طارق لطفي: «فرصة أخيرة» يؤكد أن الإنسان يحتاج فرصة وأقدم مباراة فنية جميلة مع محمود حميدة
طارق لطفي: «فرصة أخيرة» يؤكد أن الإنسان يحتاج فرصة وأقدم مباراة فنية جميلة مع محمود حميدة
يحرص الفنان طارق لطفي في كل عام على تغيير جلده الفني، وتقديم شخصية مختلفة ومركبة تضيف إلى مسيرته الدرامية، ورغم قلة ظهوره في المهرجانات والاحتفالات الفنية، فإنه يظل واحداً من أبرز أبطال الدراما في مصر والوطن العربي، وفي الحوار التالي يكشف طارق لطفي، لـ«الوطن»، أسباب موافقته على بطولة مسلسل «فرصة أخيرة»، وتفاصيل تعاونه مع الفنان محمود حميدة، كما يتحدث عن كواليس العمل، وسر ابتعاده عن الظهور في المهرجانات والفعاليات الفنية.
■ حدثنا عن سبب موافقتك على مسلسل «فرصة أخيرة».
ما شجعني على قبول مسلسل «فرصة أخيرة»، هو النص بالطبع؛ لأنه مكتوب بشكل جيد جداً، كما أن الفكرة نفسها جذابة ومختلفة، كذلك كان لوجود الأستاذ محمود حميدة عامل مهم بالنسبة لي؛ لأننا لم نعمل معاً من قبل، وهو ما جعل لدي حماساً كبيراً لخوض هذه التجربة، وهناك مباراة فنية جميلة جداً بيننا داخل العمل، وأتمنى أن يستمتع بها الجمهور بنفس القدر الذي استمتعت به أنا أثناء التصوير.
■ لماذا سمي المسلسل بـ«فرصة أخيرة»؟
فكرة «الفرصة الأخيرة» مرتبطة بحالة إنسانية موجودة لدي جميع الناس، وهي أن الإنسان أحياناً يحتاج إلى فرصة أخيرة لكي يراجع نفسه ويتراجع عما يفعله، في المسلسل نحن أمام عالمين مختلفين تماماً عن بعضهما، وكل عالم منهما يحاول الحفاظ على مكاسبه وعلى أسرته، وهو ما يجعل الشخصيات تدخل في صراع مستمر، وببساطة، فكرة الاسم تعني أن هناك دائماً لحظة يمكن للإنسان فيها أن يتراجع ويختار الصواب، وهذه هي الفرصة الأخيرة.
■ ما الذي يميز «فرصة أخيرة» عن باقي الأعمال الدرامية المعروضة خلال شهر رمضان الحالي؟
العمل يتميز بأكثر من عنصر؛ أولاً، فريق العمل مهم جداً ويضم مجموعة من الفنانين المميزين. وثانياً، النص نفسه قوي ومكتوب بشكل جيد، كما أن الموضوع الذي يناقشه المسلسل حساس جداً وإنساني في المقام الأول؛ لأنه يتناول أخلاقيات المجتمع، وهل هذه الأخلاقيات نابعة من الأصل أو من الفطرة، أم أنها أخلاقيات مكتسبة مع مرور الوقت؟ كل هذه العناصر تجعلنا نراهن على المسلسل، لأنه في النهاية عمل فني مهم.
■ قل لنا سراً عن محمود حميدة؟
الأستاذ محمود حميدة شخص طيب جداً جداً، وربما لا يحب أن يعرف الناس هذه الحقيقة عنه، هو إنسان حقيقي جداً، وفنان كبير بالطبع، وأنا بالتأكيد لست الشخص الذي يمكنه تقييم الأستاذ محمود حميدة؛ لأن تاريخه الفني الكبير هو الذي يتحدث عنه. لكن يمكنني القول إن العمل معه متعة حقيقية، والتعامل معه على المستوى الإنساني والفني تجربة جميلة للغاية.
■ كيف ترى ملامح شخصية «بدر أباظة» على مستوى التكوين الدرامي؟
شخصية «بدر أباظة» بالنسبة لي ثرية جداً، وهو ما منحني مساحة واسعة كممثل لاستكشاف جوانب مختلفة فيها، فالشخصية ليست سطحية، بل قائمة على تفاصيل دقيقة تجعلها أقرب إلى شخص حقيقي نراه في الحياة اليومية، لأنه رجل صنع نفسه بنفسه؛ بدأ رحلته من بيئة شعبية بسيطة، وتعلم مبكراً قواعد الشارع وأسلوب التعامل مع الناس، ثم استطاع مع مرور الوقت أن يبني مكانة كبيرة لنفسه ويصبح من أصحاب النفوذ، لكن ما لفت انتباهي في الشخصية أن الإنسان مهما تغيرت ظروفه المادية أو الاجتماعية، تبقى بداخله جذوره الأولى، هذا الأمر يظهر بوضوح في طريقة حديث «بدر» وأسلوبه وردود فعله، وهو ما جعل الشخصية تبدو واقعية جداً بالنسبة لي وجذبني لتجسيدها منذ قراءتي للنص.
