«الأزهر الشريف» يحسم الخلاف حول القراءة من المصحف أثناء الصلاة
«الأزهر الشريف» يحسم الخلاف حول القراءة من المصحف أثناء الصلاة
كتب- أحمد محيي:
تتميز صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك وكذلك صلاة قيام الليل، بطول ركعاتها، حيث الإكثار من تلاوة آيات القرآن الكريم، في محاولة لختم كتاب الله-عز وجل- رغبة في تحصيل عظيم الأجر والثواب من خلال تلك العبادات والطاعات التي تقرب العبد من ربه، وقد ترددت التساؤلات حول الحكم الشرعي من قراءة القرآن من المصحف في أثناء الصلاة، ما يعكس حرص المسلم على أداء العبادات المفروض منها والمستحب على صورته الشرعية الصحيحة.
أصل قراءة القرآن في الصلاة
وفي هذا الصدد قال الأزهر الشريف، ان قراءة بعض آيات القرآن بعد الفاتحة سُنة في الركعتين الأُولَيَين من الصلاة، وذلك للإمام، فقد قال الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل:20]، ولو تُركَت القراءة بعد سورة الفاتحة فالصلاة صحيحة، وذلك للتأكيد على أن الأصل في الصلاة قراءة القرآن عن ظهر قلب وليست من المصحف.
معيار الإمامة عند النبي واختلاف الفقهاء
وأشار الأزهر الشريف، إلى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- جعل معيار التفضيل في الإمامة هو الحفظ والإتقان للقرآن؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لِيَؤُمّكُمْ أَكْثَركُمْ قُرْآنًا». رواه البخاري، وعن قراءةُ المُصَلِّي من المصحف، فقد اختلف الفقهاء فيها؛ حيث ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز القراءة من المصحف في الصلاة سواء كانت الصلاة فرضا أم نفلا، وقد استدلوا بما ورد أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِن المُصْحَفِ» رواه البخاري.
وتابع، أن المالكية قد فرقوا بين صلاة الفرض والنفل، فرأوا كراهة قراءة المصلِّي في المصحف في صلاة الفرض، وكذلك يكره في النافلة إذا بدأ القراءة من المصحف في أثناء الصلاة، على أن تجوز القراءة من المصحف إن كانت من بداية الصلاة، فصلاة النافلة يُغتفَر فيها ما لا يُغتفَر في صلاة الفرض، وقد ذهب الحنفية إلى أن القراءة من المصحف في الصلاة تفسدها؛ لأن حمل المصحف، والنظر فيه وتقليب الأوراق، عملٌ كثير.
متى يجوز القراءة من المصحف
وأوضح الأزهر، أن الأفضل والأولى للمصلِّي هو أن يقرأ القرآن من حفظه؛ فقد امتدح الله-عز وجل- المؤمنين بحفظهم لكتابه الكريم، فقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت:49]، ولأن السنة المحفوظة عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، هي القراءة عن ظهر قلب، أما إن عجز المصلِّي عن ذلك، وكانت القراءة طويلة كما في صلاة القيام؛ فعندئذ يجوز القراءة من المصحف، ولا حرج في ذلك.