نقيب المهندسين: نرفض تسييس النقابة وهدفنا تنظيم المهنة وخدمة الأعضاء.. و«المعاشات والإسكان والرعاية الصحية» أولوية

كتب: سهيلة هاني

نقيب المهندسين: نرفض تسييس النقابة وهدفنا تنظيم المهنة وخدمة الأعضاء.. و«المعاشات والإسكان والرعاية الصحية» أولوية

نقيب المهندسين: نرفض تسييس النقابة وهدفنا تنظيم المهنة وخدمة الأعضاء.. و«المعاشات والإسكان والرعاية الصحية» أولوية

تصوير - محمود عبدالغنى

محمد عبدالغني: خلل المهنة لا يُحل بالشعارات بل بإصلاح حقيقي بعيدًا عن السياسة.. والنقابة يجب أن تعود لدورها المهني الأصيل

في أعقاب انتخابات ماراثونية شهدت تنافساً واسعاً ومشاركة لافتة من جموع المهندسين، حسم المهندس محمد عبدالغني سباق منصب نقيب المهندسين، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل النقابيِّ وسط آمال واسعة بإحداث نقلة في أداء النقابة وتعزيز دورها في خدمة أعضائها. وفي أول حوار صحفيٍّ له بعد إعلان فوزه، يؤكد «عبدالغني» أن المرحلة المقبلة تعتمد على مبدأ «التنفيذ لا المنصب»، مشدداً على ضرورة أن يظل العمل النقابيُّ بعيداً عن الحسابات الحزبية أو الصراعات السياسية. وفي حواره مع «الوطن» يفتح النقيب الجديد عدداً من الملفات الشائكة التي تشغل جموع المهندسين، وفي مقدمتها أزمة المعاشات وملف الإسكان والخدمات الاجتماعية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتطوير المهنة ورفع كفاءة الخريجين من كليات ومعاهد الهندسة، ويؤكد أن هناك فجوة حقيقية بين الدور المفترض للنقابة وواقعها الحاليِّ، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تستهدف استعادة الدور المهنيِّ والخدميِّ للنقابة. كما يتوقف «عبدالغني» عند أحداث 30 مايو التي شهدتها النقابة، معتبراً أنها مثلت درساً قاسياً للجميع، يستوجب ترسيخ ثقافة الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف داخل النقابة، باعتبارها الضمانة الأساسية للحفاظ على وحدة المهندسين وعدم تكرار مثل هذه الأزمات. ويشدد نقيب المهندسين على أن النقابة جزء أصيل من مؤسسات الدولة، وأن هدفها الأول هو خدمة المهندسين وتنظيم المهنة، كاشفاً عن رؤيته لإصلاح منظومة المعاشات دون المساس بالاشتراكات، وتطوير الإسكان التعاونيِّ، ورفع مخصصات الرعاية الاجتماعية وتحسين الخدمات الطبية، مع الالتزام الكامل بقرارات الجمعية العمومية وترسيخ مبادئ الشفافية في إدارة العمل النقابيِّ.


■ كيف استقبلتم نتائج انتخابات نقابة المهندسين؟
أنا ممتن جداً لجموع المهندسين الذين شاركوا في الانتخابات، فالنتيجة تعبر عن وعي المهندس المصريِّ وإصراره على ممارسة حقه الديمقراطيِّ في اختيار من يمثله، والرهان الأساسيُّ في هذه الانتخابات كان على وعي المهندس المصريِّ وقدرته على التمييز بين البرامج والرؤى المختلفة، والمشاركة الواسعة في انتخابات النقابة عكست حرص الجمعية العمومية على مستقبل النقابة ودورها المهنيِّ والوطنيِّ.


■ ماذا تمثل لكم ثقة المهندسين؟ وماذا عن دور المجلس والنقابة خلال المرحلة المقبلة؟
هذه الثقة تمثل شرفاً كبيراً ومسؤولية مضاعفة في الوقت نفسه، فالمرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع من أجل بناء نقابة قوية قادرة على الدفاع عن حقوق المهندسين والارتقاء بالمهنة، وقوة النقابة لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار بين مجلس نقابة متماسك وجمعية عمومية فاعلة تقف خلفه، بما يضمن التعبير الحقيقيَّ عن تطلعات المهندسين والعمل على تحقيق مطالبهم العادلة.


