كيف تعاملت وزارة التضامن مع ملف التوحد؟.. تفاصيل وإجراءات مهمة
كيف تعاملت وزارة التضامن مع ملف التوحد؟.. تفاصيل وإجراءات مهمة
كشفت مها كمال هلالي المستشار الفني لوزير التضامن الاجتماعي لملف الإعاقة سابقا، عن جهود وزارة التضامن الاجتماعي في ملف مرض التوحد، موضحة أن اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي، أي مرتبط بطريقة نمو الدماغ ووظائفه منذ الطفولة المبكرة، ويظهر عادة في صعوبات بالتواصل «اللفظي وغير اللفظي» والتفاعل الاجتماعي، مع سلوكيات واهتمامات متكررة بدرجات متفاوتة ولذلك يُسمى «طيفًا» لأن احتياجات وقدرات الأشخاص تختلف كثيرًا من حالة لأخرى.
طرق علاج اضطراب طيف التوحد
وحول الأسباب فتشرح «هلالي» لـ «الوطن»، أن التوحد لا ينتج عن سبب واحد مباشر، بل عن تداخل عوامل، أولها استعداد وراثي/جيني، وعوامل بيولوجية مبكرة مرتبطة بتطور الدماغ أثناء الحمل والسنوات الأولى، وفي بعض الحالات ارتباطات بعوامل حول الحمل والولادة، مؤكدة أن التوحد يبدأ من وقت مبكر جدًا في تطور الدماغ، وليس نتيجة تربية أو أسلوب أسري.
وحول طرق علاج اضطراب طيف التوحد، أكدت «هلالي» أن الاكتشاف المبكر هو المدخل الأول للتدخل المبكر: «كلما اكتشفنا العلامات مبكرًا، زادت فرص تحسن التواصل والاستقلالية»، موضحة أن التوحد ليس مرضًا بعلاج دوائي شافٍ، بل حزمة تدخلات تأهيلية تربوية تُبنى على تقييم شامل وخطة فردية.
وأكدت أن طرق التدخل تتمثل في التخاطب/علاج اللغة والكلام لمعالجة صعوبات التواصل ليس الكلام فقط، بل الفهم، وتبادل الدور في الحوار، واستخدام الإشارات، والتواصل الوظيفي اليومي، والتربية النفس – حركية / التدخلات النمائية التعليمية لتعليم المفاهيم الأساسية وبناء مهارات ما قبل الأكاديمية «الانتباه، التقليد، اتباع التعليمات، المفاهيم، الاستعداد للقراءة والكتابة» بطريقة تناسب طريقة تعلم الطفل.
ضرورة التوسع في كليات وبرامج العلاج الوظيفي
وضمن الطرق أيضاً بحسب مها هلالي، إدارة السلوك/التدخلات السلوكية التعليمية وهي طريقة معتمدة وأساسية لتعليم مهارات جديدة وتقليل السلوكيات المعوقة للتعلم، عبر تحليل الموقف وتعليم بدائل وظيفية، بجانب العلاج الوظيفي خصوصًا لمشكلات المعالجة الحسية وتنظيم الاستجابة للمثيرات «صوت/لمس/حركة» ولتطوير مهارات الاستقلالية اليومية، لافته إلى ضرورة التوسع في كليات وبرامج العلاج الوظيفي في مصر لتقليل فجوة الكوادر.
وأشارت مها هلالي، إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي، تهتم بدور التأهيل ودعم الأسر ضمن منظومة الإعاقة، وتهتم أيضاً بالاكتشاف المبكر داخل الحضانات لأن الحضانات تقع في نطاق الإشراف والتنظيم التابع للتضامن، حيث يمكن رصد حالات لم تُكتشف بعد مبكرًا، ثم تحويلها لمسار الصحة للتقييم، ودمج الصغار من ذوي التوحد في الحضانات مع التأكيد على الأسرة أن الدمج لا يغني عن الاستمرار في التدخلات المتخصصة، بل يكملها.
وأكدت مها هلالي، أن الوزارة تعمل على دعم الأسر عبر التوعية والإرشاد وربط المستحقين ببرامج الحماية الاجتماعية، وأخيراً إصدار بطاقة الخدمات المتكاملة كمدخل تنظيمي للحصول على حزمة مزايا وخدمات مقررة قانونًا للأشخاص ذوي الإعاقة.
عدد حالات التوحد
وحول أعداد الحالات التي تعالجها وزارة التضامن الاجتماعي، أكدت مها هلالي، أنه لا يوجد رقم قومي موحد ومعلن لعدد حالات التوحد التي تتلقى خدمات عبر وزارة التضامن، لأن الخدمات تُقدَّم عبر قنوات متعددة «مكاتب التأهيل، الجمعيات الأهلية، المراكز المتخصصة»، مع تداخل المسارات بين التضامن والصحة والتعليم.
وأشارت إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي تستهدف بخدماتها كل المحافظات، من خلال شبكة المديريات ومكاتب التأهيل بالمحافظات وهي خط التماس الإداري مع الأسر، وإجراءات التأهيل وتقدير الإعاقة وربط الاستحقاقات بالخدمات، وأيضاً من خلال الحضانات والطفولة المبكرة لأن الحضانات تحت نطاق إشراف التضامن، فتطوير معايير الجودة والتأهيل داخل الحضانات يدعم الكشف المبكر والدمج للصغار في المحافظات، وتوجد بروتوكولات/تحركات حكومية لتحسين جودة خدمات ما قبل المدرسة وتقييمها.
كما تهتم الوزارة بالشراكة مع المجتمع المدني محليًا من خلال التوسع في المحافظات غالبًا يعتمد على« دعم/ترخيص/تنسيق» مع جمعيات ومراكز قائمة داخل كل محافظة لتقديم خدمات تخصصية أقرب للأسر بدل مركزيتها في القاهرة الكبرى، ونوهت مها هلالي إلى أن الخدمات التي تُقدَّم مجانًا لأشخاص التوحد تختلف حسب الاستحقاق وتوافر الخدمة بالمحافظة، لكنها قد تشمل إجراءات التأهيل الاجتماعي ومكاتب التأهيل وربط الحالة بمنظومة الدعم، وبرامج الحماية الاجتماعية للأسر المستحقة وفق ضوابط الدولة، بجانب خدمات مدعومة تقدمها جمعيات أهلية أو مراكز متعاونة بحسب التمويل والتعاقدات المتاحة محليًا.