وزير التعليم العالي ورئيس جامعة المنصورة يشهدان الإعلان عن إنجاز علمي مصري جديد

كتب: أحمد أبوضيف

وزير التعليم العالي ورئيس جامعة المنصورة يشهدان الإعلان عن إنجاز علمي مصري جديد

وزير التعليم العالي ورئيس جامعة المنصورة يشهدان الإعلان عن إنجاز علمي مصري جديد

شهد الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة، الفعالية التي نظمتها الجامعة للإعلان عن تحقيق إنجاز علمي مصري بارز، بعد نجاح فريق مركزها للحفريات الفقارية «سلام لاب» بقيادة الدكتور هشام سلام في نشر دراسة بمجلة «Science» العالمية، لبحث علمي ينجز وينشر بالكامل من داخل مؤسسة مصرية.

إنجاز يعكس قدرة المؤسسات الأكاديمية

وهنأ الوزير الجامعة بهذا الإنجاز العلمي المتميز، مؤكدا أنه يعكس قدرة المؤسسات الأكاديمية على الإسهام في إنتاج المعرفة عالميا، مشيرا إلى أن الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تولي اهتماما كبيرا بتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال سياسات تدعم التميز البحثي، وتعزز النشر الدولي، وتدعم الشراكات العلمية، إلى جانب الاستثمار في الكوادر البشرية والبنية التحتية، مشيرا إلى العمل في هذا الإطار، على توفير بيئة علمية محفزة تمكن الباحث المصري من الإبداع، وتمنحه الأدوات اللازمة للمنافسة في كبرى المنصات العلمية العالمية، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر إقليميا ودوليا، وترسيخ دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة.

وأكد «قنصوة» أن نشر هذا البحث في مجلة «Science»، إحدى أعرق وأهم الدوريات العلمية عالميا، يؤكد أن ما تبنته الدولة من توجهات إستراتيجية بدأ يؤتي ثماره، ويبرهن على قدرة الجامعات المصرية على إنتاج معرفة علمية رفيعة تسهم في تطوير الفهم الإنساني في مجالات متقدمة، مشيرا إلى أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على كونه سبقا علميا لمؤسسة مصرية، بل تمتد إلى القيمة العلمية للاكتشاف ذاته، الذي يعزز مكانة شمال إفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في فهم تطور الحياة على الأرض بعد أن كانت تعد مجرد ممر جغرافي.

وأشاد وزير التعليم العالي بالدور البارز لجامعة المنصورة بقيادة الدكتور شريف خاطر، مؤكدا مكانتها كجامعة بحثية رائدة تدعم التميز العلمي وتربط مخرجاته بقضايا المجتمع، وثمن جهود مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وفريق «سلام لاب» بقيادة الدكتور هشام سلام في بناء مدرسة علمية وطنية متخصصة، أثمرت هذا العمل العالمي بعد سنوات من البحث، كما أشاد بدور الدكتورة شروق الأشقر في قيادة الدراسة ونشرها بالمجلة، بما يعكس تنامي دور المرأة المصرية في البحث العلمي، وأعرب عن تقديره للدعم المؤسسي من الجامعة وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار في توفير بيئة محفزة لهذا الإنجاز.

ثمرة مجهودات كبيرة

وأوضح «خاطر» أن هذا النجاح يمثل ثمرة مجهودات كبيرة لتعزيز البحث العلمي بالجامعة، حيث تابع «خاطر» أن المركز نجح في وضع اسم مصر على الخارطة العالمية في هذا التخصص الدقيق، وأضاف رئيس جامعة المنصورة أن إدارة الجامعة لن تدخر جهدا في دعم باحثيها لتحقيق المزيد من النجاحات الدولية.

وأكد أستاذ الحفريات هشام سلام أن الفريق يعمل منذ سنوات على هذا البحث، وتابع أن نشر الدراسة في هذه المجلة المرموقة يثبت كفاءة الكوادر المصرية، وأضاف أستاذ الحفريات أن المركز يمتلك خططا طموحة لاكتشافات مستقبلية.

