حكم زيارة المقابر في العيد وفق المذاهب الأربعة.. الإفتاء توضح الضوابط الشرعية
حكم زيارة المقابر في العيد وفق المذاهب الأربعة.. الإفتاء توضح الضوابط الشرعية
يتساءل كثير من المسلمين مع حلول عيد الفطر أو عيد الأضحى عن حكم زيارة المقابر في العيد، وهل هي جائزة أم مكروهة باعتبار العيد يوم فرح وسرور.. وأوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي لهذه المسألة، مؤكدة أن زيارة المقابر في يوم العيد جائزة ومستحبة إذا التزم المسلم بآداب الزيارة ولم يقترن بها ما يخالف الشرع.
زيارة القبور أمر مندوب في الشرع
وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية رغَّبت في زيارة القبور؛ لما فيها من تذكير بالآخرة وترقيق للقلوب والاتعاظ بالموت، وقد ورد في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة».
وتوضح الفتوى أن النهي عن زيارة القبور في بداية الإسلام كان مؤقتًا؛ بسبب ما كان يفعله بعض الناس من مظاهر الجاهلية مثل النياحة والندب، فلما استقرت تعاليم الإسلام أُبيحت الزيارة، بل صارت مستحبة لما تحققه من فوائد روحية وإيمانية.
اتفاق المذاهب الفقهية على استحباب الزيارة
ذكرت الفتوى أن المذاهب الفقهية الأربعة اتفقت على استحباب زيارة القبور، وأنها جائزة في أي وقت دون تحديد يوم معين.
فقد أشار فقهاء المذاهب إلى أن زيارة القبور من الأعمال التي تقوّي صلة المسلم بربه وتذكره بحقيقة الدنيا وزوالها، وهو ما يدفعه إلى العمل الصالح وترك المعاصي.
استحباب زيارة المقابر في الأيام الفاضلة
أوضحت دار الإفتاء أن زيارة القبور قد تكون أكثر استحبابًا في بعض الأيام المباركة التي يُرجى فيها قبول الدعاء، مثل:
يوم الجمعة
ليلة النصف من شعبان
رأس الحول
موسم الحج
وذلك لما في هذه الأوقات من فضل وبركة، ولأن الدعاء فيها أرجى للقبول.
حكم زيارة المقابر في العيد
وعن حكم زيارة المقابر في العيد أكدت الفتوى أن زيارة المقابر في يوم العيد جائزة ومشروعة، بل قد تكون مستحبة؛ لأن الأعياد من الأيام المباركة التي يرجى فيها قبول الدعاء والرحمة.
كما استدل العلماء بعدة أمور، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب لصلاة العيد من طريق ويعود من طريق آخر، وقد فسر بعض العلماء ذلك بأنه قد يكون لزيارة أقاربه الأحياء والأموات.
كذلك صلّى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في منطقة البقيع، وهي مقابر المدينة، ولو كان الذهاب إلى المقابر في الأعياد مكروهًا لما اختير هذا الموضع للصلاة.
الرد على من يرى أن زيارة المقابر في العيد تجدد الأحزان
أوضحت دار الإفتاء أن القول بكراهة زيارة المقابر يوم العيد بحجة أنها تجدد الأحزان غير صحيح، وقد ردت على ذلك بعدة نقاط، أبرزها:
1. ليس كل تذكرٍ للحزن ممنوعًا، بل قد يكون سببًا للعظة والاعتبار.
2. الحزن المذموم هو ما يصاحبه اعتراض على قضاء الله، أما البكاء مع الصبر والرضا فليس فيه حرج.
3. ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه في أيام نصر وفرح مثل يوم فتح مكة.
4. زيارة القبور في الأعياد قد تكون سببًا في استشعار البر بالأموات والدعاء لهم.
آداب زيارة المقابر
شددت الفتوى على ضرورة الالتزام بآداب الزيارة الشرعية، ومنها:
الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة.
السلام على أهل القبور.
تجنب النياحة أو الاعتراض على قضاء الله.
عدم تعمد إثارة الأحزان.
خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن زيارة المقابر مندوبة في جميع الأوقات، وتشمل ذلك أيام الأعياد أيضًا، لما فيها من صلة وبر بالأموات وتذكير بالآخرة، بشرط الالتزام بآداب الزيارة الشرعية وعدم الوقوع في مظاهر مخالفة للدين.