■ ما أولوياتكم بعد الفوز بمقعد النقيب؟
المرحلة المقبلة تستهدف فتح صفحة جديدة في تاريخ النقابة، تقوم على العمل المشترك ووضع أهداف واضحة للنهوض بالمهنة وتعزيز دور المهندس في مسيرة التنمية، بما يخدم مصالح المهندسين ويسهم في دعم مسيرة الوطن، كما ستعمل على تطوير أداء العمل اليوميِّ وتحسين الإجراءات الإدارية والدفع والخدمات المقدمة للمهندسين، ودعم المشروعات المهنية الجديدة والعمل على تحسين بيئة العمل داخل النقابة، بالإضافة إلى الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعيِّ لتوسيع نطاق المشاركة والتفاعل بين المهندسين وتعزيز الشفافية، وتشكيل لجان مركزية ولجان فرعية في جميع المحافظات لبحث تعديلات القانون.

خضتُ المنافسة للتنفيذ لا للمنصب

■ لماذا خضت تلك المنافسة؟ وهل كنت تتوقع الفوز بمنصب النقيب؟
قراري بالترشح لمنصب نقيب المهندسين لم يأتِ بشكل مفاجئ أو بدافع شخصي، بل هو امتداد لمسيرة طويلة في العمل العام والنقابيِّ بدأت منذ اليوم الأول بعد تخرجي من الجامعة، فالعمل النقابيُّ كان أول مجال عام أشارك فيه، واستمر هذا الالتزام دون انقطاع حتى الآن، بالتوازي مع عملي المهنيِّ، وخلال هذه السنوات كنت دائماً موجوداً ومهتماً بالشأن النقابيِّ، أتابع قضايا المهندسين، وأشارك في مناقشة مشكلاتهم، ولديّ الكثير من الأفكار والرؤى والأحلام التي أرى أنها باتت جاهزة للتنفيذ، وليست مجرد شعارات. هذا التوقيت تحديداً يشهد تحديات كبيرة تواجه المهنة والمهندسين، وهو ما يتطلب قيادة نقابية لديها خبرة تراكمية، وفهم عميق لطبيعة النقابة وأدوارها، وقدرة حقيقية على تطوير الأداء وتقديم حلول واقعية.


■ ما تقييمك للوضع الحاليِّ للنقابة؟ وأين ترى نقاط الخلل؟
يمكن القول إن النقابة تقوم بأدوار مهمة، لكن ما زالت هناك فجوة واضحة بين الدور المفترض للنقابة والواقع الفعليِّ، فالنقابة، بحكم القانون والدستور، مسؤولة عن تنظيم المهنة بشكل كامل، وضمان ممارستها بصورة آمنة ومنضبطة تحفظ حقوق المهندس وتحمي المجتمع في الوقت ذاته. إلا أن الجميع يشهد بوجود خلل في تنظيم المهنة وآليات متابعتها، هذا الخلل انعكس بشكل مباشر على أوضاع المهندسين الاقتصادية والاجتماعية. كما تواجه النقابة تحديات واضحة في عدد من الملفات الخدمية المهمة، وعلى رأسها ملف الرعاية الصحية، الذي يمثل الهاجس الأكبر لمعظم المهندسين وأسرهم، حيث توجد شكاوى متكررة تتعلق بمستوى الخدمة وسهولة الحصول عليها. إلى جانب ذلك، هناك مشكلات في الإسكان، والنوادي، والرعاية الاجتماعية المقدمة لأسر المهندسين، وهي ملفات تمس الحياة اليومية للمهندس بشكل مباشر. المهندسون يحتاجون إلى نقابة قوية وفاعلة تدعمهم، وتعمل على تحسين مستوى الخدمات، وتعيد لهم الشعور بالفخر والانتماء إلى نقابة كبيرة مثل نقابة المهندسين.