وتابعت «الأشقر» أن العمل استمر لفترات طويلة لضمان دقة النتائج، حيث أوضحت الباحثة أن هذا البحث يفتح آفاقا جديدة لفهم التطور البيولوجي في المنطقة، وأضافت أن الدعم الذي تلقته كان دافعا كبيرا لإنجاز العمل.

بداية مرحلة جديدة

وفي ختام كلمته، أكد د.عبدالعزيز قنصوة أن هذا الإنجاز يمثل بداية لمرحلة جديدة تستهدف مضاعفة النجاحات، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي لإنتاج المعرفة، ودعم الباحثين للانخراط في القضايا العلمية الكبرى، موجهًا التهنئة لجامعة المنصورة ود.هشام سلام وفريقه، وكل من ساهم في هذا الإنجاز، ومؤكدًا ثقته في قدرة العلماء المصريين على مواصلة التميز، ليظل العلم الطريق الأقصر نحو مستقبل أفضل لمصر.

ومن جانبه هنأ د.شريف خاطر، فريق العمل على هذا الإنجاز العالمي، مؤكدًا أن النشر في مجلة Science يمثل قمة التميز العلمي دوليًّا، ويعكس جودة منظومة البحث العلمي داخل الجامعة، وقدرتها على إنتاج معرفة تنافس في أعلى المستويات الدولية.

وأوضح رئيس الجامعة أن هذا النجاح، الذي تحقق في ظل توجيهات القيادة السياسية، وضمن مستهدفات رؤية مصر 2030 الداعمة للبحث العلمي والابتكار، يجسد ثمرة جهد علمي جاد انطلق من داخل جامعة المنصورة، وأسهم في ترسيخ مكانتها على خريطة البحث العلمي الدولي، مؤكدًا قدرة الباحثين المصريين على المنافسة عالميًّا.

وأكد «خاطر» أن هذا النجاح يعكس امتلاك مصر لعقول علمية متميزة، وأن توفير بيئة بحثية داعمة ومحفزة يمثل الأساس لتحقيق مثل هذه الإنجازات، مشددًا على أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة العلمية ذات التأثير العالمي.

وأضاف رئيس جامعة المنصورة أن الجامعة تفخر بهذا الفريق الذي لم يرفع اسمها فقط، بل شرف مصر بالكامل، وقدم نموذجًا مشرفًا للبحث العلمي الجاد، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يأتي ضمن إستراتيجية الجامعة التي تركز على دعم البحث العلمي، وتشجيع الابتكار وإعداد كوادر قادرة على المنافسة الدولية، مشيدًا بجهود قطاع الدراسات العليا والبحوث، مشيرًا إلى أن ما تحقق يعد تتويجًا لسياسات الجامعة في تطوير منظومة البحث العلمي وتعزيز النشر الدولي في الدوريات المرموقة.

ومن جانبه، أكد د.طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن الجامعة مستمرة في دعم باحثيها وتمكينهم من الوصول إلى أعلى مستويات التميز العلمي؛ إيمانًا بدور البحث العلمي في تعزيز مكانة مصر إقليميًّا ودوليًّا، وترسيخ قوتها الناعمة.

كما أكد أن النشر في مجلة Science يعد نتاجًا مباشرًا لسياسات مؤسسية تدعم التميز البحثي وتعزز النشر الدولي في الدوريات ذات التأثير المرتفع، فضلا عن بناء قدرات الباحثين وتوفير بيئة بحثية محفزة تقوم على التكامل بين التخصصات والانفتاح على الشراكات الدولية، بما يسهم في إنتاج معرفة علمية قادرة على المنافسة عالميًا وتعزيز مكانة مصر العلمية.

وقد حرص الفريق البحثي على أن تعكس التسمية الهوية المصرية؛ إذ يجمع اسم «مصريبثيكس» بين «مصر» والكلمة اليونانية «بيثيكوس» بمعنى "قرد"، بينما يشير "موغراينسيس" إلى وادي المغرة، موقع الاكتشاف.

