62 عاما على تأسيس صوت «دولة التلاوة».. كيف بدأت فكرة إذاعة القرآن الكريم؟

كتب: محمد أباظة

62 عاما على تأسيس صوت «دولة التلاوة».. كيف بدأت فكرة إذاعة القرآن الكريم؟

62 عاما على تأسيس صوت «دولة التلاوة».. كيف بدأت فكرة إذاعة القرآن الكريم؟

قبل 62 عاما، كانت الانطلاقة الأولى لإذاعة القرآن الكريم، التي بدأت لحظات البث الأولى في السادسة صباح الأربعاء 11 ذي القعدة 1383 هجريا، الموافق 25 مارس 1964، بقرار من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ضمن مشروع وطني يستهدف ترسيخ الهوية الدينية الوسطية، ونشر مبادئ الإسلام السمحة، لتسجل بها مصر سبق عالمي بإطلاق أول وأقدم إذاعة متخصصة في الإعلام الديني.

تزامنا مع ذكرى افتتاح الإذاعة الأقدم من نوعها، جاء قرار السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال احتفالية ليلة القدر 2026، بإطلاق تطبيق إلكتروني وموقع رسمي لإذاعة القرآن الكريم، بهدف توسيع انتشار التلاوات القرآنية المصرية وإيصالها إلى مختلف أنحاء العالم، كما تعد رسالة محبة من مصر إلى العالم أجمع، تعكس مكانة الدولة المصرية وريادتها التاريخية في مجال تلاوة القرآن الكريم ونشر علومه.

معركة الحفاظ على النص المقدس

تأسيس إذاعة القرآن الكريم لم يكن مجرد مشروع إعلامي تقليدي، بل جاء استجابة لتحدٍ خطير واجه العالم الإسلامي في أوائل الستينيات، مع ظهور نسخة مذهبة من المصحف الشريف تضمنت تحريفات متعمّدة في بعض الآيات، بما يغير معانيها بشكل جذري، ورغم فخامة النسخة فإنّ رخص ثمنها ساهم في انتشارها، ما استدعى تحركًا عاجلًا من المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف.

ومن هنا برزت فكرة توثيق القرآن الكريم صوتيًا، كوسيلة دقيقة وآمنة لحفظه من أي تلاعب، وجرى تسجيل المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت الشيخ محمود خليل الحصري، ليكون بذلك أول جمع صوتي كامل للقرآن الكريم في التاريخ الحديث، وخطوة مفصلية في مسيرة صونه ونقله للأجيال.

من 14 ساعة بث إلى العالمية

بدأت إذاعة القرآن الكريم رحلتها ببث يومي مدته 14 ساعة، مقسمة على فترتين من السادسة حتى الحادية عشرة صباحًا، ومن الثانية ظهرًا حتى الحادية عشرة مساءً، وقدمت منذ انطلاقها القرآن الكريم كاملًا بتسلسل السور والآيات، كما نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما أكسبها مصداقية واسعة وثقة المستمعين.

وبفضل انتشار أجهزة الراديو الترانزستور في تلك الفترة، وصل صوت الإذاعة إلى ملايين المسلمين في أنحاء العالم العربي والإسلامي، خاصة في آسيا وشمال إفريقيا، لتتحول إلى رفيق يومي للملايين، ومصدر رئيسي لتعلم التلاوة الصحيحة.

مدرسة التلاوة الذهبية

لم تقتصر الإذاعة على صوت واحد، بل سرعان ما تحولت إلى منصة جمعت عمالقة التلاوة في العالم الإسلامي، حيث شارك في تسجيل المصحف عدد من كبار القراء، بينهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ محمود علي البنا، لتصبح الإذاعة مدرسة متكاملة في فنون التلاوة.

وفي الأول من رمضان عام 1385 هجرية، الموافق 24 ديسمبر 1965، نجحت الإذاعة في تسجيل 3 ختمات مرتلة كاملة برواية حفص عن عاصم، بهدف التنويع بين الأصوات وإتاحة خيارات متعددة للمستمعين، وهو إنجاز غير مسبوق في ذلك الوقت.

تطوير المحتوى الديني

ومع تطور دورها، بدأت الإذاعة في عام 1966 إدخال البرامج الدينية إلى خريطتها بنسبة 5% من إجمالي البث، لتشمل التفسير والفقه والسيرة، إلى جانب التلاوة، ما عزز من دورها التثقيفي والتوعوي، وجعلها منبرًا متكاملًا يخاطب مختلف فئات المجتمع.

قيادات صنعت التاريخ

على مدار مسيرتها، تعاقب على قيادة الإذاعة عدد من الأسماء التي أسهمت في تطويرها والحفاظ على رسالتها، بينهم كامل البوهي، وعادل القاضي، ومحمد الشناوي، وعطية السيد، وعبد الصمد الدسوقي، وإبراهيم مجاهد، ورضا عبد السلام، كما شهدت الإذاعة علامة فارقة بتولي الدكتورة هاجر سعد الدين رئاستها، كأول سيدة تتولى هذا المنصب.

وبين الماضي والحاضر، تظل إذاعة القرآن الكريم أكثر من مجرد وسيلة إعلامية؛ لتصبح ذاكرة صوتية لوطن، وسجل حي لرحلة الحفاظ على كتاب الله، وصوت مصري خالص نجح في أن يصل إلى القلوب قبل الآذان، محافظًا على رسالته في نشر الوسطية والطمأنينة في عالم تتسارع فيه التحديات.

تطبيق إذاعة القرآن الكريم

وكانت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، قد وجّهت الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، على إعطائه الإذن بانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

موقع إذاعة القرآن الكريم

يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلا وتجويدا، إضافة إلى جميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من 60 عاما، ويتميز بسهولة التحرك خلال مكوناته والإفادة من خدماته بيسر شديد.