المعركة مع الجشع (2)
قلنا أمس إن تجار الأزمات يحتاجون إلى كل حزم ممكن فى التعامل معهم.. وإن كل مَن يعبث بالاستقرار الاجتماعى والاقتصادى للمصريين يستحق كل الإجراءات الحاسمة طالما التزمت بالقانون وفى إطاره حتى لو كانت محاكمات عسكرية أو لجوءًا لقانون الطوارئ.. طالما -أيضاً- يحقق ذلك مصلحة للبنيان المجتمعى المصرى!
وقلنا إن مصر تلتزم منذ أكثر من أربعين عاماً بنظام السوق الحرة المعتمدة أساساً على قوانين العرض والطلب.. وكان ذلك على حساب أدوات الحكومة فى التأثير على الأسعار والحفاظ على مستوياتها وأولها طبعاً آلية تسعير السلع أو ما نسميه «التسعيرة الجبرية» التى ألغيت قبل سنوات طويلة.. وقلنا إن البديل كان باستخدام أدوات «السوق الحر» نفسه فى التأثير على الأسعار ولم يكن ذلك سهلاً إذ يحتاج إلى منافذ وأفرع بكافة أنحاء البلاد كما يحتاج ذلك إلى كميات كبيرة من السلع تؤدى إلى زيادة المعروض منها عن الطلب عليها حتى يمكن أن تنخفض الأسعار ويتم السيطرة عليها.. ولمعرفة حجم الجهد فى هذا العمل علينا أن نعرف أن عدد منافذ القوات المسلحة وحدها يصل إلى 1400 منفذ بعضها منافذ رئيسية كبيرة ومنها منافذ متحركة فى سيارات، بينما تجاوزت المجمعات الاستهلاكية لوزارة التموين 1200 مجمع وتجاوزت أفرع مشروع «جمعيتى» الثمانية آلاف فرع بخلاف بقالى التموين، فى حين بلغت أفرع وزارة الداخلية ومشروع «أمان» مع مبادرة «كلنا واحد» التى أطلقت مرحلتها الـ28.
4697 منفذاً تغطى مختلف محافظات الجمهورية وهو رقم كبير جداً موزع على 3125 فرعاً للسلاسل التجارية و172 شادراً رئيسياً وفرعياً و107 قوافل متحركة و877 فرع مطاعم، بينما تبلغ أفرع «أمان» 1300 فرع ثابت ومتحرك! بينما تبلغ أفرع وزارة الزراعة 409 منتشرة بكافة أرجاء محافظات الجمهورية وتضم المنافذ جميع أنواع السلع، سواء دواجن أو لحوم أو منتجات الوزارة من العسل والخضراوات!
واستقرت فكرة المعارض الموسمية مثل «أهلاً رمضان» و«أهلاً مدارس» وبما يسهم فى تخفيف حدة ضغط الأسواق على الأسرة المصرية واستغلال تجار الأزمات ونجحت هذه الأفرع والنقاط بالفعل فى توفير سلع فى متناول ملايين الأسر لا يتبقى إلا الحفاظ على جودة السلع ووصول الأفرع إلى العديد من المدن والقرى يضطر سكانها إلى التحرك إلى مدن وأحياء مجاورة للحصول على حقهم فى سلع بأسعار جيدة وفى متناول إمكانياتهم.
كل التحية لأى جهد يقدم لشعبنا خاصة بسطاءه ما ييسر عليهم معيشتهم.