ثورة في عالم الطب.. ابتكار دعامة غضروفية لترميم كسور العظام المعقدة

كتب: أمنية سعيد

ثورة في عالم الطب.. ابتكار دعامة غضروفية لترميم كسور العظام المعقدة

ثورة في عالم الطب.. ابتكار دعامة غضروفية لترميم كسور العظام المعقدة

في خطوة قد تمثل تحولاً محوريًا ومهمًا في مسار علاج إصابات العظام، نجح فريق من الباحثين بجامعة «لوند» في السويد في تطوير دعامة غضروفية مبتكرة تتميز بأنها خالية تمامًا من الخلايا، ولديها قدرة فائقة على توجيه جسم الإنسان لإعادة بناء العظام التالفة بطريقة طبيعية، ويعتمد هذا الابتكار العلمي على تقنية إزالة الخلايا الحية من نسيج غضروفي تم تصنيعه مسبقًا داخل المختبر، مع ضمان الحفاظ على بنيته الحيوية الأساسية والإشارات البيولوجية الدقيقة التي تحفز الخلايا على النمو والتطور، وبهذه الآلية، يتحول الغضروف إلى هيكل بيولوجي متطور يعمل كدليل إرشادي لإصلاح العظام، حيث يساعد الجسم على إعادة بناء الأنسجة المتضررة تدرجيًا وخطوة بخطوة.

نتائج واعدة وآفاق التجارب السريرية

أظهرت التجارب الأولية التي أجريت على نماذج حيوانية نتائج واعدة للغاية، حيث ساهمت الدعامة الجديدة في تحفيز نمو العظام بكفاءة عالية دون أن تتسبب في حدوث استجابات مناعية قوية أو معادية من قِبل الجسم. وبناءً على هذا النجاح، يستعد الباحثون في الوقت الحالي للانتقال إلى المرحلة التالية الأكثر أهمية، وهي إجراء التجارب السريرية على البشر، وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبرى بالنظر إلى أن إصابات العظام والهيكل العظمي تُعد من أبرز مسببات الإعاقة طويلة الأمد عالميًا؛ ففي حالات معينة مثل استئصال الأورام السرطانية، أو الإصابة بأمراض المفاصل المزمنة كالتهاب المفاصل الروماتويدي والعظمي، أو التعرض لعدوى خطيرة، يصبح الجسم عاجزًا عن ترميم العظام ذاتيًا، مما يتطلب عمليات ترقيع لاستعادة البنية والوظيفة الحيوية، وذلك وفقًا لما نقله موقع «Science daily» العلمي.

وتشير التقديرات البحثية إلى أن أكثر من مليوني شخص حول العالم يحتاجون سنويًا إلى إجراء عمليات ترقيع العظام. ورغم أن العلاجات المتاحة حاليًا تعتمد بشكل أساسي على استخدام أنسجة أو خلايا تُؤخذ من جسم المريض نفسه، إلا أن هذا النهج يواجه عقبات كونه مكلفًا ماديًا ويستغرق وقتًا طويلاً، فضلاً عن العبء الجسدي الإضافي الذي يتحمله المرضى، وفي هذا الصدد، يوضح الباحث أليخاندرو جارسيا، المتخصص في علم الأحياء الجزيئي للهيكل العظمي بجامعة لوند، أن العمليات المصممة لكل مريض على حدة ليست دائمًا الخيار الأمثل لصعوبة تنفيذها وعدم ضمان نجاحها الدائم، مؤكدًا أن النهج الشامل القائم على تصنيع مواد قابلة للتكرار يوفر مزايا تنافسية كبيرة في هندسة الأنسجة.

العظام

التطبيق الطبي الشامل

ولتطوير هذه التقنية، قام الفريق البحثي بزراعة نسيج غضروفي مخبريًا، ثم طبقوا عملية «إزالة الخلايا» لتجريده من الخلايا الحية مع الإبقاء على المادة الخلوية الخارجية والشبكة الحيوية التي تمنح النسيج شكله وتحمل إشارات النمو سليمة، وعند زراعة هذا الهيكل في موقع الإصابة، فإنه يعمل كإطار طبيعي يوجه خلايا الجسم لبناء عظام جديدة، ومن جانبه، أشار بول بورجين، الأستاذ المشارك وقائد الدراسة، إلى أن هذه التقنية تفتح الباب لإنتاج طعوم عظمية جاهزة للاستخدام تعتمد على خطوط خلوية مستقرة ولا تثير ردود فعل مناعية، مؤكدًا أن إمكانية إنتاج هذه المواد وتخزينها مسبقًا تمثل قفزة نوعية في الممارسة الطبية المستقبلية لإصلاح العيوب العظمية الكبيرة.

تكمن الميزة الأبرز لهذه التقنية في عدم حاجتها لتصميم خاص يتناسب مع كل مريض بمفرده، مما يمهد الطريق لاستخدامها على نطاق عالمي واسع. ويركز الفريق البحثي في المرحلة الراهنة على تحديد نوعية الإصابات التي ستخضع للاختبار أولاً في الدراسات البشرية، مع التركيز على العيوب الشديدة في عظام الأطراف الطويلة. وبالتوازي مع ذلك، يعمل الباحثون على استكمال كافة الإجراءات التنظيمية والأخلاقية الضرورية لإطلاق التجارب السريرية، بالإضافة إلى تطوير نظام تصنيع متكامل قادر على إنتاج هذه الدعامة بكميات ضخمة، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة الطبية لضمان فعاليتها عند طرحها للاستخدام العام.