عودة إلى نجوم العمر الطويل
للنجوم ضوء يجذب ويغرى، يخطف الأنظار حتى لو لم يكن النجم كبير الموهبة أو كثير الإمكانيات أو عميق التجربة.
وبريق النجوم مثلما يغرى ويغوى، فهو أيضاً قد يعمى الناس عن رؤية الموهوبين المجتهدين قليلى النصيب من النجومية. ولكن من ينظر إلى ما وراء الأضواء، فى مسلسلات رمضان، على سبيل المثال، يمكنه أن يرى هؤلاء الموهوبين من ملح الأرض الذين يثرون الدراما بأدائهم ومهارتهم وخبرتهم.
بعض هؤلاء الموهوبين الذين لمعوا هذا العام ذكرتهم فى مقال سابق، مثل ميمى جمال ومحسن منصور وكامل الباشا ومراد مكرم وغيرهم. وبعضهم مثل محمود السراج وفاطمة عادل وعارفة عبدالرسول أشرت إليهم فى مقالات أخرى.
وأحب أن أضيف اليوم عدداً من الأسماء التى أضاءت شاشة رمضان 2026 بأدوار قد تكون قصيرة أو ثانوية، ولكنها قوية ومؤثرة، وتسهم فى نجاح الأعمال التى يشاركون فيها، حتى لو كان الفضل ينسب للنجوم وحدهم.
من هؤلاء سماح أنور، التى تعود بعد سنوات فقدت خلالها نعومة الشباب وبريق النجومية، لكنها اكتسبت عوضاً عنها حلاوة النضج وحضور الأستاذية، وفى كل دور لعبته خلال السنوات القليلة الماضية تظهر مهارة فى فهم الشخصيات والدراما التى تشارك فيها، وتلون أدوارها بتنويعات عريضة جداً من التراجيدى للكوميدى ومن الأرستقراطى للشعبى. وخلال النصف الثانى من رمضان تؤدى شخصيتين متباينتين فى مسلسلى «عرض وطلب» و«حكاية نرجس».
فى العملين تلعب دور أم من طبقة متوسطة إلى فقيرة فى حى شعبى، الأولى صالحة وطيبة القلب، مريضة كلى، تصدم من قيام ابنتها (سلمى أبوضيف) بشراء كلية أحد الفقراء لإنقاذ حياة أمها، وتبدأ فى الشك بأن ابنتها تخفى أسراراً وجرائم أكبر. فى العمل الثانى، «حكاية نرجس» تلعب سماح أنور دور أم شرسة، سليطة اللسان، لا تكف عن جلد زوجها وابنتها (ريهام عبدالغفور) باللوم والتنمر، وهى، بحكم عملها كمزينة بلدى (حفافة بالتعبير الدارج) تختلط بفئات كثيرة ولديها سمعة سيئة وقاموس أكثر سوقية.
تثبت سماح أنور بهذين الدورين نفسها كواحدة من الممثلات الكبيرات القادرات على بث الحياة فى أى دور يلعبنه.
مثل سماح أنور، يعود أحمد عزمى من الظل بعد سنوات سيئة على المستويين المهنى والشخصى، وهو الذى كان يبشر بنجومية مميزة منذ دوره فى الفيلم الرائع «الأبواب المغلقة» للمخرج عاطف حتاتة (2000)، ومسرحية «الملك لير» مع يحيى الفخرانى (2001). يعود وقد انحسرت عنه النجومية، لكن موهبته كممثل زادت ألقاً وعمقاً، كما تجلى فى دوره فى «ظلم المصطبة» العام الماضى وفى «حكاية نرجس» هذا العام. وأحمد عزمى ينتمى لمدرسة التقمص الداخلى والتعبير المقتصد الذى يوحى بأكثر مما تستطيع أعلى الأصوات أن تقوله.
فى أعمال هذا الموسم تظهر الممثلة القديمة راندا إبراهيم فى أدوار صغيرة للغاية، فى «حكاية نرجس» و«على قد الحب» والعام الماضى فى «80 باكو»، ولكنها تمنح كل دور تؤديه طاقة وحرفية لافتين.
هناك أيضاً وجوه مميزة، نحتها الزمن، ومنحتها السنوات قدرة على الأداء الواثق الممتلئ بالشخصية التى يؤدونها. من هؤلاء محسن صبرى، الذى يمثل منذ منتصف ثمانينات القرن الماضى، ورغم صغر الأدوار التى يلعبها، مثل دوره فى «فرصة أخيرة» كمحامى الشرير طارق لطفى، إلا إنه يؤديها ببراعة لافتة.
هناك أيضاً طاهر الحكيم، وهو ممثل كبير سناً، بدأ حياته فى الدراما التليفزيونية متأخراً، وهذا العام يظهر فى ثلاثة أعمال: «سوا سوا» و«عين سحرية» و«فرصة أخيرة»، ويجيد فى الشخصيات الثلاث بالدرجة نفسها.
يمكن أن أضيف أيضاً الشحات مبروك، الذى كان فى يوم ما نجم أكشن كبيراً ولكنه متواضع كممثل. اليوم يعود «مبروك» كممثل كبير فى «على كلاى»، فى دور الكابتن سعيد الذى أنضجته السنوات.