لماذا لا يستطع دونالد ترامب إعلان النصر على إيران؟
لماذا لا يستطع دونالد ترامب إعلان النصر على إيران؟
بعد أسبوعين من الحرب ضد إيران، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقترب من إعلان تحقيق النصر عسكريًا، لكن المشهد السياسي والاستراتيجي أكثر تعقيدًا مما توحي به نتائج المعارك، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.
فبينما نجحت الضربات الأمريكية الإسرائيلية في إضعاف القدرات البحرية الإيرانية وتدمير جزء من ترسانتها الصاروخية، لا تزال طهران تحتفظ بأوراق ضغط مؤثرة، ما يجعل إنهاء الحرب قرارًا صعبًا في ظل حسابات داخلية وخارجية متشابكة.
العمليات العسكرية لم تحقق الأهداف الأوسع
ووفق تقديرات دبلوماسيين ومحللين، فإن العمليات العسكرية لم تحقق الأهداف الأوسع التي تحدث عنها ترامب في بداية الحرب، إذ لا يزال النظام في طهران متماسكًا، كما تمكن من التأثير على أسواق الطاقة عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي.
يورانيوم إيران المخصب.. ورقة ضغط
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن إيران ما تزال تسيطر على نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يمنحها ورقة استراتيجية مهمة، خاصة في ظل مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى دفع التيار المتشدد داخلها إلى تسريع السعي لامتلاك سلاح نووي بدلًا من التراجع عنه.
ويرى خبراء أن الفجوة لا تزال كبيرة بين النجاح العسكري في الميدان وقدرة واشنطن على إنهاء التهديد الإيراني بشكل دائم.
وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس السياسة الخارجية في معهد بروكينجز، إن الولايات المتحدة حققت تقدمًا عسكريًا واضحًا، لكن إيران ما تزال قادرة على تحديد توقيت انتهاء الحرب والاحتفاظ بإمكانية تطوير سلاح نووي، وهو ما يشكل، بحسب وصفها، مشكلة استراتيجية خطيرة.
صعود تيار أكثر تشددًا في إيران
ويزيد من تعقيد الموقف أن الحرب أدت إلى تغير موازين القوة داخل إيران، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الافتتاحية، ما فتح الباب أمام صعود تيار أكثر تشددًا، وسط تساؤلات حول قدرة خليفته المحتمل مجتبى خامنئي على ضبط المؤسسة الأمنية أو منعها من الدفع نحو امتلاك سلاح نووي.
ويرى محللون أن استمرار طهران في تهديد الملاحة في الخليج واستهداف السفن قرب مضيق هرمز يضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة، إذ إن وقف الحرب من جانب واحد قد لا يكون كافيًا لخفض أسعار الطاقة أو إنهاء التوتر الإقليمي، في وقت يؤكد فيه ترامب أن إنهاء القتال سيحدث عندما يرى أن الوقت مناسب، مشيرًا إلى أن العمليات تسير أسرع من المخطط.
وبين المكاسب العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية، تبدو قدرة واشنطن على إعلان نهاية الحرب مرتبطة ليس فقط بما تحقق في ساحة القتال، بل أيضًا بمدى استعداد إيران للتراجع، وهو أمر لا توجد مؤشرات واضحة عليه حتى الآن.