مبادرة «جبر الخواطر» لمساعدة المحتاجين في شبرا خلال شهر رمضان: «هيختاروا اللي محتاجينه»
مبادرة «جبر الخواطر» لمساعدة المحتاجين في شبرا خلال شهر رمضان: «هيختاروا اللي محتاجينه»
مبادرة «جبر الخواطر» لا تكون بالعطاء فقط، بل بأسلوب العطاء نفسه، وهو ما جسدتاه ندى أبوزيد ومروة الباز، عند تدشين المبادرة، إذ حرصتا على طريقة ترفع الحرج عن الأسر الأولى بالرعاية عند حصولهم على شنط رمضان وموادها الغذائية.
الهدف من مبادرة جبر الخواطر
«الغرض من مبادرة جبر الخواطر وتوزيع شنط رمضان بشكل مختلف عشان مانجرحش الأسر» وفق سعيد أبودشيشة، أحد المشاركين في تنظيم المبادرة، مشيرًا إلى أن مشهد الكراتين التقليدي قد يضع بعض الأسر في موقف محرج أمام أطفالهم، لذا جاءت المبادرة لتقديم الدعم بطريقة مختلفة تعزز الشعور بالاحترام.


هذه الطريقة عبارة عن سوبر ماركت الخير، مساحة مجهزة كأنها متجر حقيقي، كانت فكرة مبادرة جبر الخواطر، «الحالات المحتاجة تدخل كأنها داخلة هايبر وفي أيديهم سلة التسوق بتاع الهايبر ويعبوا حاجتهم بنفسهم.. وكأنهم داخلين يشتروا حاجتهم بنفسهم بس بدون مقابل» وفق «سعيد» خلال حديثه لـ«الوطن»، موضحًا أن هذه الطريقة لرفع الحرج عن الأسر أمام أولادهم عندما يستفيدون من الكراتين، ورغبة في إدخال السعادة والفرحة على قلوبهم بشتى الطرق.
هذا المشهد البسيط غيّر نظرة الكثير من المحتاجين وغيرهم، لم تعد الأم مضطرة لحمل صندوق مساعدات أو كراتين رمضان أمام أطفالها أو جيرانها، ولم يعد الأب يشعر بثقل الحاجة وهو يتلقى كرتونة مغلقة يجهل محتواها، وإذا كان منزله يحتاج تلك المواد أو يفقد أنواعًا أخرى، بل أصبح الأمر تجربة إنسانية راقية وسط منطقة شبرا الخيمة، تعيد للأسر إحساسها بالاختيار والاستقلال، حتى إذا كان في حدود الإمكانات المتاحة لأهل الخير.

احتفال الأطفال بالمبادرة
وعلى كلمات الأغاني الرمضانية، وتوزيع الوجبات احتفالًا باليوم، وإدخال السعادة والبهجة على قلوب الأطفال، استفاد عدد كبير من الأسر الأولى بالرعاية في شبرا: «خلال المبادرة وزعنا وجبات على الناس وأولادهم ووزعنا بلالين على الأطفال، وشغلنا أغانى رمضان وقضينا وقت حلو وكانت أجواء جميلة» على حد تعبير «سعيد»، موضحًا أن الأجواء امتلأت بالبهجة وضحكات الأطفال التى أسرت القلوب وعبرت عن مدى سعادتهم، التى كانت بمثابة مكافأة لكل من شارك في تنظيم مبادرة جبر الخواطر، وأجواء دافئة صنعتها روح التطوع من أهل الخير، وكأنه كان أقرب إلى عيد صغير في قلب المنطقة.


أما عن محتويات مبادرة جبر الخواطر، فقد حرص القائمون عليها أن تكون شاملة لاحتياجات الأسرة اليومية، وقال «سعيد» إنها عبارة عن لحوم مجمدة تتمثل في : فراخ، كفتة، كبدة، أرز، شعرية، فاصوليا، لوبيا، زيت، سمنة، بلح، جبنة، ملح، خل، سكر، عصير، في محاولة للاستفادة من جميع المواد الغذائية اللازمة في الحياة اليومية لإعداد وجبات متكاملة خلال أيام الشهر الكريم.
مبادرة «جبر الخواطر» أثبتت أن جوهر العمل الخيرى هو الحفاظ على شعور الأسر الأولى بالرعاية، خاصة أن شعورهم لا يقل أهمية عن سد احتياجاتهم، فحين يقترن العطاء بالاحترام، يتحول إلى رسالة حب حقيقية، تعيد الطمأنينة إلى القلوب، وتؤكد أن المجتمع ما زال قادرًا على التكاتف بروح شهر رمضان المبارك، وروحانياته التى تؤثر على الجميع.
التفكير في رفع الحرج عن الأسر كان هدف مروة الباز، لذا أرادت تدشين مبادرة «جبر الخواطر»، خاصة أن تلك المبادرة لم تكن الوحيدة التى حرصت عليها في الآونة الأخيرة، «كل رمضان بنعمل وجبات وكراتين للأسر الأولى بالرعاية لكن المرة دى حبينا نعمل فكرة خارج الصندوق عشان نرفع عنهم الحرج قدام أطفالهم» وفق حديثها لـ«الوطن».

أنشطة أخرى لمساعدة الاخرين
وتجتمع مروة بفريقها في أنشطة خير أخرى مثل دار استضافة لمرضى السرطان من خارج القاهرة، وتوفير «الفيلا» الخاصة بها في المريوطية طوال فترة الصيف للاحتفال بالأطفال الأيتام وغيرهم من المرضى، فضلًا عن جلسات تصوير للعرائس المحتاجة، واحتفال بأعياد ميلاد الأطفال مرضى السرطان، بالإضافة إلى توزيع هدايا وملابس في أغلب الحفلات.
جبر الخاطر في رمضان هو أن نشعر بالآخرين، أن نمد أيدينا بحب، وأن نُحسن الظن ونُحسن الفعل، أثره يبقى في القلب طويلًا، قد تُطعم صائمًا فيكتب لك أجره، لكنك حين تجبر خاطره تحفظ له كرامته وتزرع فيه أملًا جديدًا بالحياة، من أجمل ما في شهر رمضان أنه يعلمنا أن الإنسانية عبادة، وأن الرحمة قوة، وأن الكلمة الطيبة صدقة، فاجعل من هذا الشهر فرصة لمسح دمعة، وتخفيف هم، وأن تكون سببًا في ابتسامة صادقة تعود إلى وجه أنهكه التعب.