■ هناك تخوفات من تكرار ما حدث في 30 مايو.. كيف تعاملتم مع هذا الأمر؟
ما حدث في 30 مايو، خلال الجمعية العمومية الأخيرة لنقابة المهندسين، كان درساً مهماً وجب أن نتوقف أمامه جميعاً، ليس من باب تبادل الاتهامات، ولكن بهدف عدم تكرار مثل هذه الأزمات مرة أخرى. وكانت الضمانة الحقيقية لعدم تكرار ما حدث ليس فقط في الإجراءات التنظيمية، رغم أهميتها، وإنما في ترسيخ ثقافة الحوار داخل النقابة بين جميع الأطراف والتيارات النقابية المختلفة. من وجهة نظري، النقابة يجب أن تكون دائماً ساحة للحوار والتوافق، وليست مجالاً للاحتداد أو التشكيك أو محاولات الاستقطاب الحاد. العمل النقابيُّ بطبيعته يقوم على الاختلاف، لكن هذا الاختلاف يجب أن يُدار داخل إطار من الاحترام المتبادل والإيمان بأن جميع الأطراف تسعى في النهاية إلى مصلحة المهندس والنقابة. لا ينبغي أبداً تصوير أي طرف نقابيٍّ على أنه في مواجهة طرف آخر، أو أن يُنظر إلى العمل النقابيِّ باعتباره صراعاً، لأن نقابة المهندسين هي جزء أصيل من مؤسسات الدولة. كما أن إدارة الحوار الداخليِّ داخل النقابة تمثل حجر الأساس في منع تكرار الأزمات. عندما يكون هناك إيمان حقيقيٌّ بالحوار، واستعداد للاستماع، وقنوات مفتوحة للنقاش قبل اتخاذ القرارات الكبرى، يصبح من الصعب جداً أن تتكرر أزمات مشابهة لما حدث في 30 مايو.


■ كنت عضواً سابقاً بمجلس النواب، واليوم أصبحت نقيباً للمهندسين.. ما الذي لم تستطع إنجازه تحت القبة وتعتقد أن النقابة تمنحك مساحة أوسع لتحقيقه؟
تجربتي كعضو سابق في مجلس النواب كانت مهمة ومثرية، وأتاحت لي فرصة حقيقية للدفاع عن قضايا عامة وتشريعية تخدم المجتمع ككل، ومن بينها قضايا المهندسين. وخلال وجودي تحت قبة البرلمان، كنت حريصاً على طرح ومناقشة أكثر من ملف يخص تحسين أوضاع المهندسين، خاصة ما يتعلق بالخدمات المقدمة لهم، وشاركت بالفعل في مناقشة هذه القضايا أكثر من مرة. إلا أن العمل البرلمانيَّ بطبيعته تحكمه أولويات تشريعية عامة، كما أن أي تعديل تشريعيٍّ أو ماليٍّ يحتاج إلى توافقات واسعة وإجراءات طويلة، وهو ما حدّ من القدرة على إحداث تغيير مباشر وسريع في بعض الملفات الخاصة بالمهندسين. أحد أهم الملفات التي كنت أتمنى تحقيق تقدم أكبر فيها هو ملف المعاشات والخدمات الاجتماعية للمهندسين، فالأوضاع المالية الحالية لصندوق المعاشات لا تسمح بزيادات محترمة أو مستدامة تواكب متطلبات الحياة، وهو أمر يمثل تحدياً حقيقياً. نحن نتحدث عن نقابة تضم نحو 950 ألف مهندس، من بينهم ما يقرب من 150 ألف مهندس يحصلون على معاش، مع زيادة سنوية تُقدَّر بنحو 10 إلى 15 ألف مهندس جديد ينضمون إلى منظومة المعاشات كل عام. هذه الأرقام تفرض علينا مسؤولية كبيرة في الحفاظ على استدامة الصندوق، وفي الوقت نفسه ضمان معاش كريم يليق بالمهندس الذي أفنى عمره في خدمة المهنة والمشاركة في بناء مصر.


■ كيف تضمن للأعضاء أن قراراتك لن تكون محسوبة على تيار أو جهة بعينها؟
العمل النقابيُّ مختلف تماماً عن العمل السياسيِّ، فالنقابة ترتبط بالمهنة نفسها وبخدمات المهندسين وأعضائها، بينما العمل السياسيُّ مرتبط بالحزب أو التيار السياسيِّ. لذلك حتى لو كان هناك أعضاء في النقابة ينتمون لأحزاب سياسية، فنحن نطلب منهم ترك كل نشاط سياسيٍّ على باب النقابة عند دخولهم للعمل النقابيِّ. الهدف الأساسيُّ للنقابة هو خدمة المهندسين وتنظيم المهنة، وليس التورط في أي صراعات حزبية أو سياسية. القرار داخل النقابة يجب أن يكون موضوعياً ومستقلاً، مستنداً إلى مصلحة المهنة وأعضائها، وليس محسوباً على تيار أو جهة بعينها. نحن لا نمنع الأعضاء من الانتماء السياسيِّ في حياتهم العامة، لكن السياسة داخل مجلس النقابة أو مكاتبها محظورة تماماً، لأن أي تدخل حزبيٍّ يضر باستقرار النقابة ويشتت الجهود عن خدمة المهندسين.


