بعد 100 سنة.. الكشف عن رسالة مفاجئة حول مقبرة توت عنخ أمون وحقيقة لعنة الفراعنة
بعد 100 سنة.. الكشف عن رسالة مفاجئة حول مقبرة توت عنخ أمون وحقيقة لعنة الفراعنة
بعد ما يقرب من قرن، تم الكشف عن رسالة لاذعة كتبها عالم الآثار هوارد كارتر، يعبر فيها عن اعتباره وفاة الصحفي آرثر ويغال، الذي اخترع قصة «لعنة توت عنخ آمون»، بمثابة «نعمة حقيقية».
هوارد كارتر، الذي اكتشف مقبرة الفرعون في وادي الملوك عام 1922، وصف اللعنة بأنها «لا أساس لها وكانت تشكل خطرًا على علم الآثار»، كما اعتبر وفاة ويغال، الذي انتشرت نظريته بعد الوفاة المفاجئة للورد كارنارفون، بأنها «نعمة حقيقية».

القصة الكاملة لاختراع مصطلح لعنة الفراعنة
كان آرثر ويغال عالم مصريات بارزًا يعمل لصالح صحيفة ديلي ميل في الأقصر في فبراير 1923، عندما تم فتح المقبرة، وكتب بإسهاب عن هذه اللحظة التاريخية. ومع ذلك، كان غاضبًا من كارتر وكارنارفون بعد أن أبرما اتفاقًا مع مراسل منافس في صحيفة ذا تايمز للحصول على حق الوصول الحصري إلى اكتشافهما.
وقد شاهد ويغال كارنارفون، الممول المالي لكارتر، يدخل المقبرة وهو في حالة من المرح، وقال لأحد المراسلين: «إذا دخل وهو بهذه الروح، فأنا أمنحه ستة أسابيع فقط ليعيش»، وبعد ستة أسابيع توفي كارنارفون نتيجة لدغة بعوضة، وذلك بعدما ادعى ويغال أن أي شخص يزعج مومياء أحد الفراعنة سيواجه حظًا سيئًا أو مرضًا أو حتى الموت. وقد روّج لهذه النظرية الأسطورية في العديد من مقالاته، التي جذبت انتباه القراء المؤمنين بالخرافات، لكنها لم تُثر إعجاب كارتر مع انتشارها حول العالم.
ماذا كشفت الرسالة اليوم؟
كشفت الرسالة الجديدة التي كتبها كارتر إلى امرأة تُدعى هيلين لونيديس في يناير 1934 ما يلي:«كانت وفاة دوقة ألبا حزينة جدًا – وزاد الحزن، إذ أن المرأة المسكينة كانت تتضاءل تدريجيًا على مدى سنوات. مرض السل مرض فظيع.
أخشى أن أعترف بأن مشاعري تجاه آرثر ويغال ليست مثل تلك تجاه الدوقة، في الواقع، وفاته تُعد نعمة حقيقية. فبالرغم من كونه كاتبًا ماهرًا، إلا أنه كان ماكرًا، فاختراعاته لم يكن لها أي أساس، وكانت بذلك تشكل خطرًا على علم الآثار، وقد كانت بعض هذه الاختراعات من أجل إثارة مؤقتة وتسليّة على حساب الآخرين.
كانت «لعنة توت عنخ آمون» من اختراعه، لم يكن حاضرًا عند افتتاح الاكتشاف، لقد كان آخر المراسلين وصولًا بعد عدة دقائق، لكن يكفي هذا السم، يجب أن أوجه الحديث إلى موضوع أكثر متعة».
كارتر، الذي توفي عام 1939، قد أعطى مراسل صحيفة ذا تايمز في القاهرة آرثر ميرتون معلومات عن التنقيب، ووقع اتفاقًا حصريًا مع الصحيفة في 9 يناير 1923 مقابل 5000 جنيه إسترليني و75٪ من أرباح النشر المشترك.
وتأتي هذه الرسالة المكتوبة بخط اليد، والتي تتألف من ثلاث صفحات وتحمل ترويسة تقول «كورنا، الأقصر، مصر»، إلى الضوء من خلال بيعها في مزاد RR Auction في بوسطن، حيث بيعت مقابل 12,530 جنيه إسترليني (16,643 دولارًا)، نقلا عن ديلي ميل.
بعد أن منح كارتر وكارنارفون صحيفة ذا تايمز الوصول الحصري إلى الاكتشاف، كتب ويغال في ديلي ميل عن استيائه من هذا الترتيب في عام 1923: «إثارة الاكتشاف ستجعلنا ننسى قلقنا. لكن في هذه اللحظة، أعصاب الناس متوترة بشدة. وقد يتصور المرء أن الخبث الذي يُعتقد أحيانًا أنه يحيط بعظام الموتى القدماء كان على العمل». كما كتب لاحقًا عن فكرة أن مقبرة توت عنخ آمون كانت مسكونة بروح شريرة.
وكان كارتر قد اكتشف أولًا المقبرة البالغة من العمر 3300 عام في عام 1922، في واحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ. لكن حتى أسابيع قليلة قبل اكتشاف كارتر، كان هناك نظام في مصر يسمح للمنقبين الأجانب بالاحتفاظ بحوالي نصف ما يجدونه، قبل أن يتم تعديله ليحتفظ المصريون بالقطع ذات القيمة التاريخية أو العالية، ويأخذ الأجانب النسخ الأقل قيمة أو المكررة.
واتهم فيلم وثائقي جديد على قناة Channel 4 كارتر بالسرقة من المقبرة، إذ كشف لأول مرة على الكاميرا عن رسائل لم تُنشر من قبل، والتي بدت وكأنها تؤكد الادعاء الذي ظل قائمًا منذ فترة طويلة.
ومن المعروف أن آرثر ويغال أرسل رسالة إلى كارتر في يناير 1923، جاء فيها: «لقد ارتكبتم أنت ولورد كارنارفون الخطأ الأولي بالاعتقاد أن الهيبة البريطانية القديمة في هذا البلد ما زالت قائمة، وأنكم يمكنكم أن تفعلوا أكثر أو أقل ما تشاؤون، تمامًا كما كنا نفعل جميعًا في الأيام الخوالي، لقد اكتشفتم هذه المقبرة، مع ذلك، في لحظة تتطلب أقصى درجات الدبلوماسية، حيث يجب مراعاة المصريين بطريقة غير مألوفة لنا، وأي خطوة خاطئة صغيرة قد تسبب أكبر الأضرار لبلدنا».



