أسامة الأزهري يستعرض سيرة الليث بن سعد.. ويؤكد: الصدق والكرم أساس رسالة الدين

كتب: محرر

أسامة الأزهري يستعرض سيرة الليث بن سعد.. ويؤكد: الصدق والكرم أساس رسالة الدين

أسامة الأزهري يستعرض سيرة الليث بن سعد.. ويؤكد: الصدق والكرم أساس رسالة الدين

كتب: أحمد إبراهيم

استعرض الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في حلقة اليوم من برنامجه «إمام من ذهب» المذاع عبر قناة DMC، جانبًا من السيرة المضيئة للإمام الليث بن سعد، أحد كبار أئمة الفقه والعلم في التاريخ الإسلامي، مسلطًا الضوء على قيم الصدق والكرم التي شكلت أساس حياته وسلوكه.

وأكد على أن رسالة الدين تقوم على ركنين أساسيين هما الصدق في العبادات والكرم في المعاملات، موضحًا أن الإنسان قد يؤدي العبادات شكليًا، لكن جوهرها الحقيقي لا يتحقق إلا بالصدق مع الله، بينما تقوم العلاقات بين الناس على التسامح والفضل والكرم، لا على التشدد أو الاقتصار على العدل المجرد.

وأشار إلى أن هذه المعاني تجلت بوضوح في سيرة الإمام الليث بن سعد، الذي عُرف بعلمه الغزير ومكانته الكبيرة بين علماء عصره، إلى جانب ثروته الضخمة التي استخدمها في خدمة الناس ومساعدة المحتاجين، حتى أصبح مثالًا فريدًا للعالم العامل الذي يجمع بين العلم والخلق والإنفاق في سبيل الله.

قصة إنسانية تكشف كرم الإمام

وسرد الأزهري قصة مؤثرة تكشف عن عمق إنسانية الإمام، حيث صدر حكم في زمنه بمصادرة أموال أحد الرجال وعرض منزله للبيع في مزاد، فقام الليث بن سعد بشراء المنزل مقابل أربعة آلاف درهم، وبعد إتمام الصفقة، أرسل أحد تلاميذه لاستلام مفاتيح المنزل، لكنه فوجئ بوجود أسرة داخل الدار تضم أطفالًا وأيتامًا يعيشون فيها، وقد بدت عليهم علامات الحزن والخوف من فقدان مأواهم.

وأضاف أن التلميذ عاد ليخبر الإمام بما رأى، فما كان من الليث بن سعد إلا أن تأثر بشدة وبكى لما سمع حال تلك الأسرة، ثم أمر تلميذه بالعودة إليهم وإبلاغهم بأن المنزل أصبح هدية لهم ولن يطلب منهم مغادرته، بل سيظل ملكًا لهم بالكامل، بل لم يكتف بذلك، بل أمر أيضًا بتخصيص مال يومي لتلك الأسرة يساعدهم على توفير احتياجاتهم الأساسية من الطعام والكساء، مؤكدًا أن العطاء الحقيقي لا يقتصر على المال فقط، بل يمتد إلى الرحمة ومراعاة مشاعر الناس والتخفيف عنهم.

زهد الليث بن سعد

وأوضح أن هذا الموقف يعكس نموذجًا فريدًا للكرم الإنساني الذي كان يميز الإمام الليث بن سعد، إذ كان معروفًا بأنه لا يرد سائلًا ولا يرفض طلب محتاج، بل كان يعطي بسخاء حتى في الحالات التي قد يشك فيها البعض في صدق السائل، مستشهدًا بما ورد عن بعض السلف الصالح الذين كانوا يرون أن من جاء طالبًا العون باسم الله يستحق العطاء.

وتطرق إلى جانب آخر من شخصية الإمام، وهو زهده الشديد رغم ثرائه الكبير، مشيرًا إلى أن الليث بن سعد كان يمتلك ثروة ضخمة مقارنة بعصره، لكنه لم يجعلها وسيلة للترفه أو التوسع في ملذات الدنيا، مؤكدًا أنه كان يحرص على ألا يتناول الطعام بمفرده، بل يدعو الناس دائمًا لمشاركته الطعام، وكان يرى أن المائدة التي يجتمع عليها الناس أفضل من الطعام الذي يؤكل في عزلة.