■ ماذا عن التخوف من جر النقابات لصراعات سياسية؟
نؤكد أن النقابة للعمل النقابيِّ فقط، حيث يختلف الجميع ويتفقون على ما يخدم المهنة، وليس على أساس أي انتماءات سياسية. فالنقابة ليست منصة لحل الصراعات الحزبية، بل مؤسسة وطنية تهتم بتنظيم المهنة، وتحسين خدمات المهندسين، وتعزيز دورهم في المجتمع.


■ ماذا عن مهارات الخريجين وكفاءتهم؟
هناك فجوة واضحة في مهارات المهندسين المتخرجين وكفاءتهم، حيث إن بعض الجهات التي تبحث عن مهندسين مؤهلين لا تجد العدد الكافي من الخريجين القادرين على تلبية احتياجات الوظائف المتاحة. هذه المأساة ليست رأياً شخصياً، بل حقيقة يشهد بها المسؤولون والخبراء في قطاع التعليم وسوق العمل. الحل الذي نطرحه في برنامجنا الانتخابيِّ يقوم على التأهيل المهنيِّ والتدريب المكثف للمهندسين المتخرجين، مع وضع مسارات واضحة للوظيفة تضمن أن يكون الخريج مؤهلاً لتحمل مسؤولية المهنة، سواء داخل مصر أو خارجها. كما نعمل على تنظيم الأعداد المقبولة في البرامج الهندسية وربطها بسوق العمل، وإتاحة المعامل والورش والتدريب العمليِّ الكافي، بحيث يصبح كل مهندس مؤهلاً لحمل اللقب المهنيِّ، ويكون قادراً على ممارسة المهنة وفقاً لأعلى المعايير والضوابط الدولية والمحلية.

تراجُع مستوى بعض خريجى كليات ومعاهد الهندسة مسئولية مشتركة لمنظومة التعليم بالكامل

■ من المسؤول الحقيقيُّ عن تدهور مستوى بعض خريجي كليات ومعاهد الهندسة؟
المسؤولية عن تدهور مستوى بعض خريجي كليات ومعاهد الهندسة لا تقع على جهة واحدة بعينها، لكنها مسؤولية مشتركة بين منظومة التعليم بالكامل، سواء كانت معاهد خاصة أو جامعات حكومية أو أهلية أو خاصة. المشكلة الأساسية ليست في التصنيف المؤسسيِّ، وإنما في غياب الضوابط والمعايير الموحدة لجودة التعليم الهندسيِّ، وفي السماح بقبول أعداد كبيرة من الطلاب دون ارتباط حقيقيٍّ بقدرة المؤسسات التعليمية على توفير تعليم وتدريب يليق بمهنة الهندسة. المعاهد الخاصة غالباً ما تُتهم بأنها السبب الرئيسى، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعدادها خلال السنوات الأخيرة، لكن الحقيقة أن الخلل موجود في أماكن متعددة، فقد تم السماح لبعض المعاهد بقبول طلاب بمجموع أقل من 60%، بل وقبول خريجي دبلومات تجارية وصناعية دون إجراء اختبارات معادلة حقيقية. الحل من وجهة نظري يبدأ بربط الاعتراف بالمؤسسات التعليمية بجودة مخرجاتها، وهو مطلب نادت به النقابة أكثر من مرة ويجب الاستمرار فيه بقوة. لا بد من الالتزام بالمعايير العالمية لجودة التعليم الهندسيِّ، من حيث نسب أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، وتوافر المعامل والورش، ومتابعة المحتوى العلميِّ، وربطه بسلوكيات وأخلاقيات المهنة ومتطلبات سوق العمل. إذا لم يتم ذلك، ستظل الدراسة في بعض معاهد الهندسة تُدار باعتبارها مشروعاً تجارياً هادفاً للربح، لا مشروعاً وطنياً لإعداد كوادر قادرة على بناء مستقبل هذا البلد.