نظام غذائي مرن

وأوضحت د.شروق الأشقر، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الحفرية – رغم اقتصارها على أجزاء من الفك والأسنان – تحمل دلالات علمية مهمة؛ حيث تكشف عن نظام غذائي مرن يعتمد على الفواكه مع القدرة على معالجة الأغذية الأكثر صلابة، بما يعكس قدرة مبكرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، وهي من السمات الأساسية في نجاح القردة العليا وانتشارها لاحقًا.

وأشارت د.شروق الأشقر إلى أن الدراسة اعتمدت على تحليل تطوري متكامل جمع بين البيانات الجزيئية المستمدة من الأنواع الحديثة، والخصائص التشريحية للحفريات؛ حيث شمل نحو 60 ألف قاعدة وراثية من 67 جينًا نوويًا، و10 جينات ميتوكوندرية، إلى جانب 268 صفة تشريحية للقردة الحديثة والمنقرضة، ما أتاح بناء شجرة تطورية دقيقة وتحديد الموقع التطوري لهذا النوع الجديد بدرجة عالية من الدقة.

وفي هذا السياق، أوضح د.هشام سلام أن الفريق استمر لأكثر من خمس سنوات في البحث الميداني عن حفريات القردة العليا في منطقة المغرة، مؤكدًا أن هذا الاكتشاف جاء تتويجًا لجهود طويلة من العمل الدؤوب، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يمثل رسالة قوية إلى الشباب المصري بأن المنافسة على أعلى المنصات العلمية العالمية ممكنة من داخل مصر، وأن الاستثمار في البحث العلمي قادر على وضع المؤسسات المصرية في قلب الاكتشافات التي تعيد كتابة تاريخ الحياة على الأرض.

نتائج التحليل

كما أشار البروفيسور إيريك سيفرت، عالم الحفريات بجامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف المشارك في الدراسة، إلى أن نتائج التحليل تمثل تحديًا قويًّا للنظريات التقليدية التي كانت تحصر نشأة القردة العليا في شرق إفريقيا، مؤكدًا أن هذا الاكتشاف يوسع النطاق الجغرافي ليشمل شمال إفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في هذا التطور.

جدير بالذكر أن هذا البحث تم إنجازه بدعم وتمويل مشترك من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF) التابع لوزارة التعليم العالي، ومؤسسة The Leakey Foundation، في إطار دعم البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية في المشروعات البحثية ذات التأثير العالمي.

وتم نشر هذا البحث في مجلة "Science" بقيادة مصرية كاملة ومن داخل جامعة المنصورة، بباحث رئيسي وتمويل مصري خالص، ويعكس ذلك انتقال المؤسسات البحثية المصرية من المشاركة إلى الريادة وقدرتها على إنتاج معرفة تنافس عالميًا، ويعد هذا الإنجاز محطة مهمة في البحث العلمي المصري، نظرًا لمكانة مجلة "Science" العالمية ومعاييرها شديدة التنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة القبول بها نحو 6% من إجمالي الأبحاث سنويًا، ويمثل الإنجاز نقلة نوعية في فهم تطور القردة العليا، ويعزز مكانة مركز الحفريات الفقارية عالميًا، كما يدعم تمكين المرأة، حيث قادت الدراسة د.شروق الأشقر؛ لتكون أول باحثة مصرية تقود بحث علمي في مجلة Science.

وتناول البحث نوعًا جديدًا من أسلاف القردة العليا يحمل اسم مَصريبثيكس موغراينسيس (Masripithecus moghraensis)، عاش قبل نحو 18 مليون سنة خلال العصر الميوسيني المبكر، وقد عثر على حفرياته في الصحراء الغربية، ويعد أول دليل مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال إفريقيا، بما يؤكد أن المنطقة كانت موطنًا رئيسيًا لتطورها وليس مجرد ممر جغرافي.