الدولة ليست سعيدة برفع الأسعار

بقلم: لؤي الخطيب كتب: محرر

الدولة ليست سعيدة برفع الأسعار

الدولة ليست سعيدة برفع الأسعار

المؤكد أن خبر ارتفاع أسعار أي سلعة -وخصوصاً الطاقة- هو خبر سيئ لأي مواطن في أي دولة على مستوى العالم، لكن ما لا يدركه كثيرون أنه خبر سيئ جداً لأي حكومة، وخصوصاً إذا كانت حكومة تلتزم بأدوار اجتماعية متوارثة على مر العصور مثل الحكومة المصرية.
هو خبر سيئ، لأن كل زيادة في السعر، تخصم -شئنا أم أبينا- من رصيد شعبية الحكومة لدى الشارع، وبالتالي لا يتم اللجوء لمثل هذه الإجراءات إلا حين تستحيل السبل الأخرى.

الزيادات الأخيرة التي تم إقرارها في الساعات الماضية، لم تكن إلا محطة من محطات استحالة التعامل بكفاءة مع الأوضاع الإقليمية والدولية الكارثية، دون اللجوء لتحريك أسعار الطاقة، وهو ما حذرت منه القاهرة منذ اللحظة الأولى، وما حدث بالفعل أن الزيادات لم تكن في مصر فقط، وإنما طالت جيوب مواطني دول متقدمة، تمتلك حكوماتها قدرات مالية أضعاف ما يُتاح للحكومة المصرية.

خلال الساعات الماضية أيضاً، برز سؤال منطقي ومشروع، حول سبب رفع أسعار المواد البترولية في ظل انخفاض برميل النفط بعد تصريح ترامب حول اقتراب نهاية الحرب، والذي أعقبه بالمناسبة تصريحات تتحدث عن استمرار المعارك، وهو ما يرجح أنها كانت مناورة لخفض مؤقت لأسعار الطاقة.

الإجابة عن هذا السؤال تحمل خبراً ربما يكون سيئاً للغاية، وهو أن إجراء كالذي تم، وتنفيذه بسرعة كالتي تمت، يعني بوضوح أن التقديرات المصرية تميل إلى التشاؤم على الأقل في المدى القصير، وهو ما استدعى التعامل الفوري لضمان استدامة واستقرار قطاع الطاقة.

في الوقت نفسه، ومن منطلق أن الحكومات لا تكون سعيدة بإجراءات كهذه، فالمؤكد أنه لو استقرت أسعار برميل النفط عند نقطة يمكن معها مراجعة الإجراءات الأخيرة، فإن ذلك سيحدث بكل بساطة.

يمكن لأي شخص يتصدى للحديث عن الشأن العام، أن يستبدل السطور السابقة بهجومٍ عنيفٍ على الحكومة، وحديثٍ محموم عن الحلول البديلة التي كان يمكن تطبيقها -دون ذكر أى من هذه الحلول- لكن الأمانة والموضوعية تقتضيان التأكيد على أن علم الاقتصاد لم يقدم أي حلول أخرى لظروف كهذه، فالمستهلك النهائي مضطر لتحمل نسبة على الأقل من ارتفاع أسعار الطاقة، وهذا ليس في مصر وحدها.. وربنا يعديها على خير.