باحث في شئون الجماعات الأصولية: أدبيات الإخوان كشفت استراتيجية ممنهجة لتغيير هوية المجتمع
باحث في شئون الجماعات الأصولية: أدبيات الإخوان كشفت استراتيجية ممنهجة لتغيير هوية المجتمع
قال عمرو فاروق، الباحث في شئون الجماعات الأصولية، إنّ المشروع الفكري لجماعة الإخوان منذ تأسيسها على يد حسن البنا مروراً بأفكار سيد قطب والتنظيم الخاص، لم يكن دعويًا أو سياسيًا تقليديًا، بل يهدف إلى الوصول للسلطة وتغيير المجتمع عبر العنف وإقصاء الآخر.
وأكد «فاروق»، في حوار لـ«الوطن»، أنّ تنظيم الإخوان ينظر إلى الدولة الوطنية باعتبارها تهديداً للمشروع الإخواني، ويسعى التنظيم للسيطرة على مؤسساتها وتشويهها، مستخدماً الشائعات والحرب النفسية، خاصةً بعد ثورة 30 يونيو لزعزعة الثقة بين المواطنين والدولة، مؤكداً أنّ المحاولات لم تنجح بفضل وعي المصريين ودور الإعلام والمؤسسات الدينية.. وإلى تفاصيل الحوار:
■ كيف تجلت ملامح «عقيدة الدم» في المشروع الفكري والتنظيمي لجماعة الإخوان عبر مراحل تطورها التاريخي؟
يُظهر تاريخ جماعة الإخوان أنّ مشروعها الفكري لم يكن مجرد مشروع دعوي أو سياسي تقليدي، بل كان مشروعاً يستهدف الوصول إلى السلطة وتغيير نمط المجتمع وسلوكه لخدمة مصالحها، فقد تركزت أدبيات الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا مروراً بأفكار سيد قطب، وحتى التنظيم الخاص في السبعينات والثمانينات مع قيادات مثل مصطفى مشهور، على تأصيل منهجية العنف وإقصاء الآخر، وهو ما انعكس في تعليم هذه الأفكار داخل اللجان والكتائب الداخلية للجماعة.
■ الجماعة ادعت في بعض الأوقات التهرب من أفكار سيد قطب؟
حتى محاولاتهم التنصل من أفكار سيد قطب غير حقيقية، إذ يستمر الأعضاء في دراسة كتبه الأساسية مثل «معالم في الطريق وفي ظلال القرآن»، بالإضافة إلى رسائل حسن البنا المنشورة في مجلة النذير، التي جميعها تؤسس لمنطق العنف والتكفير، فحتى «النظام الخاص»، لدى حسن البنا، لم يكن سوى محاولة لبناء مؤسسة شبه عسكرية داخل الدولة تهدف للسيطرة على مقدرات الوطن والتأثير على المرجعيات الفكرية والهوية الوطنية. كما سعت الجماعة عبر تاريخها إلى التأثير على العقل الجمعي للمجتمع وتقديم مرجعيتهم على أنها الدين الصحيح في مقابل رفض أي مرجعية رسمية أخرى، فلم يكن هذا المشروع الفكري طارئاً، بل نتاج ثقافة وتربية داخلية مستمرة أجيالاً داخل الجماعة وتم تطبيقه عمليًا في فترات لاحقة خاصة بعد 2013.
■ كيف عكست أساليب جماعة الإخوان موقفها العدائي من الدولة الوطنية سواء في خطابها الفكري أو ممارساتها التنظيمية، وما الأهداف التي سعت لتحقيقها من خلال إضعاف مؤسسات الدولة؟
تعتبر جماعة الإخوان الدولة الوطنية خطراً على مشروعها، فالدولة القوية بمؤسساتها التنفيذية الفاعلة قادرة على احتواء المجتمع والسيطرة على مقدراته، بينما تسعى دائماً للسيطرة على العقل الجمعي للمواطنين وتطويع مؤسسات الدولة لصالح مشروعها، فتتمثل استراتيجيتها في تقديم مفردات ومصطلحات معادية للدولة الوطنية، مثل فكرة «دولة الخلافة»، و«أستاذية العالم»، بحيث يكون الولاء الديني مقدماً على الولاء الوطني، وقد عبر عدد من قيادات الجماعة، منهم سيد قطب ومهدي عاكف ومصطفى مشهور، عن رفضهم لمفهوم الوطن، معتبرين الإسلام وطنهم الحقيقي رغم ادعاء الجماعة تحقيق مقاصد الشريعة، فإن مقاصدها الخمسة: حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، لا تتحقق إلا بوجود وطن قوي ودولة حاكمة، لكنهم يفسرون الشريعة بما يخدم مشروعهم، ما يؤدي إلى تقديم صورة مشوهة للدين هدفها النهائي هو إسقاط الدولة الوطنية لإقامة «دولة الخلافة».
■ عداء الجماعة للدولة المصرية زاد خلال العقد الأخير.. كيف ترى ذلك؟
تضاعف العداء الإخواني للدولة المصرية بعد 2013، مع حملات التشويه والشائعات، إذ كان مشروع الجماعة أهم بالنسبة لهم من استقرار الدولة أو المجتمع، حتى لو أدى ذلك إلى فوضى أو حرب أهلية، ولكن الدولة المصرية حافظت على تماسكها بفضل قوة مؤسساتها، ودور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ووعي الشعب المصري الذي خرج في 30 يونيو، ما حال دون تفكيك الدولة في مرحلة حرجة من تاريخها، على الرغم من محاولات الجماعة المتكررة لتعطيلها.
■ كيف استخدمت جماعة الإخوان الشائعات والحرب النفسية في مواجهة الدولة بعد 30 يونيو؟
بعد 30 يونيو، وظفت جماعة الإخوان الشائعات والحرب النفسية بشكل ممنهج ضمن استراتيجيات مدروسة وليست عشوائية مستندة إلى تجارب سابقة منذ مرحلة عبدالناصر، حيث ركزت الجماعة على تشويه صورة رموز الدولة والدولة نفسها عبر تصويرهم على أنهم علمانيون أو ملحدون وتشكيك المواطنين في مؤسسات الدولة حتى فيما يتعلق بانتصارات تاريخية مثل حرب أكتوبر.
■ وماذا عن استهدف التنظيم المؤسسات الاقتصادية والمشروعات القومية؟
استهدفت الجماعة المؤسسات الاقتصادية والمشروعات القومية بهدف خلق فجوة بين المواطن والدولة، وبث الإحباط وفقدان الثقة لدى الجمهور، مستخدمة الإعلام البديل والإعلام الخارجي الممول من جهات خارجية لنشر هذه الرسائل، ورغم هذه المحاولات، لم تنجح الجماعة في تحقيق أهدافها، بفضل دور الإعلام المصري في رفع الوعي، ومؤسسات الدولة التنفيذية، ووعي المواطنين أنفسهم، كما ساهمت الدراما المصرية من أعمال مثل «الاختيار والكتيبة 101 وهجمة مرتدة ورأس الأفعى» في كشف حجم المخططات، إلى جانب استعادة دور المؤسسات الدينية الرسمية مثل الأزهر وتعزيز منهجه الوسطي.