الجاد والعلم النافع الذى ترتقى به الأمم.