«الخزانة الأمريكية» تمنح ترخيصا لبيع النفط الروسي لمدة شهر
«الخزانة الأمريكية» تمنح ترخيصا لبيع النفط الروسي لمدة شهر
كتب: محمد علي حسن وعمرو حسني
أعلنت الولايات المتحدة، أمس، السماح ببيع النفط والمنتجات النفطية الروسية التي تم تحميلها على السفن حتى 12 مارس، وفقاً لرخصة عامة صادرة عن إدارة مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية.
وكان سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، قد صرح السبت الماضي، بأن الولايات المتحدة قد تتجه إلى مزيد من تخفيف العقوبات على النفط الروسي على خلفية النزاع في الشرق الأوسط، وقال في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «يمكننا رفع العقوبات عن نفط روسي آخر».
إدارة ترامب تتجه لتعليق «قانون جونز» لمدة 30 يوما
وتخطط إدارة «ترامب» لإصدار إعفاءات مؤقتة من قانون ملاحي يعود إلى قرن مضى يشترط استخدام سفن بُنيت في الولايات المتحدة لنقل البضائع بين الموانئ الأمريكية، وذلك في إطار جهودها لوقف الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، وفقاً لـ«بلومبيرج».
وستسمح الإعفاءات لمدة 30 يوماً من «قانون جونز» لناقلات أجنبية بالمساعدة في تزويد شركات التكرير على الساحل الشرقي بالوقود من ساحل الخليج وأماكن أخرى داخل الولايات المتحدة، وفقاً للأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة الأمر علناً، ويأتي ذلك في وقت يدرس «ترامب» خيارات متعددة للحد من الارتفاع الكبير في أسعار الخام والبنزين وسط تداعيات حرب إيران.
انقسام داخل الإدارة الأمريكية حول إعلان النصر وارتفاع أسعار البنزين يربك حسابات الرئيس
وقالت «وكالة الطاقة الدولية» إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، وذلك بعد يوم من موافقتها على سحب كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية.
ومن المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في مارس بسبب إغلاق مضيق هرمز منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها الشهري الأحدث لسوق النفط، أن دول الخليج خفضت إجمالي إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي، نتيجة للصراع، وفقاً لوكالة «رويترز» التي ذكرت أن هذه الخسائر ستتفاقم في حال عدم استئناف حركة الشحن سريعاً، وأضافت «عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة ستستغرق أسابيع، وفي بعض الحالات شهوراً، وذلك بناءً على طبيعة الحقول وتوقيت عودة العمال والمعدات والموارد إلى المنطقة».
وفي ضوء هذه التطورات، خفّضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى نحو 640 ألف برميل يومياً مقارنة مع 850 ألف برميل يومياً في تقديراتها السابقة.
من جانبه، قال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، إن أسواق النفط تمر حالياً بمرحلة تحول حاسمة في ظل الحرب الإيرانية وتداعياتها على الإمدادات العالمية، موضحاً أن قرار الوكالة طرح نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية كان له تأثير قوي على الأسواق، وأن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز استقرار الأسواق والحد من تقلبات الإمدادات العالمية.
وتابع: «التحديات الراهنة في سوق النفط غير مسبوقة، مشيراً إلى أن هذا الإجراء الجماعي يهدف لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز»، مشدداً على أن استئناف العبور عبر المضيق يظل العامل الأهم لعودة استقرار تدفقات الطاقة عالمياً، كما أوضح أن الصراع في الشرق الأوسط له تأثير كبير ومباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت الوكالة أن المخزونات الطارئة ستُوفر للسوق وفقاً لجدول زمني يتناسب مع الوضع الوطني لكل دولة عضو، مع إمكانية استكمالها بتدابير إضافية.
«فاينانشيال تايمز»: الحرب تختبر خطة الصين لبناء احتياطي ضخم من النفط والسلع الحيوية
كما وضعت حرب إيران الصين أمام أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعدادها لمواجهة صدمات إمدادات الموارد، رغم اعتقاد واسع بين الخبراء بأن الصين راكمت واحداً من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، وفق ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز».
وعندما فاز شي جين بينج بولاية ثالثة مدتها 5 سنوات في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين للاستعداد لـ«الظروف الصعبة»، و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.
وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً وطنياً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية.
وقبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بلغ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي 415 مليون برميل، أي حوالي 58% من طاقته، وأقل من نصف التقديرات المتحفظة لمخزونات الصين.
لكن حرب إيران أبرزت اعتماد الصين الكبير على الشرق الأوسط في استيراد الطاقة والمواد الكيميائية، مثل الكبريت، الذي تُستخدم مشتقاته في إنتاج الأسمدة وبطاريات الليثيوم وأشباه الموصلات.