كيف اختارت إيران المرشد مجتبى خامنئي؟.. صراع يشبه مسلسل «Game of Thrones»

كتب: محمد عبد العزيز

كيف اختارت إيران المرشد مجتبى خامنئي؟.. صراع يشبه مسلسل «Game of Thrones»

كيف اختارت إيران المرشد مجتبى خامنئي؟.. صراع يشبه مسلسل «Game of Thrones»

لم يكن صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى الجديد في إيران أمرًا سهلًا أو محسومًا كما بدا في الظاهر، بل جاء بعد صراع معقد على السلطة داخل أروقة النظام، في معركة خلافة وصفت داخل دوائر الحكم بأنها النسخة الإيرانية من مسلسل «Game of Thrones» الشهير، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

تنافست عائلتان نافذتان، عائلة علي خامنئي وعائلة روح الله الخميني، على خلافة العرش الشاغر، وسط صراع بين رجال الدين، وقادة الحرس الثوري، وشخصيات سياسية نافذة.

وبحسب رواية تستند إلى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين كبار ورجال دين وأعضاء في الحرس الثوري الإيراني، فإن اختيار المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية كان سيظل مهمة معقدة في أي ظرف، لكن الأمر تحول إلى اختبار حقيقي لبقاء النظام نفسه بعد مقتل المرشد علي خامنئي في غارات جوية مع بداية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، نقلًا عن الصحيفة الأمريكية.

اجتماعات سرية ومعركة خلافة

في 3 مارس، عقد مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدستورية المكلفة باختيار المرشد الأعلى، اجتماعًا سريًا عبر الاتصال المرئي لبدء عملية التصويت على خليفة المرشد، وذلك بعد ساعات من قصف إسرائيلي استهدف مقر المجلس في مدينة قم، ما أدى إلى سقوط قتلى من العاملين فيه.

وكشفت المصادر أن المرشد الراحل كان قد رشح 3 أسماء لخلافته قبل مقتله، ولم يكن ابنه مجتبى من بينهم، ما جعل صعوده لاحقًا نتيجة صراع نفوذ أكثر منه امتدادًا طبيعيًا.

انقسام داخل النظام

شهدت المناقشات انقسامًا حادًا بين تيارين رئيسيين، التيار المتشدد، والذي طالب بالتمسك بسياسات المرشد الراحل ومواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتيار معتدل دعا إلى اختيار شخصية أقل تصادمًا مع الغرب، وفتح باب التهدئة.

ودفع المعسكر المعتدل بأسماء مثل الرئيس السابق حسن روحاني، وحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية حسن الخميني، إضافة إلى رجل الدين علي رضا أعرافي كمرشح توافقي.

في المقابل، حظي مجتبى خامنئي بدعم قوي من قادة الحرس الثوري، بينهم القائد العام الجديد أحمد وحيدي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إضافة إلى مسؤولين أمنيين بارزين.

تصويت أول.. وتأجيل الإعلان

في الجولة الأولى من التصويت حصل مجتبى خامنئي على أغلبية الثلثين، ما سمح مبدئيًا بإعلانه مرشدًا أعلى، لكن علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، طالب بتأجيل الإعلان خوفًا من استهدافه بعد تهديدات أمريكية وإسرائيلية باغتيال أي خليفة جديد.

وبالفعل، تعرض مجمع المرشد في طهران لقصف بقنابل خارقة للتحصينات بعد أيام، في وقت كان فيه مجتبى في موقع سري.

محاولة لإلغاء الاختيار

استغل التيار المعتدل تأجيل الإعلان لمحاولة إعادة التصويت، مستندًا إلى وصية منسوبة للمرشد الراحل تفيد بأنه لا يريد أن يخلفه أحد من عائلته، وأن توريث المنصب يتعارض مع مبادئ ثورة 1979 التي أطاحت بالحكم الملكي.

لكن قادة الحرس الثوري تحركوا سريعًا لإحباط هذه المحاولة، وضغطوا لعقد تصويت جديد بشكل عاجل.

الحسم في التصويت النهائي

في 8 مارس، أعاد مجلس الخبراء التصويت، وحصل مجتبى خامنئي على 59 صوتًا من أصل 88، متجاوزًا أغلبية الثلثين، ليُعلن رسميًا مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، وسط حالة اصطفاف داخل مؤسسات الدولة، رغم اعتراضات سابقة من بعض الشخصيات السياسية والدينية.

ورغم إعلان تعيينه، لم يظهر المرشد الجديد علنًا حتى الآن، ما يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها إيران في ظل الحرب والاضطرابات الداخلية.