بمشاركة دولية.. وزيرة التنمية المحلية تطلق استراتيجية التنوع البيولوجي في مصر حتى 2030
بمشاركة دولية.. وزيرة التنمية المحلية تطلق استراتيجية التنوع البيولوجي في مصر حتى 2030
شهدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، إطلاق الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في مصر، وذلك في إطار جهود الوزارة لتعزيز صون التنوع البيولوجي وحماية الموارد الطبيعية، ووضع أسس واضحة للإدارة المستدامة للثروات الطبيعية لنا وللأجيال القادمة. جاء ذلك بحضور المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، وبيتر موليما، سفير هولندا بالقاهرة، وتشيتوسيه نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، وممثلي المنظمات الدولية والجهات المانحة، وأعضاء لجنة التسيير الوطنية للتنوع البيولوجي، وعدد من ممثلي المجتمع المدني والخبراء والمهتمين بالشأن البيئي والتنوع البيولوجي.
تعزيز منظومة العمل البيئي في مصر
وأكدت الدكتورة منال عوض في كلمتها أن إطلاق الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز منظومة العمل البيئي في مصر، ويجسد الشراكة الوطنية الحقيقية بين مختلف الجهات المعنية، كما يترجم رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن إطلاق الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي لا يمثل مجرد وثيقة جديدة، بل إعلان مسؤولية وتعهد جماعي نحو مرحلة جديدة من العمل البيئي المتكامل يهدف إلى ضمان مستقبل مستدام للثروات الطبيعية الفريدة التي تتمتع بها مصر.
ثروات طبيعية فريدة وركيزة للأمن القومي
وأضافت منال عوض أن مصر تمتلك تنوعاً بيولوجياً مميزاً يعكس ثراء نظمها البيئية، بدءاً من وادي النيل الخصيب الذي كان مهداً للحضارات، مروراً بالصحارى المصرية بما تحمله من ثروات طبيعية فريدة، وصولاً إلى البحار المصرية التي تضم ثاني أكبر حيد مرجاني في العالم، مؤكدة أن هذا التنوع يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية المصرية وركيزة أساسية للأمن القومي والاقتصادي والغذائي، بالإضافة إلى تراثنا ورأس مالنا الطبيعي.
وأشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن تحديث الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي جاء استجابة لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، ليكون بمثابة خارطة طريق تستند إلى أسس علمية متينة، وتتوافق مع أفضل الممارسات الدولية الحديثة، وبما يتماشى مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 «كونمينج – مونتريال»، مع مراعاة خصوصية وتنوع النظم البيئية المصرية.
مبادرات قومية واقتصاد أخضر مستدام
وأوضحت منال عوض أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بملف حماية البيئة، وهو ما يتجسد في العديد من المبادرات والمشروعات القومية، من بينها تطوير البحيرات المصرية، والتوسع في إنشاء وإدارة المحميات الطبيعية التي تغطي أكثر من 14% من مساحة مصر، بالإضافة إلى تبني سياسات الاقتصاد الأخضر والأزرق، واستضافة مصر الناجحة لمؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي «COP14» ومؤتمر المناخ «COP27».
تكامل الجهود الوطنية في مجالات حماية التنوع البيولوجي وصونه
وأضافت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن الاستراتيجية الجديدة أكثر طموحاً وشمولاً من سابقاتها، حيث تتضمن 21 هدفاً وطنياً تم إعدادها من خلال مشاركة واسعة لمختلف الجهات المعنية ضمن لجنة التسيير الوطنية للتنوع البيولوجي، بما يضمن تكامل الجهود الوطنية في مجالات حماية التنوع البيولوجي وصونه، وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وتقاسم المنافع، وتطوير منظومة الرصد والتقييم والتقارير الوطنية، إلى جانب دعم دور المجتمعات المحلية والمرأة في إدارة الموارد الطبيعية.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الاستراتيجية تمثل إطاراً وطنياً جامعاً ينسق جهود مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن دمج قضايا التنوع البيولوجي في مختلف القطاعات التنموية مثل الزراعة والري والسياحة والبترول والصناعة والتخطيط العمراني، في إطار نهج حكومي متكامل يحقق الاستدامة البيئية والتنموية.
دعوة للاستثمار في الطبيعة والشراكة الدولية
كما دعت الدكتورة منال عوض إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ الاستراتيجية من خلال إدراجها ضمن أولويات الإنفاق العام، وتنفيذ خطة تمويل التنوع البيولوجي التي أعدتها الوزارة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مؤكدة أن الاستثمار في الطبيعة يمثل أحد أهم الاستثمارات لمستقبل الأجيال القادمة.
ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدعوة إلى القطاع الخاص ورجال الأعمال للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الاستراتيجية، خاصة في مجالات السياحة البيئية، وإدارة المحميات الطبيعية، والاقتصاد الأزرق، والطاقة النظيفة، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر في مصر.
كما أعربت منال عوض عن تقديرها لشركاء التنمية الدوليين، مشيدة بالدعم الفني والمالي المقدم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» ومرفق البيئة العالمي «GEF»، مؤكدة أن تنفيذ الاستراتيجية يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الدولية في دعم الجهود الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي، داعية شركاءنا الدوليين من ممثلي المنظمات المانحة والبعثات الدبلوماسية إلى مواصلة هذا التعاون البناء من خلال شراكة حقيقية في مشروعات ذات أولوية وطنية وعالمية من أجل مستقبل أكثر استدامة.
نحو مؤتمر الأطراف السابع عشر «CoP 17»
كما لفتت منال عوض إلى أن نجاح مصر في تحقيق أهدافها البيئية هو نجاح للجهود الدولية بأكملها، ومساهمة حقيقية في تحقيق الأهداف العالمية للتنوع البيولوجي والمناخ، والعبور بهذا النجاح إلى مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي القادم «CoP 17».
وقد شهدت الفعالية عرضاً تقديمياً حول الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي قدمه الدكتور مصطفى فودة، حيث استعرض فودة مبررات تحديث الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي الثانية 2015 - 2030، وكذلك تم استعراض التحديات الفنية والإدارية والسياسية التي تواجه التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية وخطة تمويل التنوع البيولوجي ومراحل إعداد الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى أهداف الإطار الوطني للاستراتيجية وركائز تنفيذها، إلى جانب عرض فيلم ترويجي عن المحميات الطبيعية في مصر بعنوان «واحات الأمل»، وفيلم قصير عن الممالك البيئية السبعة في مصر.
وأضافت تشيتوسيه نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أن التنوع البيولوجي في مصر يدعم العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، فالشعاب المرجانية في البحر الأحمر تسهم في دعم قطاع السياحة وتوفير آلاف فرص العمل، كما تساعد النظم البيئية الصحية في دعم الزراعة ومصايد الأسماك وتعزيز سبل العيش في المناطق الريفية، موضحة أن هذه النظم تعزز القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وتشكل دعامة لتحقيق الأمن الغذائي وحماية الموارد المائية لملايين المواطنين.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية الوطنية المحدثة تتضمن 21 هدفاً وطنياً للتنوع البيولوجي، وتوفر إطاراً وطنياً واضحاً لحماية النظم البيئية واستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مع دمج اعتبارات التنوع البيولوجي في خطط التنمية عبر مختلف القطاعات. مؤكدة على أن الحفاظ على التنوع البيولوجي يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب شراكات قوية بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب تعبئة الموارد المالية وتطوير آليات تمويل مبتكرة لدعم تنفيذ الاستراتيجية.