بعد غموض أحاط بمصيره.. ظهور مفاجئ لإسماعيل قآاني ينهي شائعات تجسسه لحساب إسرائيل

كتب: محمد عبد العزيز

بعد غموض أحاط بمصيره.. ظهور مفاجئ لإسماعيل قآاني ينهي شائعات تجسسه لحساب إسرائيل

بعد غموض أحاط بمصيره.. ظهور مفاجئ لإسماعيل قآاني ينهي شائعات تجسسه لحساب إسرائيل

اكتنف الغموض مصير قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، والتي شهدت واحدة من أعنف الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، وأسفرت عن مقتل عدد كبير من كبار القادة، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، وظل «قآاني» مختفيًا، ما أثار التهكنات حول طبيعة عمله، أو إذا كان جاسوسًا لإسرائيل، حتى ظهوره بتصريحات، وضحت حدًا للشائعات حوله.

ورغم أن قاآني كان يعد من أبرز الأهداف المحتملة في تلك الضربات، فإن نجاته المتكررة، واختفائه لفترة طويلة عن المشهد، أثارا موجة واسعة من التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول وضعه الحقيقي داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية.

أول تصريح بعد الحرب

وسائل إعلام إيرانية أفادت أمس الجمعة بأن قاآني أشاد بحلفاء طهران في ما يُعرف بجبهة المقاومة، مثنيًا على قتالهم الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الجاري، في أول بيان يُنسب إليه منذ مقتل خامنئي وبداية الحملة العسكرية في 28 فبراير الماضي.

أكد قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، اليوم الجمعة، أن وحدة الساحات نقطة قوة الأمة الإسلامية وكابوس رعب الاستكبار العالمي.

وقال قاآني إن جبهة المقاومة نفذت عمليات مؤثرة جدًا ضد العدو وستكون لها مفاجآت أيضًا، مبينًا أن جبهة المقاومة دخلت بقرارها المستقل في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني.

هذا الظهور المفاجئ أنهى أسابيع من الصمت والغموض والشائعات، فماذا حدث وكيف ظهرت الشائعات حول «قآاني»؟

تكهنات بالإقامة الجبرية أو التحقيق

صحيفة التيليجراف البريطانية نقلت عن مصادر في المنطقة أن تكهنات متداولة تشير إلى احتمال أن يكون قاآني خضع لتحقيق من قبل أجهزة الأمن التابعة للحرس الثوري، أو وُضع تحت نوع من الإقامة الجبرية، بعد نجاته من عمليات استهداف متكررة طالت قيادات بارزة خلال الأيام الأولى من الحرب.

ووفقًا للتقرير، فإن الشكوك تصاعدت بسبب غيابه الطويل عن الظهور، في وقت قُتل فيه عدد من القادة الذين كانوا يشغلون مواقع أقل حساسية منه داخل هيكل القيادة العسكرية.

مصدر إسرائيلي مطلع على الملف الاستخباراتي قال للصحيفة إن المعلومات حول وضع قاآني غير واضحة، مشيرًا إلى أن بعض الشائعات قد تكون جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى إضعاف موقعه داخل الحرس الثوري أو إثارة الشكوك حول ولائه.

ونشرت وسائل إعلام بريطانية، أن «قآاني» ربما يكون جاسوسًل لإرسال، وأنه تم إعدامه أو يخضع للإقامة الجبرية في طهران، كما نشر صحفي إسرائيلي عبر منصة «إكس» تغريدة قال فيها إن إسماعيل قآاني وصل بسلام إلى إسرائيل بعد مساعدته بمعلومات حول مكان علي خامنئي.

ونجا إسماعيل قآاني من الاغتيال بعد استهداف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إذ أكدت وسائل إعلام إيرانية إنه كان موجودًا في الاجتماع، كما نجا من الغارة التي قتلت هاشم صفي الدين، وأخيرًا خامنئي.

إسماعيل قآاني.. وإرث سليماني

تولى قاآني، البالغ من العمر 68 عامًا، قيادة فيلق القدس عام 2020 خلفًا للجنرال قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد، وكان ينظر إليه منذ ذلك الحين على أنه أقل حضورًا سياسيًا وإعلاميًا من سلفه، لكنه حافظ على دوره في إدارة شبكة العمليات الخارجية للحرس الثوري ودعم الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن اسمه لم يظهر في بعض القوائم غير الرسمية للشخصيات التي يُعتقد أن إسرائيل تستهدفها، وهو ما عزز بدوره الشائعات، خاصة بعد تداول مزاعم العام الماضي عن اختراقات أمنية داخل أجهزة الحرس الثوري.

حرب معلومات موازية للحرب العسكرية

يرى محللون أن الجدل حول مصير قاآني يعكس جانبًا من حرب نفسية وإعلامية موازية للعمليات العسكرية، إذ تسعى الأطراف المتحاربة إلى إظهار اختراقات داخل بنية القيادة الإيرانية، أو التشكيك في تماسكها بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت الصف الأول من المسؤولين.