صحيفة أمريكية تثبت تورط واشنطن في استهداف مدرسة ابتدائية للفتيات في إيران

كتب: ماريان سعيد

صحيفة أمريكية تثبت تورط واشنطن في استهداف مدرسة ابتدائية للفتيات في إيران

صحيفة أمريكية تثبت تورط واشنطن في استهداف مدرسة ابتدائية للفتيات في إيران

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن أن مقطع فيديو جرى تداوله مؤخرًا يقدم أدلة إضافية تشير إلى أن صاروخًا أمريكيًا ربما أصاب قاعدة بحرية إيرانية تقع بجوار مدرسة ابتدائية للفتيات، في حادث أسفر– بحسب تقارير– عن سقوط نحو 175 ضحية، معظمهم من الأطفال.

وبحسب الصحيفة، فإن الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» شبه الرسمية وتحقق منه صحفيوها، يُظهر صاروخ كروز من طراز صاروخ توماهوك كروز، وهو يضرب قاعدة بحرية قرب مدرسة في ميناب بتاريخ 28 فبراير، ويُعد الجيش الأمريكي الطرف الوحيد في النزاع الذي يستخدم هذا النوع من الصواريخ.

مبنى مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية تعرض لأضرار كبيرة

وأوضحت الصحيفة أنها اعتمدت في تحليلها على مجموعة من الأدلة، بينها صور أقمار صناعية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو أخرى جرى التحقق منها.

وتشير هذه الأدلة إلى أن مبنى مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية تعرض لأضرار كبيرة نتيجة ضربة وقعت بالتزامن مع استهداف القاعدة البحرية التي يديرها الحرس الثوري الإيراني.

وعند سؤال مراسل الصحيفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، عما إذا كانت الولايات المتحدة قد قصفت المدرسة، نفى ذلك قائلاً إن إيران– بحسب رأيه– هي المسؤولة عن الضربة، مضيفًا أن طهران «غير دقيقة جدًا في استخدام الذخائر».

من جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الذي كان يقف إلى جانب ترمب، إن وزارة الدفاع تحقق في الواقعة، مشددًا على أن «الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران».

تحليل الفيديو

وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة التحقيقات الاستقصائية «بيلينجكات»، كانت أول من أبلغ عن الفيديو، قبل أن تقوم «نيويورك تايمز» بالتحقق منه بشكل مستقل عبر مقارنة المعالم الظاهرة في اللقطات مع صور أقمار صناعية حديثة التُقطت بعد أيام من الضربات في ميناب.

ووفق التحليل، صُوّر الفيديو من موقع بناء مقابل القاعدة البحرية، ويُظهر طريقًا ترابيًا يمتد عبر منطقة عشبية مع أكوام من الحطام، وهي تفاصيل ظهرت كذلك في صور الأقمار الصناعية الحديثة، ما عزز من مصداقية المقطع، كما يتوافق مع مقاطع أخرى موثقة التُقطت عقب الهجمات مباشرة.

وأظهر تحليل الصحيفة أن الصاروخ أصاب مبنى وُصف بأنه عيادة طبية داخل قاعدة الحرس الثوري، حيث تصاعدت سحب من الدخان والحطام بعد الضربة، فيما سُمعت صرخات متفرجين في الخلفية.

وعند تحريك الكاميرا نحو اليمين، ظهرت سحب كثيفة من الغبار والدخان تتصاعد من محيط المدرسة الابتدائية، ما يشير إلى أنها أصيبت قبل لحظات من الضربة التي استهدفت القاعدة البحرية. ويتوافق ذلك مع جدول زمني للهجمات أعدته الصحيفة، يُظهر أن المدرسة تعرضت للقصف تقريبًا في الوقت نفسه.

كما كشفت صور الأقمار الصناعية أن عدة مبانٍ أخرى داخل القاعدة البحرية تعرضت لضربات دقيقة خلال الهجوم، إلا أن تحديد ما حدث بدقة ما يزال صعبًا بسبب عدم العثور على بقايا واضحة للأسلحة، إلى جانب عدم تمكن الصحفيين الأجانب من الوصول إلى موقع الحادث.

صواريخ «توماهوك»

وأكدت «نيويورك تايمز» أن السلاح الظاهر في الفيديو هو صاروخ «توماهوك»، وهو سلاح لا تمتلكه إسرائيل أو إيران. وكانت سفن تابعة للبحرية الأمريكية قد أطلقت العشرات من هذه الصواريخ على إيران منذ 28 فبراير، مع بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على البلاد.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن مقطع فيديو نشرته يُظهر إطلاق عدة صواريخ «توماهوك» من سفن البحرية في اليوم نفسه الذي تعرضت فيه القاعدة الإيرانية والمدرسة للقصف.

وتصف وزارة الدفاع الأمريكية هذه الصواريخ بأنها موجهة بعيدة المدى عالية الدقة، يمكنها التحليق لمسافة تصل إلى نحو ألف ميل، ويجري برمجتها مسبقًا بخطة طيران محددة قبل إطلاقها لتتجه ذاتيًا نحو الهدف.

ويبلغ طول الصاروخ نحو 20 قدمًا، فيما يصل امتداد جناحيه إلى نحو 8 أقدام ونصف، بحسب البحرية الأمريكية، بينما تحمل النسخ الأكثر استخدامًا رأسًا حربيًا بقوة تفجيرية تعادل نحو 300 رطل من مادة TNT.