«تعبي ما راحش هدر».. الأم المثالية الثانية تحكي لـ«الوطن» قصة تربية أبنائها الأطباء
«تعبي ما راحش هدر».. الأم المثالية الثانية تحكي لـ«الوطن» قصة تربية أبنائها الأطباء
- الأم المثالية
- كفر الشيخ
- الأم المثالية الثانية
- أطباء
- الأطباء
- الأم المصرية
- كلية الحقوق
- الأمهات المثاليات
- محافظة كفر الشيخ
في محافظة كفر الشيخ، وقع الاختيار على السيدة هانم أحمد عبد السيد سعد، لتفوز بلقب الأم المثالية الثانية على مستوى الجمهورية، مقدمة نموذجًا فريدًا للأم المصرية التي واجهت أقسى التحديات بعزيمة لا تنكسر.
بداية مستقرة ونهاية مأساوية
تبلغ هانم من العمر 65 عاما، وهي أرملة منذ 29 عاما، حاصلة على ليسانس الحقوق، وكانت تعمل بإحدى الهيئات الحكومية قبل خروجها إلى المعاش، غير أن مسيرتها الحقيقية لم تُكتب في سجلات الوظيفة، بل سطّرتها في رحلة كفاح طويلة لتربية أبنائها.
بدأت حكايتها عام 1984، حين تزوجت من معيد بإحدى الجامعات، وعاشت حياة مستقرة في بدايتها، أثمرت عن أربعة أبناء، لكن سرعان ما تبدلت ملامح هذه الحياة، مع إصابة ابنها الأول بمرض في الكبد، لتبدأ رحلة شاقة بين المستشفيات، تحملت خلالها الأم عناء العلاج بصلابة نادرة.
وجاءت الصدمة الأكبر عام 1997، بوفاة الزوج، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة الحياة، مسؤولة عن أربعة أطفال صغار، أكبرهم لم يتجاوز العاشرة، في تلك اللحظة الفاصلة، تحولت إلى الأب والأم معاً، ورفضت الاستسلام للظروف.
سنوات من التضحية والصبر
اتخذت قرارا مصيريا بالتفرغ الكامل لتربية أبنائها، فحصلت على إجازة دون مرتب استمرت عشر سنوات، معتمدة على معاش زوجها، ومؤمنة بأن الاستثمار الحقيقي هو بناء الإنسان.
وبفضل هذا الإصرار، أثمرت رحلتها نجاحاً لافتاً؛ إذ حصل اثنان من أبنائها على بكالوريوس الطب والجراحة، بينما حصل الابن الأكبر - رغم معاناته المرضية - على بكالوريوس التجارة.
لكن رحلة الألم لم تنتهِ؛ فبعد زواج الابن الأول بفترة قصيرة، أُصيب بفشل كلوي، وخاضت الأم معه رحلة جديدة من المعاناة، رافقته خلالها إلى جلسات الغسيل الكلوي لمدة عام ونصف، حتى وافته المنية، تاركاً جرحاً عميقاً في قلبها.
ورغم تكرار الفقد، لم تنكسر هذه الأم، بل واصلت عطائها، واحتضنت أبناءها حتى استقروا في حياتهم، وأصبحوا نماذج ناجحة يُحتذى بها، كما امتد حنانها ليشمل أحفادها.
تكريم مستحق للأم المثالية
وعبّرت السيدة هانم أحمد عبد السيد سعد، لـ«الوطن»، عن سعادتها البالغة بحصولها على لقب الأم المثالية الثانية على مستوى الجمهورية، مؤكدة أن هذا التكريم لم يكن تتويجًا لها وحدها، بل هو تقدير لكل أم مصرية كافحت وصبرت من أجل أبنائها.
وقالت: «عمري ما كنت بدوّر على تكريم ولا لقب، كل اللي كان يهمني أشوف ولادي ناجحين ومبسوطين، النهارده حاسة إن تعب السنين ما راحش على الفاضي، وإن ربنا عوّضني خير عن كل لحظة تعب وألم عشتها».
وأضافت: «بعد وفاة جوزي حسّيت إن المسؤولية بقت كبيرة أوي، بس كنت مؤمنة إن ولادي أمانة في رقبتي، ولازم أكون قوية علشانهم، وكنت دايمًا بقول لنفسي إن التعليم والتربية هما السلاح الحقيقي اللي أقدر أسيبه لهم».
وتابعت بكلمات يغلب عليها التأثر: «أصعب لحظات حياتي كانت مع مرض ابني ووفاته، لكن الحمد لله كنت راضية بقضاء الله، وده اللي كان بيديني قوة أكمل، كنت بشوف في نجاح باقي أولادي نور يهون عليا كل حاجة».
واختتمت حديثها قائلة: «تكريم الأم المثالية ده وسام على صدري، لكنه كمان رسالة لكل أم إنها ما تستسلمش مهما كانت الظروف، لأن التعب بييجي وراه فرحة كبيرة، أنا فخورة بأولادي وبكل أم مصرية عظيمة».