بـ«الحب والمدد».. «أطفال التنورة» يشعلون ليالي رمضان واثق الخطى «يرقص» ملكا
بـ«الحب والمدد».. «أطفال التنورة» يشعلون ليالي رمضان واثق الخطى «يرقص» ملكا
تضيق وتتسع بهم الدوائر، وعقولهم مشغولة بـ«الأنوار»، وقلوبهم في خشوعٍ فطري؛ ذلك «السكون الحركي» الذي انتزع من قلوبهم «الدنيا»، وعلّقهم - منذ الصغر- بالبحث عن المعنى، قد لا تتفتق أذهانهم، التي تنفتح أمامها الدنيا بعرضها، عن مغزى يفسر تحملهم لكل تلك الطبقات بـ«ثقلها» الحرفي، لكنهم أدركوا مبكراً «خفتها» الروحية.. وفي ليالي رمضان، يرتدي «أطفال التنورة» ثوب البطولة، ويُكملون مشهد التعبد بلغتهم الخاصة في الوصل والإلهام.
حكاية قصور الثقافة
خلف كل طفل يدور بقلبه قبل جسده، حكاية تمتد جذورها في أروقة قصور الثقافة، ومن أبنائها محمد السراجي، الذي بدأ رحلته مع الفنون الشعبية منذ الصف الأول الإعدادي في مسارح غزل المحلة، لم يكن يعلم أن شغفه الذي استمر حتى سن الـ47 سيتحول إلى «جينات» فنية تسري في أولاده.


يحكي «السراجي» عن تجربته التي بدأت بتشجيع من شقيقه الأكبر: «كنت أجد راحتي في هذا الفن، أُخرج فيه كل إحساسي من زعل أو فرح، واستمتع بكل لحظة»، هذا الاستمتاع انتقل لابنته «آلاء» التي ظلت تلف التنورة لعشر سنوات قبل أن تعتزل في سن الـ18، لكنها قبل رحيلها عن الساحة، سلمت «السر» لأخيها الصغير ياسين.
«ياسين»، 13 عاماً، يمثل الجيل الجديد الذي يرفض تحويل الهواية إلى «شغل»، بل يراها حالة من التحليق، ويحكي «ياسين» عن علاقته بالتنورة: «شوفت عائلتي وأختي فحبيت أجربها، وبقت هوايتي المفضلة، خصوصاً لما ألف على أغنية الغوري التراثية.. بحس وقتها إني طاير وفرحان».
أطفال التنورة
ورغم مهارته، يفضل ياسين الاحتفاظ بخصوصية علاقته مع التنورة بعيداً عن صخب المنافسات، قائلاً: «أحب ألعبها لكن محبش أشارك في مسابقات بيها».
في محافظة البحر الأحمر، وتحديداً داخل فرقة الغردقة للفنون الشعبية، يبرز اسم «محمد علاء»، طفل من مواليد 2017، بدأ علاقته بالدوران وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، والده ومدربه «علاء» لاحظ أن طفله يراقب أعضاء الفرقة بشغف ليفاجأ به يلف مع نفسه محاولاً محاكاة الكبار.

يصف الأب تلك البدايات الفارقة في شغف ابنه: «عملنا له في الأول تنورة صغيرة من طبقة واحدة، وكان يشغل الأغاني ويلف في البيت والمدرسة، يتعلم بنفسه دون تدخل مباشر مني».
ومع الوقت، تطور الأمر لتصبح التنورة ذات ثقل حقيقي: «دلوقتي بيلف بتنورة من 3 طبقات، وزنها يوصل لـ7 أو 10 كيلو، يعني أثقل من جسمه نفسه».
