لماذا يمكن أن تستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لفترة طويلة؟

كتب: محمد عبد العزيز

لماذا يمكن أن تستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لفترة طويلة؟

لماذا يمكن أن تستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لفترة طويلة؟

منذ أن أشعلت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية فتيل الحرب مع إيران، باتت معظم جوانب الصراع محل تساؤل، بدءًا من مبرراته الأولى، مرورًا باستراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء القتال، وصولًا إلى تداعيات ما بعد الحرب.

وفقًا لتقرير نشرته مجلة «تايم» الأمريكية، تعود حالة الغموض إلى التصريحات المتباينة الصادرة عن ترامب ومسؤوليه، والتي تراوحت بين هدف محدود يتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، وهدف أوسع يتحدث أحيانًا عن إسقاط النظام في طهران عبر انتفاضة داخلية.

العمليات قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع

وكان ترامب قد أقر منذ البداية بأن الحرب قد لا تكون قصيرة، إذ تحدث عند إعلان الحملة العسكرية عن احتمال سقوط خسائر أمريكية، ثم أشار لاحقًا إلى أن العمليات قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، وربما لفترة أطول.

لكنه عاد في مقابلة مع موقع أكسيوس، ليؤكد أن الحرب قد تنتهي قريبًا، قائلاً: «عندما أقرر أن تنتهي، ستنتهي».

ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات قد تكون أقرب إلى المناورة السياسية لطمأنة الأسواق والرأي العام، أكثر من كونها تقديرًا دقيقًا لمسار العمليات العسكرية، إذ إن إعلان النصر لا يعني بالضرورة انتهاء أسباب الصراع.

الصراع في إيران يفتقر إلى شروط الحسم السريع

وتشير دراسات تاريخية إلى أن معظم الحروب بين الدول كانت قصيرة نسبيًا، إذ لم تتجاوز في الغالب بضعة أشهر، باستثناءات بارزة مثل الحرب في أوكرانيا أو الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي التي استمرت ثماني سنوات، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الصراع مع إيران يفتقر إلى شروط الحسم السريع، مثل التفوق العسكري الكاسح أو وجود طرف مستعد للتفاوض أو نهاية سياسية واضحة.

وعلى الرغم من الضربات القوية التي تلقتها طهران، لا يبدو أن النظام الإيراني على وشك الانهيار، إذ يعتمد على شبكة مؤسسات واسعة مدعومة بعائدات النفط وعلاقات سياسية واقتصادية تراكمت على مدى عقود.

وحتى بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الأولى للحرب، تمكنت القيادة الإيرانية من ترتيب انتقال السلطة سريعًا واختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا، في خطوة هدفت إلى إظهار تماسك النظام.

إيران تظهر قدرة على الصمود.. واضطراب الأسواق العالمية

كما أظهر الحرس الثوري وقوات الباسيج قدرة على الصمود رغم التفوق العسكري لخصوم إيران، في وقت وسعت فيه طهران نطاق المواجهة عبر هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع في الخليج، إلى جانب تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وحتى في حال تراجع القتال الواسع، لا تزال إيران قادرة على الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها من خلال ضربات محدودة أو تعطيل تدفقات الطاقة.

وأدت هذه التطورات إلى اضطراب الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وتقلب سلاسل الإمداد، ما يزيد من الضغوط على واشنطن، خاصة في ظل المخاوف من اتساع نطاق الصراع. كما تتزايد التعقيدات مع تقارير عن تبادل معلومات استخباراتية بين روسيا وإيران، واحتمال تقديم الصين دعمًا اقتصاديًا أو تقنيًا لطهران، في وقت طلبت فيه واشنطن مساعدة أوكرانيا في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وتزيد التكهنات حول احتمال إشراك جماعات كردية مسلحة في القتال من حساسية الوضع، إذ قد يؤدي ذلك إلى تعزيز تماسك الداخل الإيراني بدل إضعافه، كما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية، حين التفّ جزء كبير من المجتمع حول الدولة في مواجهة تهديد خارجي.

في ظل هذه العوامل المتشابكة، تبدو تصريحات ترامب حول قرب انتهاء الحرب جزءًا من إدارة سياسية للتوقعات، موجهة إلى الداخل الأمريكي والأسواق والحلفاء في آن واحد.

غير أن الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني تجعل مسار الصراع مفتوحًا على احتمال حرب أطول وأكثر كلفة، ما يضع واشنطن وتل أبيب أمام سؤال صعب، هل يستحق تحقيق أهدافهما الاستراتيجية ثمن مواجهة طويلة وغير مضمونة النتائج؟