حكم قضائي جديد يرسخ حق المالك في الرجوع عن العقود الابتدائية في حالة واحدة
حكم قضائي جديد يرسخ حق المالك في الرجوع عن العقود الابتدائية في حالة واحدة
في حكم قضائي يعكس تحولًا مهمًا في التعامل مع العقود الصورية، قضت محكمة استئناف المنصورة بأحقية الرجوع عن عقد بيع ابتدائي، واعتباره في حقيقته تصرفًا يندرج تحت أحكام الوصية، بما يجيز العدول عنه حال حياة المتصرف.
بداية القضية
وتعود وقائع الدعوى إلى سيدة أبرمت عقود بيع ابتدائية لصالح أبنائها على عقار مملوك لها مع احتفاظها بحق الانتفاع الكامل بالعقار مدى الحياة، ودون أن تتسلم أي مقابل مادي فعلي، وهو ما دفعها للطعن على هذه العقود.
وأوضحت أوراق الدعوى أن الأبناء شرعوا في التصرف بالعقار وبيعه، ما أثار مخاوف الأم بشأن حقوقها، فبادرت برفع دعوى قضائية تطلب فيها العدول عن تلك التصرفات واعتبارها وصية يجوز الرجوع عنها. واستندت الطاعنة إلى أن العقد يفتقد لعنصر الجدية، لكونه لم يتضمن مقابلًا حقيقيًا، مع استمرار احتفاظها بحق الانتفاع الكامل، وهو ما يندرج تحت حكم المادة 917 من القانون المدني.
حكمة الاستئناف تلغي الحكم السابق
وبعد تداول الدعوى، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم السابق، وثبوت أن التصرف يعد وصية مضافة لما بعد الوفاة، ومن ثم يحق للمتصرف العدول عنها في أي وقت خلال حياته، وأكدت المحكمة أن الوصية بطبيعتها تصرف غير لازم، يجوز الرجوع عنه صراحة أو ضمنًا، حال ثبوت عدم الجدية في التصرف، بما يرسخ مبدأ حماية الإرادة الحقيقية للمتعاقد.