في ظاهرة فلكية نادرة.. القمر يقترب من كوكب الأرض في أقرب نقطة له
في ظاهرة فلكية نادرة.. القمر يقترب من كوكب الأرض في أقرب نقطة له
ربما تلاحظ غداً وأنت تشاهد السماء أن القمر ليس كعادته، يبدو أكثر حضورا وقربا، وكأنه خطا خطوة إضافية من كوكبنا، هذا المشهد ليس مجرد خدعة بصرية، إنما ظاهرة فلكية تُعرف بـ «الحضيض القمري»، ليقرر القمر تقليص المسافة بين كوكب الأرض ومساره المداري إلى حدها الأدنى.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أشرف تادرس، الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن القمر سيتقاطع غداً، الأحد 22 مارس، مع نقطة الحضيض، وهي الوضعية التي يبلغ فيها القمر أقرب مسافة نسبية له من الأرض خلال دورته الحالية، حيث تُقدر المسافة الفاصلة بينهما بنحو 366,900 كم، هذا التقارب يمنح الهواة والمراقبين فرصة مثالية لرؤية القمر بحجم ظاهري أكبر وسطوع أوضح، في ظاهرة فلكية تتكرر لتعيد تذكيرنا بدقة هندسة الكون من حولنا.
أوضح الخبير الفلكي، خلال حسابه الرسمي، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن إحداثيات منطقة الحضيض ليست ثابتة، بل يطرأ عليها تغييرات شهرية، مؤكدًا لوجود معيار دقيق لتسمية القمر بـ «السوبر» أو «العملاق»، إذ يشترط أن تتقلص المسافة الفاصلة بين القمر والأرض في هذه النقطة.
ظاهرة الحضيض القمري
تُشير بيانات وكالة ناسا إلى أن هذه الظاهرة الفلكية تقع حينما يتقاطع توقيت اكتمال القمر مع وصوله إلى المسافة الأقرب لكوكب الأرض، وبما أن المسار الذي يسلكه القمر حول الأرض بيضاوي وليس دائرياً منتظماً، فإن أبعاد هذه النقطة وقيمتها تتبدل وتتفاوت من شهر لآخر.
ويصنف المختصون القمر كـ«عملاق» عندما يكتمل وهو في نطاق يغطي 90% على الأقل من مسافة الحضيض، في هذه الحالة، يكتسب القمر مظهراً مهيباً ولافتاً، خاصة لحظة بزوغه، حيث تزداد أبعاده الظاهرية بنحو 14%، ويرتفع مستوى توهجه بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بحالته عندما يكون في أبعد نقطة له (الأوج).
ويمكن للجميع الاستمتاع برؤية هذه الظاهرة بوضوح من أي مكان في العالم، سواء بالاعتماد على النظر المباشر أو عبر الاستعانة بالمناظير والأجهزة الفلكية المتقدمة.
آثار وجود القمر في منطقة الحضيض
ووفًا لما ذكرته وكالة ناسا، يترتب على وجود القمر في منطقة الحضيض عدة ظواهر ملحوظة:
حركة المياه:
يحدث ارتفاع طفيف في قوة وتأثير ظاهرتي المد والجزر نتيجة زيادة قوة الجذب.
الرؤية البصرية:
في حال تزامن اكتمال القمر (بدراً) مع وصوله للحضيض، يظهر قرصه للعين المجردة بحجم أكبر قليلاً من المعتاد.
ماذا يحدث عند وصول القمر للحضيض؟
لا يقتصر تأثير هذه الوضعية على المظهر البصري فقط، بل يمتد ليشمل جوانب:
المناخ والفصول:
اقتراب الأرض من الشمس (في حضيضها الخاص) يرفع حرارة السطح نسبياً، ويؤثر في تفاوت مدة الفصول، فالأرض تزيد من سرعتها المدارية في هذه المنطقة، مما قد يجعل شتاء القسم الشمالي من الكوكب أقصر زمناً من صيفه.
تطور علوم الفلك:
تمثل حسابات نقطة الحضيض أداة حاسمة للفلكيين لتتبع مسارات الأجرام، وفهم تذبذبات الجاذبية، مما يمهد الطريق لرصد كواكب مجهولة وفهم المنظومة الشمسية.
ظاهرة المد والجزر:
يشتد تأثير قوى الجذب أثناء الحضيض، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في حركة المد والجزر.