الحرب في الشرق الأوسط ترفع تقلبات الذهب.. ما التوقعات المستقبلية؟
الحرب في الشرق الأوسط ترفع تقلبات الذهب.. ما التوقعات المستقبلية؟
كتبت- إيمان فايد
قال الدكتور عمرو المغربي، عضو مجلس إدارة شعبة الذهب، إنه منذ بدء الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، أخذت أسعار الذهب في الزيادة الأيام الماضية على الصعيدين المحلي والعالمي، ليتخلل أسواق الذهب حالة التذبذب في هذا التوقيت نتيجة قلق التوترات الجيوسياسية.
سعر الذهب في مصر وعالميا
وأشار «المغربي»، في تصريحاته لـ«الوطن»، إلى أن تذبذب سعر الذهب الفترة الحالية يأتي نتيجة تزايد حالة التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، بجانب ارتفاع سعر الدولار، مضيفًا أن الفترة الحالية تشهد زيادة حجم الطلب على الدولار من قبل شركات النفط لاستيراد النفط الخام، كما أن الذهب لايزال الملاذ الآمن للمستثمرين والمدخرين في أوقات الحروب والصدمات الاقتصادية.
ولفت إلى أن الدول الكبرى بالإضافة إلى أن المستثمرين بدأت بالفعل في بيع الذهب لتوفير سيولة تمكنهم من تغطية استثماراتهم في أسهم البورصة، كما نصح عضو مجلس إدارة شعبة الذهب، بشراء الذهب وقت توافر فائض من المال، وبيعه وقت الضرورة والاحتياج إلى سيولة نقدية.
من جانبه، أوضح الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن أسعار الذهب في مصر تشهد حالة من التذبذب الواضح خلال الفترة الحالية، مدفوعة بتداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية عالمية ومحلية، إلا أن الارتفاع الكبير الذي سجله الذهب اليوم بنحو 265 جنيه للجرام يعكس حجم القلق في الأسواق واتجاه الأفراد والمستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وأضاف «الإدريسي» لـ«الوطن»، أن هذا الارتفاع يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحرب المرتبطة بـإيران، وهو ما يدفع المستثمرين عالميًا إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات، فعادة ما تؤدي الحروب والتوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار الذهب نتيجة زيادة الإقبال عليه للحفاظ على القيمة في ظل تقلبات الأسواق.
وأشار إلى أن الدولار يلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب، إذ توجد علاقة عكسية تقليدية بين الذهب والدولار عالميًا، لكن في السوق المصرية قد يرتفع الاثنان معًا، فمع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه ترتفع تكلفة استيراد الذهب وتسعيره محليًا، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة أسعار الذهب في الأسواق، حيث أن التضخم المحلي في مصر أحد عوامل دعم الطلب على الذهب، إذ يلجأ كثير من المواطنين إلى شراء الذهب كوسيلة لحفظ القيمة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للعملة؛ لذلك يصبح الذهب بالنسبة لقطاع كبير من المواطنين أداة ادخار آمنة مقارنة ببعض الأصول الأخرى.
توقعات أسعار الذهب
وذكر أن حالة التذبذب الحالية تعكس سوقًا شديد الحساسية للأحداث السياسية والاقتصادية؛ لذلك نصح بالشراء التدريجي لمن يستهدف الادخار على المدى المتوسط والطويل، بينما قد يفضل من اشترى الذهب عند مستويات أقل استغلال موجات الارتفاع الحالية في جني جزء من الأرباح.
وتابع إذا استمرت الحرب المرتبطة بإيران لفترة تمتد إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، فمن المرجح أن يظل الذهب تحت ضغط الطلب المرتفع عالميًا، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وفي ضوء هذه المعطيات، توقع أن تظل أسعار الذهب عرضة للتقلب خلال الفترة المقبلة، لكنها تميل إلى الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط، مدعومة بالاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا ومحليًا، وهو ما يعزز من مكانة الذهب كأحد أهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات الاقتصادية.