«الطيب».. شيخ الأزهر وضمير التكافل
ليست هذه المرة الأولى التى أكتب فيها عن فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، رغم أننى لست أزهرياً ولم أنتمِ يوماً إلى مؤسسة الأزهر، ولم أتعامل معها من قريب أو بعيد، كما أننى لم أتشرف بلقاء فضيلته. ومع ذلك أشعر دائماً بقدر كبير من التقدير لهذا الرجل، الذى يمثل شخصية مصرية تحظى باحترام واسع محلياً ودولياً، ويعد بحق واجهة مشرفة لمصر وللمؤسسة الدينية العريقة التى يقودها.
وقد ازداد تقديرى لهذا الإمام الجليل بعد لقاء مع الوزيرة الدكتورة سحر نصر، مستشارة شيخ الأزهر والأمين العام لبيت الزكاة والصدقات المصرى، التى أكدت أن توجيهات الإمام الأكبر تأتى دائماً فى صالح المواطنين والمستحقين للدعم، وأن الهدف الأول هو تقديم المساعدة بكرامة للمحتاجين دون إحراجهم أو تصويرهم أمام كاميرات الإعلام.
كما شددت على أن العمل الإنسانى داخل بيت الزكاة لا يفرق بين مسلم ومسيحى فى مصارف الزكاة، ولا حتى بين الفقراء والأغنياء فى حالات المرض الشديد التى تتطلب علاجاً باهظ التكلفة، إذ لا ينبغى أن يفتقر الغنى بسبب مرضه.
وكانت سعادتى بالغة بعد ما استمعت من «د. سحر نصر» عن جهود بيت الزكاة والصدقات خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث قدّم دعماً نقدياً لنحو خمسة ملايين مستفيد، إضافة إلى كفالة 400 ألف يتيم، وترميم أو إعادة بناء وتأثيث منازل نحو 7 آلاف أسرة من الأسر الأَوْلى بالرعاية. كما استفاد من برنامج الإطعام نحو 10 ملايين مواطن من الرجال والسيدات ضمن الفئات الأكثر احتياجاً.
وفى إطار دعم الفتيات غير القادرات، تم تيسير زواج 20 ألف فتاة يتيمة، بينما استفاد من برامج التعليم نحو 216 ألف طالب وطالبة من غير القادرين والمتفوقين، إلى جانب 7 آلاف من ذوى الهمم، كما تم تقديم خدمات علاجية لنحو 80 ألف مريض.
ولم يقتصر دور بيت الزكاة على الداخل المصرى، بل امتد إلى العمل الإنسانى خارج الحدود، حيث قدّم مساعدات إغاثية إلى ليبيا وسوريا ولبنان والسودان وتشاد، إضافة إلى إرسال 14 قافلة إغاثية إلى قطاع غزة تضمنت أكثر من 25 ألف طن من المساعدات العاجلة. كما أطلق البيت عدداً من المبادرات النوعية، من بينها دعم الغارمين والغارمات.
إن الثقة الكبيرة التى يحظى بها بيت الزكاة والصدقات بين المواطنين تعود فى الأساس إلى الثقة فى الإمام الأكبر، وإيمان المتبرعين بأن أموالهم تصل إلى مستحقيها دون أى شبهة تلاعب أو إهدار أو فساد. وحتى مرتبات العاملين فى البيت، وعددهم نحو 400 موظف، ليست من أموال الزكاة، وذلك وفق توجيهات الإمام.
ولم تعد هذه الثقة محلية فقط، بل أصبحت للبيت سمعة دولية طيبة دفعت كثيراً من الأفراد والمؤسسات فى دول مختلفة إلى توجيه زكواتهم وصدقاتهم إليه. وأصبحت هذه السمعة فى حد ذاتها أفضل دعاية للمؤسسة، حتى بات بيت الزكاة يستغنى عن إنفاق مبالغ طائلة على الحملات الإعلانية.
إنها تجربة ناجحة لكيف يمكن للمؤسسات الدينية والتنموية أن تسهم بفاعلية فى تحقيق العدالة الاجتماعية، فقد أصبح بيت الزكاة أكثر من مجرد مؤسسة لجمع الأموال، بل منظومة إنسانية ووطنية متكاملة، تؤكد أن التكافل الاجتماعى يظل أحد أقوى الأسلحة فى مواجهة الفقر والتحديات، وزرع الأمل فى حياة الملايين.
بيت الذكاة والصدقات هو شخصية اعتبارية مصرية ويخضع لإشراف فضيلة الإمام الأكبر مباشرة ويهدف إلى بث روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، وله مجلس أمناء من الشخصيات الوطنية المحترمة المحلية المشهود لها بالكفاء والنزاهة بالإضافة إلى بعض الشخصيات الدولية.
كل التحية والتقدير للإمام الأكبر، وللقائمين على هذه المؤسسة المحترمة التى تعمل فى صمت لتخفيف معاناة المحتاجين بكرامة.