اقرأ ايضا
نصوص غريبة على مقابر الملوك لحمايتها من اللصوص.. هل هي لعنة الفراعنة؟
انضم كارتر إلى المسح الأثري البريطاني لمصر في سن السابعة عشرة، واكتشف أيضًا مقابر حتشبسوت وتوت موسى الرابع في عام 1902، ثم بدأ العمل مع الكونت الخامس كارنارفون في عام 1907، لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون. وقد وُجد أول علامات المقبرة في 4 نوفمبر 1922، ووُصل إلى باب مُغلق ثانٍ بحلول 26 نوفمبر، خلفه تم العثور على الكنوز، وسُئل كارنارفون بشكل شهير:«هل ترى شيئًا؟» فأجاب كارتر: «نعم، أشياء رائعة!».
وكتب كارتر في مذكراته: «استغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يُمكن رؤية أي شيء، فالهواء الساخن المتصاعد جعل الشمعة تومض، ولكن بمجرد أن اعتادت العين على ضوء الشمعة، بدأ داخل الغرفة يظهر تدريجيًا، مع مزيج غريب ورائع من الأشياء الاستثنائية والجميلة المكدسة فوق بعضها البعض». وفي 16 فبراير 1923، قام كارتر وكارنارفون رسميًا بفتح غرفة الدفن، ثم قضى كارتر العقد التالي مشرفًا على إزالة محتويات المقبرة، والتي يمكن الآن مشاهدتها في المتحف المصري الكبير في الجيزة.
شملت الكنوز الـ 4,500 التي وُجدت عربات، وأدوات منزلية، وزخارف مرصعة بالجواهر، والقناع الذهبي الشهير لتوت عنخ آمون. وفي 17 فبراير 1923، كتب ويغال مقالًا بعنوان «تابوت الفرعون الذهبي»، وصف فيه المشهد المذهل داخل المقبرة وما شاهده من تماثيل وعربات وصناديق مذهبة، مشيرًا إلى أن المشهد «يخطف الأنفاس».
كان ويغال مفتونًا بالمصريات منذ صغره، وعمل في أبيدوس قبل أن يُعيّن مفتشًا عامًا للآثار في صعيد مصر عام 1905، ومن ثم عاد إلى لندن عام 1914 ليعمل في المسرح والسينما، ثم كناقد سينمائي للديلي ميل، قبل أن يُرسل مرة أخرى لتغطية فتح المقبرة. انتقل لاحقًا إلى أمريكا وتزوج مرتين، وتوفي عن عمر يناهز 53 عامًا في 2 يناير 1934 في مستشفى لندن.

توفي توت عنخ آمون عن عمر يناهز 18 أو 19 عامًا، نتيجة الملاريا واضطراب في العظام، وتم تحنيطه ودفنه في ثلاثة توابيت داخل أربعة أضرحة مذهبة.
وتحدث حفيد آرثر ويغال، بيتر ويغال، في وثائقي 2012 عن جده، قائلاً: «كان آرثر عالم آثار محترفًا وكان يرفض بشدة تصرفات كارتر وكارنارفون، الذين كان يعتبرهما هواة. وكان مذهولًا لرؤيتهما يركضان في المقبرة ويضحكان، وكان يعتقد أن المقبرة ملك للعالم وخاصة لمصر، وأبعد المصريين، وكان غاضبًا جدًا لدرجة يُقال إنه تنبأ بوفاتهما».
وتحدثت إيفي ليثام، الحفيدة الرابعة للورد والليدي كارنارفون: «لا أعلم إذا كانت هناك لعنة حقيقية، لكن بيتر اعتقد أن جده كان لديه حدس بأن كارنارفون سيموت. ربما هذا أقرب شيء للعنة بالنسبة له».
وبهذا، تؤكد الرسائل والوثائق التاريخية كيف كان هوارد كارتر يعتبر ويغال تهديدًا لعلم الآثار، وأشاد بوفاته على خلفية إشاعاته حول «لعنة توت عنخ آمون».
يذكر أن الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق، أكد من قبل ل الوطن، إن فكرة «لعنة الفراعنة» مجرد خرافة لا تستند إلى أي أساس علمي، موضحًا أن النصوص التي كانت تُكتب على جدران المقابر الفرعونية تُعرف باسم نص اللعنة، وكان الهدف منها التحذير الرمزي أو الدعاء بعدم انتهاك حرمة المقبرة