خبراء يرسمون سيناريوهات مستقبل سعر الدولار أمام الجنيه وسط الحرب
خبراء يرسمون سيناريوهات مستقبل سعر الدولار أمام الجنيه وسط الحرب
كتب- ايمان فايد
شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري موجة صعود ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، ليقترب من مستوى 52 جنيهًا، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خلال فبراير الماضي، ما أعاد الجدل حول مستقبل سعر الصرف وإمكانية عودته إلى مستوى 50 جنيهًا مرة أخرى.
وقال وليد عادل، الخبير المصرفي، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن عودة الدولار إلى ما دون 50 جنيهًا مرهونة بتهدئة التوترات الجيوسياسية واستقرار الأوضاع في المنطقة، موضحًا أن استقرار المشهد السياسي والاقتصادي من شأنه أن يدعم عودة الاستثمارات الأجنبية وزيادة التدفقات الدولارية إلى السوق المصرية.
وأضاف أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع الدولار لمزيد من الارتفاع، متوقعًا أن يصل إلى نحو 55 جنيهًا كمرحلة أولى إذا استمرت التطورات المرتبطة بالحرب في المنطقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع العملة الأمريكية ينعكس مباشرة على أسعار الذهب والمعادن، إضافة إلى تأثيره السلبي على تكلفة الاستيراد والتضخم.

من جهته، أوضح محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن ارتفاع الدولار في الفترة الحالية جاء تحت ضغط التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في نتائج المعركة بقدر ما يتمثل في توقيت انتهائها.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب انتهاء الصراع منحت الأسواق قدرًا من التفاؤل، ما انعكس على تحركات الذهب والدولار، إضافة إلى تحسن نسبي في أداء الجنيه المصري.
ولفت عبد العال إلى أن تصاعد التوترات أدى إلى خروج نحو 5 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المعروفة بـ«الأموال الساخنة»، من السوق المصرية خلال الأيام العشرة الماضية، نتيجة حالة القلق لدى المستثمرين.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط بدأ بالفعل في التأثير على تكاليف النقل والمواصلات، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والعقارات، متوقعًا زيادة معدل التضخم في مصر بنحو 2 إلى 3% خلال الفترة المقبلة، مع احتمال وصول الدولار إلى 56 جنيهًا إذا طال أمد الحرب.
وفي السياق ذاته، قال هاني حافظ، الخبير المصرفي، إن موجة صعود الدولار الأخيرة أعادت النقاش حول تأثير تحركات العملة الأمريكية على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بأسعار الذهب والسلع الغذائية والفاتورة الاستيرادية.

وأوضح أن سعر الصرف في مصر يتأثر بعدة عوامل رئيسية، من بينها حجم التدفقات الدولارية من السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى الطلب على الدولار لتغطية الواردات وتحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل في أدوات الدين المحلية.
شروط عودة الدولار إلى 50 جنيها
وأكد أن عودة الدولار إلى مستوى 50 جنيهًا تتطلب تحسنًا ملحوظًا في تدفقات النقد الأجنبي، سواء عبر زيادة الصادرات أو الاستثمارات أو إيرادات السياحة، فضلًا عن استقرار الأوضاع الجيوسياسية عالميًا، إذ تدفع فترات التوتر المستثمرين عادة إلى الاحتفاظ بالدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار ينعكس مباشرة على أسعار الذهب في السوق المحلية، حتى في حال استقرار الأسعار العالمية، نظرًا لتسعير المعدن الأصفر بالدولار عالميًا، متوقعًا استمرار تقلبات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
كما لفت إلى أن السلع الغذائية تعد من أكثر القطاعات تأثرًا بتحركات سعر الصرف، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين، وهو ما ينتقل جزئيًا إلى أسعار البيع النهائية للمستهلكين.
وأوضح أن ارتفاع الدولار يزيد كذلك من قيمة الفاتورة الاستيرادية للدولة ويضغط على الميزان التجاري، فضلًا عن تأثيره على تكلفة خدمة الدين الخارجي المقوم بالدولار، ما يرفع قيمة الأقساط والفوائد عند تحويلها إلى الجنيه المصري.
واختتم حافظ بأن توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وقدرة الاقتصاد المصري على جذب تدفقات نقد أجنبي مستدامة، إلى جانب حركة رؤوس الأموال العالمية في ظل سياسات أسعار الفائدة الدولية.