خبير علاقات دولية: دور مصر في احتواء أزمة إيران يمثل العقل البارد بغرفة مليئة بالبارود
خبير علاقات دولية: دور مصر في احتواء أزمة إيران يمثل العقل البارد بغرفة مليئة بالبارود
- الحرب ضد إيران
- الحرب الأمريكية ضد إيران
- إيران
- الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران
- الدبلوماسية المصرية
- مصر
- القاهرة
- الخارجية المصرية
قال طارق البرديسي، الخبير في العلاقات الدولية، إن دور مصر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يمثل العقل البارد في غرفة مليئة بالبارود، موضحًا أن القاهرة تتحرك بهدف منع تحول التوتر القائم إلى صراع شامل يصعب احتواؤه.
وأكد البرديسي لـ«الوطن»، أن الدور المصري هنا ليس رفاهية دبلوماسية، بل ضرورة استراتيجية، لأن القاهرة تدرك أن أي حرب كبرى في الشرق الأوسط لن تبقى داخل حدودها الجغرافية، بل ستمتد تداعياتها إلى استقرار الخليج، وتهدد أمن الممرات الحيوية، وعلى رأسها قناة السويس، فضلًا عن تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على الأمن الاقتصادي المصري.
قدرة القاهرة على التواصل مع جميع الأطراف
وأضاف أن التحرك المصري يتم عبر عدة محاور متوازية، في مقدمتها إعادة إحياء قنوات الاتصال بين الأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن القاهرة تمتلك ميزة نادرة في هذه الأزمة تتمثل في قدرتها على التواصل مع جميع الأطراف دون أن تُحسب بالكامل على أي منها.
وأوضح أن مصر تفتح خطوط اتصال مع واشنطن، وتبقى في الوقت نفسه على قنوات تواصل غير مباشرة مع طهران، بالتوازي مع تنسيق مستمر مع العواصم الخليجية، وهو ما يمنحها مساحة حركة لا تتوفر لكثير من القوى الإقليمية.
السعي لمنع انقسام الموقف العرب
وأشار البرديسي إلى أن أحد أهم أهداف التحرك المصري هو منع انقسام الموقف العربي، مؤكدًا أن أخطر ما قد يواجه المنطقة في هذه المرحلة ليس فقط احتمال اندلاع الحرب، بل تفتت الموقف العربي في التعامل مع الأزمة.
وقال إن القاهرة تسعى إلى تثبيت حالة من الاتزان داخل الموقف العربي، والدفع نحو رؤية موحدة ترفض التصعيد وتدعم التهدئة، مع التأكيد على أن أمن الخليج يمثل خطًا أحمر لا يمكن القبول بتهديده.
وأكد أن مصر توظف أيضًا ثقلها الدولي في التعامل مع الأزمة، موضحًا أن التحرك لا يقتصر على الإطار الإقليمي، بل يمتد إلى التواصل مع القوى الكبرى في محاولة لتشكيل ضغط دولي باتجاه خفض التصعيد، لأن انفلات المواجهة لن يهدد الشرق الأوسط فقط، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على السلم الدولي وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأضاف البرديسي أن صانع القرار في القاهرة يدرك في الوقت نفسه أن قدرة الدبلوماسية لها سقف، وأن هامش المناورة يضيق كلما اتجهت القوى الكبرى نحو مواجهة مفتوحة، إلا أن مصر تواصل التحرك رغم ذلك، لأن البديل سيكون كارثيًا على المنطقة بأكملها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مصر لا تتحرك بدافع الشعارات أو تسجيل المواقف، بل تمارس ما وصفه بـ«سياسة منع الأسوأ»، موضحًا أن القاهرة تتعامل مع الأزمة بهدوء وبراغماتية، وتتحدث بلغة المصالح، انطلاقًا من إدراكها أن منع انهيار الاستقرار في الشرق الأوسط لم يعد خيارًا، بل أصبح واجبًا تفرضه ضرورات الأمن القومي.