■ ملف المعاشات يُعد من أكثر الملفات المزمنة داخل النقابة.. ما رؤيتك لحل مشكلات هذا الملف بشكل مستدام؟ وهل زيادة الموارد هي الحل؟
ملف المعاشات من الملفات التي لا يمكن التعامل معها بحلول جزئية أو مؤقتة، وأود أن أؤكد بشكل قاطع أن زيادة موارد النقابة وحدها ليست كافية لحل أزمة المعاشات بشكل مستدام. قد تساعد الموارد الإضافية في تخفيف بعض الأعباء، لكنها لا تمثل الحل الجذريَّ الذي يضمن زيادات حقيقية ومستقرة للمعاشات على المدى الطويل. مثل زيادة مورد الدمغة وتعديل قانونها، بما يسمح بزيادة كبيرة ومنتظمة في الدخل المخصص لصندوق المعاشات. الدمغة هي المورد الأهم للنقابة، وهي الأساس الذي يمكن البناء عليه لتحقيق أي زيادة عادلة في المعاشات، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أعداد أصحاب المعاشات سنوياً. وتحقيق ذلك يتطلب العمل على عدة محاور متوازية: أولها تعديل التشريعات الخاصة بالدمغة لتوسيع مجالات تحصيلها. ثانياً، لا بد من تطوير آليات التحصيل، فالدولة تضم أكثر من أربعين جهة ولجنة معنية بالتحصيل، لكن لا توجد حتى الآن جهة واضحة أو لجنة مخصصة لمتابعة تحصيل دمغة المهندسين بالشكل الأمثل، وهو خلل يجب معالجته فوراً. أما المحور الثالث فيتمثل في تعزيز الدور القانونيِّ والقضائيِّ للنقابة، من خلال تحسين وتفعيل آليات الضغط القانونيِّ والقضائيِّ، بما يضمن تحصيل مستحقات النقابة كاملة، وحماية المهنة في الوقت نفسه. فالدفاع عن حق النقابة في تحصيل مواردها هو دفاع مباشر عن حق المهندس في معاش كريم.


■ هل تلتزم برقم أو جدول زمنيٍّ واضح لزيادة المعاشات؟ وهل أنت مع رفع الاشتراكات أم تعتبره خطاً أحمر؟
فيما يخص زيادة المعاشات، يوجد قانون قائم تتم مراجعته حالياً لمعالجة بعض الإشكاليات، ومن المتوقع خلال الفصل التشريعيِّ الحاليِّ، وتحديداً في أدواره المقبلة، اتخاذ خطوات تساهم في تحسين المعاشات ورفع العبء عن الدولة، خاصة أن الدولة قدمت بالفعل دعماً وتشريعات عديدة لصالح أصحاب المعاشات والمهندسين، باعتبارهم جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية في مصر خلال السنوات الماضية، يستحقون مظلة حماية ومعاشاً يليق بما قدموه. أما بخصوص رفع الاشتراكات، فذلك ليس حلاً مطروحاً، بل خط أحمر؛ لأن زيادة الاشتراكات لن تؤدي عملياً إلى تحسين المعاشات. فمثلاً، لزيادة 100 جنيه شهرياً لكل مهندس معاش، نحتاج إلى نحو 180 مليون جنيه سنوياً، وهو عبء كبير لا يمكن تغطيته عبر الاشتراكات دون تحميل المهندسين أعباء إضافية. والحل المستدام الوحيد لتحسين المعاشات يكون من خلال تعديل جذريٍّ للتشريعات وتوسيع موارد التحصيل، وليس بزيادة الاشتراكات.

تعديل قانون الدمغة وزيادة الموارد بشكل منتظم الحل الجذرى لأزمة المعاشات لأنها المورد الأهم للنقابة

■ وكيف ستدار أصول النقابة لضمان تعظيم العائد وحماية حقوق الأعضاء، ومن يملك القرار النهائى فى التصرف فيها؟

  • التعامل مع أصول نقابة بحجم نقابة المهندسين يتطلب قدراً عالياً من المسئولية والاحترافية، لأننا نتحدث عن استثمارات تمثل حقوق أجيال متعاقبة من المهندسين، رؤيتنا تقوم أولاً على الحفاظ على أصول النقابة وتنميتها، وليس التفريط فيها أو إدارتها بشكل عشوائى، وهناك عهد واضح بيننا وبين المهندسين، وبيننا وبين من أسسوا هذه النقابة، بأن تدار هذه الأصول وفق أسس مهنية واقتصادية سليمة، أما فيما يخص أى تعديل جوهرى أو تغيير كبير فى أصول النقابة، سواء بالبيع أو الشراكة أو إعادة الهيكلة أو التوسع، فسيكون القرار فى يد الجمعية العمومية وحدها، سيتم عرض كل خيار على الجمعية العمومية من خلال دراسات تفصيلية ومستقلة تُقدَّم قبل وقت كافٍ، تتضمن مزايا وعيوب كل بديل، والعائد المتوقع والمخاطر المحتملة، دور النقيب ومجلس النقابة فى هذا الملف سيكون تنفيذياً بالأساس.

