مسلسل النص التاني يوثق نظام التقنين الصارم بإنجلترا في زمن الحرب
مسلسل النص التاني يوثق نظام التقنين الصارم بإنجلترا في زمن الحرب
مع ختام الحلقة العاشرة من مسلسل النص التاني، والتي اعتاد صناع المسلسل استعراض بعض المعلومات التاريخية الموثقة والتي حدثت خلال هذه الحقبة، في إطار جملة ثابتة مع نهاية كل حلقة تقول «هذا المسلسل من وحي التاريخ ولكن..»، إذ تطرق المسلسل اليوم إلى الفترة التي جرى خلالها تقنين عام للغذاء والبنزين والملابس بسبب الحرب.
نظام التقنين في إنجلترا أثناء الحرب العالمية
ووثق مسلسل النص التاني هذه الفترة قائلًا: «في إنجلترا خلال الأربعينيات كان هناك تقنين عام للغذاء والبنزين والملابس؛ فمنعت الجيوب الإضافية أو الكسرات في الفساتين، وقصرت أطوال التنورات توفيرًا للخامات».
ولم تكن تفاصيل الحياة اليومية في بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية بالأمر الهين؛ إذ فرضت ظروف الحرب واقعًا قاسيًا تمثل في نظام التقنين الصارم، وباعتبار بريطانيا دولة جزرية ذات كثافة سكانية عالية، فقد اعتمدت تاريخيًا على الاستيراد لتأمين الغذاء والإمدادات، إلا أن هذا الشريان تعرض لخطر مميت مع غزو ألمانيا لأوروبا الغربية في منتصف عام 1940، مما أدى لخسارة شركاء تجاريين أساسيين، فضلًا عن الهجمات الشرسة للغواصات والسفن الألمانية التي أغرقت سفن الشحن المتجهة نحو الموانئ الإنجليزية من مختلف أنحاء العالم، بحسب ما ذكر موقع «Historic UK».
وقد بدأ تطبيق سياسة التقنين تدريجياً، حيث كان البنزين أول المواد التي خضعت لهذا النظام، لتمتد القائمة لاحقًا وتشمل الورق، والملابس، والأحذية، والبياضات، وحتى الصابون، أما تقنين المواد الغذائية، فقد انطلق رسميًا في 8 يناير 1940، حيث مُنح كل فرد دفتر تقنين يحتوي على قسائم مخصصة يقتطعها البقال، وكانت الكميات المسموح بها تتغير صعودًا وهبوطًا طوال سنوات الحرب بناءً على مدى توافر الإمدادات في الأسواق.
وفي يناير 1940، شملت القائمة الأولى لحم الخنزير المقدد واللحوم المحفوظة بواقع 113 جرامًا أسبوعيًا، والزبدة بنفس الكمية، بالإضافة إلى السكر بمقدار 343 جرامًا أسبوعيًا، وبحلول 11 مارس 1940، أُدرجت اللحوم الطازجة في القائمة، حيث خُصص لمن تجاوز السادسة من عمره ما قيمته شلن وعشرة بنسات أسبوعيًا، مقابل 11 بنسًا للأطفال دون السادسة، بينما استُثني من هذا التقنين الدجاج، والأسماك، ولحوم الطرائد، والنقانق، والأحشاء.
وتواصلت القيود لتشمل الشاي الذي يُعد المشروب الأساسي للبريطانيين بحصة بلغت أونصتين أسبوعيًا، مع السمن النباتي «6 أونصات» والدهون «أونصتان»، ولمواجهة النقص الحاد في السكر، حُظر تزيين الكعك بالكريمة، ثم خضعت المربى بأنواعها والدبس للتقنين بواقع 8 أونصات شهريًا، وتبعتها الحلويات والشوكولاتة بمقدار 8 أونصات كل أربعة أسابيع.
ومع دخول عام 1941، أُضيف الجبن للنظام في 5 مايو بواقع أونصة واحدة أسبوعيًا، وبدأ توزيع الحليب والبيض في 28 مايو من العام نفسه، ورغم ذلك ظل البيض نادرًا لدرجة تعذر معها حصول الكثيرين على حصصهم، ومع وصول المساعدات الأمريكية عبر برنامج «الإعارة والتأجير»، بدأ البريطانيون في تلقي علبة من مسحوق الحليب شهريًا منذ ديسمبر 1941، وعلبة من البيض المجفف كل شهرين اعتبارًا من يونيو 1942، وفي 1 ديسمبر 1941، أدخلت وزارة الأغذية نظام النقاط الذي طُبق أولًا على اللحوم والأسماك والفاصوليا المعلبة، قبل أن يشمل الأرز والفواكه المعلبة والبسكويت.
ورغم أن الخبز لم يُقنن رسميًا خلال سنوات الحرب، إلا أن السلطات حظرت بيع الخبز الأبيض تمامًا، واستبدلته برغيف القمح الوطني الذي لم يحظَ بشعبية كبيرة لصنعه من دقيق القمح والبطاطس، أما الفواكه والخضراوات فلم تخضع للتقنين، لكن معظمها كان نادرًا للغاية مثل البصل والطماطم والبرتقال، لدرجة أن البصل كان يُستخدم كجوائز في اليانصيب، بينما اختفى الليمون والموز تمامًا من الأسواق، ولتعويض هذا النقص، شجعت الحكومة المواطنين على زراعة حدائق خاصة تحت شعار ازرع من أجل النصر، وتربية الخنازير والدواجن، مع الاعتماد المكثف على البطاطس والجزر كبدائل أساسية في معظم وصفات الطعام لزمن الحرب لتوفرها بكثرة.
موعد مسلسل النص التاني في رمضان
ويعرض مسلسل النص التاني بطولة أحمد أمين حصريًا على قناة ON، الساعة 9:45 مساء، ويعاد الساعة 3:45 فجرا، و10:15 صباحًا.