«التسعير بيعتمد على إيه».. كشف حقيقة «دولار الصاغة» وعلاقته بالبنوك

كتب: وليد عبد السلام

«التسعير بيعتمد على إيه».. كشف حقيقة «دولار الصاغة» وعلاقته بالبنوك

«التسعير بيعتمد على إيه».. كشف حقيقة «دولار الصاغة» وعلاقته بالبنوك

شهدت سوق الذهب المحلية، الأيام الماضية، حالة من الجدل حول ما يُسمى بـ«دولار الصاغة» أو تسعير التجار للدولار بأعلى من السعر الرسمي في البنوك، الأمر الذي معه أصبح يتردد أن هذا يشير إلى سوق موازية للدولار.

وقال المهندس هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن ما يتردد حول وجود ما يُسمى بدولار الصاغة هو أمر ليس له أساس من الصحة وأن هذا مسمى خاطئ ليس له وجود في سوق الذهب المحلي.

وأضاف ميلاد، في حديثه لـ«الوطن»، أن تسعير الذهب في السوق المحلية يعتمد على عنصرين أساسيين، الأول السعر العالمي، والثاني العرض والطلب، مشيرًا إلى أن هناك تغيرات لحظية تحدث في السوق العالمية خلال هذه الفترة نظرًا للأحداث التي تشهدها المنطقة، والسوق المحلية تحتاج إلى وقت لاستيعاب هذه التغيرات القوية والسريعة حتى تستقر الأسعار.

ذهب

وأوضح رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن هناك هامشا سعريا بنسبة 5% صعودًا أو هبوطًا تتحكم فيه عوامل العرض والطلب المحلية، مستشهدًا بما حدث خلال الأيام الماضية تراجع سعر الذهب المحلي أقل من العالمي بنحو 100 إلى 200 جنيه عن السعر العالمي، بسبب ظروف العرض والطلب في السوق المصرية.

من جانبها، ترى الدكتورة فداء الجوهري، خبيرة المعادن، إن مصطلح دولار الصاغة، مسمى مصري محلي، ارتبط بالثقافة الاقتصادية في مصر نتيجة الظروف الاستثنائية التي مر بها سوق الصرف، ومن الناحية الاقتصادية المفهوم موجود في دول أخرى تعاني من ظروف مشابهة وإن اختلفت المسميات، ويظهر بوضوح في الأوقات التي تشهد فجوة بين العرض والطلب أو تذبذباً في توافر العملة الصعبة.

وأضافت الجوهري، في حديثها لـ«الوطن»، أنه من الناحية القانونية لا يوجد نص صريح يمنع تاجر الذهب من وضع السعر الذي يراه مناسباً لبضاعته، طالما يتم الالتزام بدمغ الذهب وسداد الضرائب، أما رسميًا فالدولة والبنك المركزي لا يعترفان إلا بسعر واحد للدولار وهو السعر الرسمي المتداول في البنوك.

وأشارت، إلى أن وجود سعرين للصرف (رسمي وتحوطي في الصاغة) يعتبر نوعاً من السوق الموازية غير الرسمية، والتي يفترض للجهات الرقابة الحد منها إذا تجاوزت الفجوة حدوداً غير منطقية تؤدي لضرب الاستقرار السعري.

وتابعت، ظاهرة دولار الصاغة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد، فالمستثمر يشتري الذهب بسعر أعلى من قيمته العالمية، ما يعني أنه يحتاج لارتفاع عالمي كبير أو انخفاض محلي حاد في الجنيه ليبدأ في تحقيق ربح حقيقي.

أما تأثيره على السوق والاقتصاد الكلي فارتباك التسعير يؤدي إلى وجود فجوة كبيرة، ما يخلق حالة من الشلل في عمليات البيع والشراء (أحياناً يتوقف التجار عن البيع تماماً عند تذبذب السعر بقوة)، هذا بخلاف أن الاعتراف الرسمي بدولار الصاغة، قد يدفع التجار في قطاعات أخرى لرفع أسعارهم تحوطاً، ما يدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة.

والاقتصاد القوي يحتاج إلى مقياس موحد للقيمة؛ فإذا تعددت المقاييس، وسمح لكل قطاع بابتكار دولار خاص به (دولار السيارات، دولار العقارات، دولار الأجهزة...) فنحن لا نتحدث فقط عن فوضى، بل عن تفكك هيكلي للاقتصاد الرسمي، وانهيار الثقة في العملة المحلية.


مواضيع متعلقة