نسعى لتحويل مشروعات الإسكان إلى إسكان تعاوني

■ ماذا عن مشروعات الإسكان الخاصة بالمهندسين؟ ولماذا تعثرت في التجارب السابقة؟

  • لدينا خطة تحويل مشاريع النقابة إلى إسكان تعاونى، يتيح للمهندسين شراء وحدات بأسعار مخفضة مقارنة بالسوق، مع إدارة النقابة لعمليات البناء والتمويل لضمان استمرارية المشروع، بحيث يمكن إنشاء 10 إلى 12 ألف وحدة سكنية سنوياً، ومشاريع مستقبلية فى مناطق مثل التجمع الخامس و6 أكتوبر والعبور، مع التأكيد على توفير الدعم المالى والخبرات الهندسية للمهندسين المستفيدين، لكن هذا يتطلب وجود إدارة متخصصة لملف الإسكان داخل النقابة، تضم مهندسين مؤهلين يتم اختيارهم على أساس الكفاءة، وبرواتب تتناسب مع حجم المسئولية والقيمة الفنية والتنفيذية للمشروعات التى يشرفون عليها، بما يمكنهم من النجاح فى إدارة هذه المشروعات بكفاءة وتحقيق أهدافها دون تحميل المهندسين أعباء إضافية، كما تقوم الرؤية على الاستفادة المثلى من الأراضى المخصصة للإسكان من خلال تخصيص جزء منها للأنشطة الخدمية والتجارية والإدارية، على أن تتولى جهات متخصصة إدارتها، وتعود عوائدها بالكامل إلى صندوق النقابة، وبهذا نكون قد حققنا استثماراً غير مباشر يضيف قيمة حقيقية ومستدامة للنقابة، ويسهم فى دعم مواردها وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات أفضل للمهندسين.

رفع مخصصات الرعاية الاجتماعية إلى 24 مليون جنيه

■ ماذا عن خطط الدعم الاجتماعى ومشروع الرعاية الصحية؟

  • لدينا بالفعل خطط لتعزيز الدعم الاجتماعى والرعاية الصحية لأسر المهندسين، بمن فى ذلك ذوو الإعاقة والمرضى بأمراض مزمنة، سنعمل على رفع مخصصات الرعاية الاجتماعية من 4 ملايين إلى 24 مليون جنيه سنوياً لتغطية حالات أكبر، وتحسين شبكة الخدمات الطبية، ورفع سقف التغطية إلى 100 ألف جنيه لكل مستفيد، وذلك لمعالجة انخفاض نسبة مشاركة المهندسين فيه، والتى لم تتجاوز 30% من إجمالى عدد الأعضاء، هذا الانخفاض لا يرتبط بعدم اقتناع المهندسين بفكرة المشروع، لأنه فى الأساس مشروع تكافلى، وإنما يعود إلى ضعف مستوى الخدمة، وعدم قدرة المشروع على تلبية احتياجات المهندسين بالشكل المأمول.

الجهة الرقابية الوحيدة على أداء مجلس النقابة هى الجمعية العمومية، ونحن نحترم قراراتها ونلتزم بعرض أى مشكلات أو تحديات عليها بشفافية كاملة، الجمعية العمومية هى صاحبة السلطة العليا، وهى التى منحت المجلس شرعيته، وبالتالى فهى الجهة الأقدر على متابعته ومحاسبته، ونتعهد بالاعتماد على قوة الجمعية العمومية فى كل الأوقات، باعتبارها صاحبة القرار النهائى، وهذا وعد واضح بيننا وبين أعضائها بأن تظل هى المرجعية والرقابة الحقيقية على المجلس وكل من يشغله.

سوق العمل


المشكلة التى تواجه سوق العمل الهندسى فى مصر ليست بسيطة، ولا يمكن القول إنها نتيجة عامل واحد فقط، هى مشكلة مركبة تشمل كلاً من الكم والكيف فى التعليم الهندسى، لدينا عدد كبير من خريجى كليات الهندسة كل عام، وفى الوقت نفسه هناك قصور واضح فى جودة بعض البرامج التعليمية، وعدم كفاية التدريب العملى والتأهيل المهنى الذى يتيح للمهندس القدرة على المنافسة فى سوق العمل.


مواضيع متعلقة