المرشد سلطة بلا حدود
تابع العالم اختيار المرشد الجديد لإيران بترقب يتفوق على ترقب نتائج كأس العالم، فهو يمتلك أقوى سلطات في العالم، وفى هذا الوقت الحساس ستؤثر قراراته على مصير الكرة الأرضية، فما هى سلطات هذا المرشد الجديد مجتبى خامنئي؟، في النظام السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمثل المرشد الأعلى مجرد منصب دينى أو رمزى، بل هو المركز الحقيقى للسلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وقد نشأ هذا النظام بعد الثورة الإيرانية 1979 التي قادها روح الله الخمينى، والتي أسست لفكرة ولاية الفقيه؛ وهي النظرية التي تمنح الفقيه الشيعى حق قيادة الدولة والمجتمع، يمنح الدستور الإيرانى المرشد صلاحيات واسعة تجعله صاحب القرار النهائي في أهم شئون الدولة، بالنسبة للقيادة العسكرية، فالمرشد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتشمل سلطاته: قيادة الجيش والحرس الثوري، تعيين وعزل كبار القادة العسكريين، إعلان الحرب أو السلام، الإشراف على برامج الصواريخ والقدرات الدفاعية.
ومن أهم المؤسسات العسكرية التي تخضع له مباشرة الحرس الثوري الإيراني الذي تحول إلى قوة عسكرية واقتصادية ضخمة، يمتلك المرشد نفوذاً مباشراً على مفاصل الدولة الأساسية، فهو: يعين رئيس السلطة القضائية، يعين رئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون الرسمية، يعين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، وهذا المجلس بدوره يملك صلاحية رفض أو قبول المرشحين للانتخابات، ما يمنح المرشد تأثيراً كبيراً على الحياة السياسية، حتى بعد انتخاب رئيس الجمهورية، لا يصبح الرئيس رئيساً فعلياً إلا بعد مصادقة المرشد على فوزه.
كما يمكن للمرشد عزله إذا اعتبر أنه خالف مصالح النظام، المرشد يحدد الخطوط الكبرى للدولة مثل: السياسة الخارجية، البرنامج النووى، دعم الحلفاء الإقليميين، إلى جانب السلطة السياسية، يمتلك المرشد نفوذاً اقتصادياً هائلاً عبر شبكة من المؤسسات الاقتصادية الضخمة التي لا تخضع لرقابة الحكومة أو البرلمان، مثل مؤسسة «استاد تنفيذ أمر الإمام» (SETAD) وهى أحد أهم هذه الكيانات، وهى مؤسسة اقتصادية ضخمة نشأت في أواخر الثمانينات لإدارة الممتلكات المصادرة بعد الثورة، تكوَّنت ثروتها من: مصادرة ممتلكات رجال الأعمال المرتبطين بنظام الشاه، الاستيلاء على أراضٍ وعقارات مهجورة، إدارة أصول اقتصادية متنوعة، ومع مرور الوقت تحولت المؤسسة إلى شركة قابضة ضخمة تستثمر في النفط والبتروكيماويات، البنوك والقطاع المالي، الاتصالات، الصناعات الدوائية، العقارات، وقدّرت بعض الدراسات الدولية قيمة أصولها بعشرات المليارات من الدولارات.
ويستند الاقتصاد المرتبط بالمرشد أيضاً إلى شبكة مؤسسات شبه خيرية تُعرف باسم «البُنياد»، ومن أبرزها مؤسسة المستضعفين، وهي واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية في إيران، وتدير شركات في قطاعات البناء والسياحة والزراعة والطاقة، وهناك «آستان قدس رضوى»، وهي مؤسسة ضخمة تدير ضريح الإمام الرضا في «مشهد»، وتملك شركات صناعية وعقارية وأراضي واسعة، الميزة الأساسية لهذه المؤسسات أنها لا تخضع لرقابة مالية كاملة ولا تدفع الضرائب نفسها التي تدفعها الشركات العادية.
دور الحرس الثورى في الاقتصاد
إلى جانب المؤسسات الاقتصادية، يلعب الحرس الثوري دوراً محورياً في الاقتصاد الإيرانى، فهو يمتلك شركات ضخمة تعمل فى: مشاريع البنية التحتية، النفط والغاز، الموانئ والشحن، الاتصالات، وقد تحول خلال العقود الثلاثة الماضية إلى أحد أكبر الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط.
إنه يمتلك السلطة الروحية والاقتصادية والسياسية.