■ هل يمكن اعتبار «بدر أباظة» شخصية شريرة؟
الحكم على «بدر» يختلف من شخص لآخر، قد يراه البعض شخصية قاسية أو تميل إلى الشر، بينما قد يراه آخرون بشكل مختلف تماماً، في رأيي، هو ليس شريراً بالمعنى التقليدي، بل إنسان يتصرف وفق قناعاته الخاصة، ويحاول الدفاع عن نفسه وعن كل ما بناه في حياته.
■ لماذا يظهر «بدر» دائماً مدافعاً عن شقيقه وشقيقته؟
أحد أهم مفاتيح الشخصية أن «بدر» لا يملك أبناء، وهذه النقطة مؤثرة جداً في تكوينه النفسي، لذلك يعتبر شقيقه وشقيقته بمثابة أبنائه، ويرى نفسه مسئولاً عنهما بشكل كامل، هذا الشعور بالمسئولية يجعله يعيش في حالة دائمة من القلق عليهما، فيسعى لحمايتهما بكل الطرق الممكنة وفق رؤيته الخاصة لما هو صواب أو خطأ.
■ كيف ترى تغيير جلدك من «العتاولة» إلى «فرصة أخيرة»؟
أنا مؤمن بأن كل دور يجب أن يكون مختلفاً، وأن كل تجربة ينبغي أن تكون مختلفة عما قبلها. وهذا أمر أحرص عليه جداً منذ أن أصبحت قادراً على اختيار أدواري وأن أقول نعم أو لا، ففي أوقات كثيرة يكون الممثل مضطراً للعمل فيما يعرض عليه دون أن يكون قادراً على الرفض أو الاختيار، لكن عندما أصبحت قادراً على اتخاذ القرار، صرت حريصاً على أن أقدم في كل عام تجربة مختلفة عن العام الذي سبقه.
■ ما رأيك في المطالبات بإعداد جزء ثالث من «العتاولة»؟
لا، أرى أن ذلك كافٍ جداً، في الحقيقة، لم أكن من مشجعي فكرة الجزء الثاني بدرجة كبيرة، لأنني عموماً لا أحب فكرة استغلال النجاح من خلال تقديم جزء جديد لمجرد أن العمل نجح، لكن في ذلك الوقت كان الأمر حتمياً وكان مبنياً على هذا الشكل، وبالنسبة لي، أفضل أن يكون هناك عمل مختلف وتجربة جديدة وحكاية مختلفة كل عام.
■ هل تتابع السوشيال ميديا؟
أنا قليل التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا لا يمنع أن أتابع ردود فعل الجمهور على العمل، أحب أن أعرف كيف يرى الناس المسلسل وكيف يتفاعلون معه. على سبيل المثال، قرأت الكثير من ردود الفعل حول المواجهات التي تجمعني بالأستاذ محمود حميدة، وكان هناك كثير من المشاهدين يطالبون بزيادة هذه المواجهات، وهو أمر يسعدنا بالطبع.
■ حدثنا عن كواليس المسلسل.
الكواليس كانت طبيعية جداً مثل أي عمل فني، وكانت هادئة ولم تشهد أي مشكلات أو توتراً، المخرج شخص لطيف ومهذب للغاية، والأستاذ محمود حميدة فنان محترف ومحترم جداً، ولذلك كانت الأجواء كلها لطيفة للغاية، ربما يمكن القول فقط إن الكواليس كانت جادة إلى حد ما، لأن طبيعة العمل نفسها تتطلب قدراً كبيراً من التركيز.
■ ماذا تقول للجمهور؟
كل عام وأنتم بخير، وكل عام وأنتم مجبورون الخاطر، وكل عام وأنتم في صحة وسعادة، أتمنى أن ينال المسلسل إعجابكم، فنحن نحاول بكل جدية واجتهاد أن نقدم عملاً يليق بالجمهور ويكون على مستوى جيد، وأتمنى أن يصل العمل إليكم وأن تستمتعوا به بالقدر نفسه الذي استمتعنا به أثناء العمل عليه.
■ لماذا يغيب طارق لطفي عن المهرجانات والاحتفالات الفنية؟
هذه حقيقة بالفعل، فأنا لا أظهر كثيراً في المهرجانات أو الاحتفالات الفنية، أولادي يدرسون خارج مصر، ولذلك أسافر إليهم مباشرة بعد الانتهاء من التصوير، ولهذا يكون من الصعب بالنسبة لي أن أعود مرة أخرى للمشاركة في المناسبات ثم أسافر إليهم مجدداً.
■ ما رأيك في جدل «الأعلى مشاهدة»؟
بصراحة أرى أن الناس هي المقياس الحقيقي لأي نجاح، الجمهور هو الذي يقرر ويتابع الأعمال التي يحبها، لكن في الوقت نفسه نرى كل فترة من يكتب أنه رقم 1، وهو أمر يثير الاستغراب أحياناً، مرة قرأت أن أحد المسلسلات حقق 100 مليار مشاهدة، فاستغربت جداً، لأن السؤال الطبيعي وقتها: هل يوجد أصلاً 100 مليار شخص يتحدثون العربية في العالم؟!
■ ماذا عن السينما؟
أواصل الفترة الحالية تصوير فيلم جديد بعنوان «هاملت» ويجمعني بهند صبري وأحمد داش، وفكرة العمل جذبتني منذ أن قرأتها، والعمل سيقدم حالة فنية مختلفة.