الكل معزوم بقرية برق العز.. تجهيز أكثر من 600 وجبة في «إفطار الشهداء» بالدقهلية
الكل معزوم بقرية برق العز.. تجهيز أكثر من 600 وجبة في «إفطار الشهداء» بالدقهلية
وسط شوارع قرية «برق العز» في محافظة الدقهلية، يجتمع كل أهالي القرية، التابعة لمركز المنصورة، في احتفالية «إفطار الشهداء»، التي يتم تنظيمها في شهر رمضان من كل عام، إذ يتجهز أهالي القرية لهذه المناسبة السنوية مع بداية الشهر الكريم، ويشارك كل منزل داخل القرية في تجهيز مائدة الإفطار.
بدأت حكاية «إفطار الشهداء» منذ 4 سنوات، وكانت الخطوة الأولى لأصدقاء الشاب «عمار السواح»، الذى رحل مع ابن عمه نتيجة حادث أليم، بعد سنوات قليلة من رحيل شقيقه «محمد»، رائد شرطة، استشهد أثناء أداء عمله.
وقرر شباب قرية «برق العز» تنظيم إفطار بسيط فى البداية، من أجل إسعاد والدة «عمار ومحمد السواح»، فى أول رمضان بعد رحيل «عمار»، وتحدث محمد السعيد، أحد أبناء القرية، عن بداية «إفطار الشهداء» بقوله: «كان أول رمضان بعد رحيل عمار، وكان صعباً على والدته بعد فقدان ابنها الثانى، وقبله ابنها الشهيد محمد، فقررنا نفرحها ونفطر معها ونتجمع كلنا، ومن هنا بدأت فكرة الإفطار».
وأكد «السعيد» أن أول إفطار جاء يوم ذكرى ميلاد «عمار»، وقال: «أول إفطار كان فى ذكرى ميلاد عمار فى شهر رمضان، فاخترنا اليوم ده، لأنه أكيد صعب على والدته، فحبينا نفرحها ونكون جنبها».
مائدة بسيطة لمواساة أسرة «السواح» تتحول
إلى احتفالية سنوية يشارك أهالى القرية فى تجهيزها
وتروى حنان صابر، والدة «محمد وعمار السواح»، أن الفكرة جاءت من أصدقاء ابنها «عمار»، وأضافت: «أول رمضان بعد وفاة عمار كان ذكرى عيد ميلاده، فوجئت بأصدقائه متجمعين، وعملوا مائدة إفطار كبيرة، واحتفلوا يومها بعيد ميلاده، وفرحوا قلبى».
وأكدت أن الأمر أصبح عادة كل عام، ويشارك فيها كل أهالى القرية: «بعد أول سنة أصبح الأمر عادة، وكل سنة نرتب لليوم ده أمام المنزل، وأطلق عليه شباب القرية اسم إفطار الشهداء»، وأشارت إلى أنها تشعر بسعادة كبيرة بوجودها بين كل أصدقاء أبنائها والأهالى، لتجهيز الإفطار، والمشاركة من كل منزل، لتوفير أكبر قدر ممكن من الوجبات للأهالى.
وأوضح أحمد إسماعيل، أحد أصدقاء «عمار»، أنهم يستعدون من أجل احتفالية الإفطار كل عام، من خلال شراء التجهيزات قبل شهر رمضان بأيام، وتحديد اليوم، وتجهيز الشارع وتزيينه ليكون فى أبهى صورة أمام الجميع، وأضاف أنه يتم تنظيم عدد من الفعاليات من أجل إسعاد الأطفال فى ذلك اليوم، ومشاركتهم للاحتفال: «بنجهز فعاليات مختلفة فى اليوم، علشان الكل يفرح، منها تجهيز نحو 100 بالونة تنزل من فوق البيوت على الأطفال أثناء الإفطار، وتوجد عربة آيس كريم تفرحهم فى اليوم ده».
وأكد «إسماعيل» أن الهدف من هذا اليوم هو ذكر الشهداء، والدعاء لهم، وصدقة لهم، إضافة إلى إدخال البهجة والسعادة على قلب والدتهم، التى تنتظر ذلك اليوم كل عام: «إحساس إنك جنب والدة صاحبك اللى مات، ويكون فيه شعور كأنه موجود، أكيد يفرحها ويفرحنا، هى أمنا كلنا، وبنحاول نكون جنبها فى رمضان، شهر اللمة والفرحة».
وأوضح أنه يتم كل عام تجهيز عدد كبير من الوجبات يزيد على العام السابق، وهذا العام تم تجهيز ما يقرب من 600 وجبة: «أهم حاجة فى الطعام أنه يكون نفس الطعام اللى بيدخل بيوتنا، وأفضل جودة من كل حاجة، لأنها حاجة لله، وصدقة على أرواح الشهداء»
وكذلك، أكد إبراهيم جمال، من أبناء قرية «برق العز»، أن اليوم يعتبر عيداً بالنسبة للجميع، فيشارك كل منزل فى الإفطار، ليصبح جمع الشمل هو يوم للذكرى فى شهر رمضان: «العيد بالنسبة لنا جه خلاص مع يوم إفطار الشهداء، الفرحة بتجمع كل بيت داخل القرية، وفى نفس اللحظة مبننساش ولادنا اللى رحلوا وتركوا أثراً فى قلوبنا، سواء شهيد الوطن، أو الشباب اللى ماتوا فى حادث على الطريق».
وأكد أنهم تمكنوا من خلال الإفطار من تحويل ذكرى رحيل هؤلاء الشباب من حزن كبير إلى تجمع عائلى يشمل كل الأحباء وأهالى القرية: «رجعنا لعاداتنا القديمة، زمان كان الكل يتجمع ويواسى البيوت الحزينة، وبالأخص فى شهر رمضان، فقررنا إننا نكمل ونقف جنب الأم اللى فقدت اثنين من أبنائها، لأنه وجع كبير».
وأضاف محمد السيد، من شباب القرية، أن «إفطار الشهداء» أصبح جزءاً مهماً من الطقوس التى يحرص عليها فى شهر رمضان، ويسعى كل عام للمشاركة مع أصدقائه وتجهيز الإفطار، ليخرج فى أجمل صورة، ويشارك فيه الجميع، ليدخل البهجة والسعادة على قلوب الجميع، وأولهم والدة صديقه الراحل «عمار»، وأشار إلى أن ذكرى صديقهم لا تنسى، والإفطار يأتى بهدف مشاركة والدته فرحة وبهجة شهر رمضان الكريم، وجمع الحبايب فى كل مكان، وتظهر الفرحة فى عيون الجميع، سواء الموجودون فى الإفطار أو المشاركون فى منازلهم، من خلال المشاهدة والمشاركة فى الفرحة.
وأكد أن كل أهالى القرية يحملون ذكريات من السنوات السابقة للإفطار، وأصبح عادة فى كل شهر رمضان: «لا يمكن شهر رمضان يمر على برق العز من غير إفطار الشهداء، أصبح عادة، ولا بد من الترتيب لها كل عام»، مشيراً إلى أن الأهالى بدأوا من الآن يستعدون لتجهيز «إفطار الشهداء» للعام المقبل، وزيادة عدد وجبات الإفطار، ليكون فى كل مكان وركن داخل القرية، وليس فقط شارع الشهيد، فتظل ذكراهم حاضرة فى كل منزل وكل ركن فى «برق العز».