وشهد شاهد من «الإخوان»
في خضم انشغال الدولة بمواجهة تداعيات الحرب الجارية، حاولت حركة "حسم"، أحد الأذرع العسكرية للإخوان، تنفيذ عمليات تخريبية للمؤسسات الأمنية والاقتصادية في مصر، متوهمة أن أعين الأجهزة الأمنية غافلة عما يخطط له الإخوان في الخارج، حيث تمكنت من القبض على قيادي مهم في الحركة، وهو "علي عبدالونيس"، الذي اعترف تفصيلياً - على الهواء - بالعمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها في مصر، وتدريبه على استخدام الصواريخ المحمولة، وكيف تم التخطيط لاستهداف الطائرة الرئاسية، والتي لم تنجح، وعملية تفجير سيارات مفخخة أمام معهد الأورام وراح ضحيتها مرضى أبرياء، وهل هناك خسة ودناءة أكثر من استهداف مرضى وذويهم، وهذا يعني أنهم يستهدفون رأس الدولة والمواطن البسيط، وجاء في اعترافاته أيضاً أنه تلقى تدريبه في غزة على يد "حماس"، وأنه طور أسلوبه في العمليات التخريبية وتصفية القيادات، لتصبح تصفية للأفكار من خلال التسلل إلى المجتمع عبر المواقع الإعلامية، في ظاهرها موالية للدولة، وفي باطنها نشر الإشاعات وزعزعة الثقة بين المواطنين والحكومة، والتشكيك بخبث في القرارات الصادرة لصالح المواطن، وليها لتبدو أنها ضد مصالحه.
وما أثار دهشتي وأنا أتابع هذه الاعترافات التي جاءت بمثابة رصاصة في قلب الإخوان وتنظيمهم الإرهابي، أنه بكى وهو يذكر ابنه وزوجته، وكأنه اكتشف فجأة أن له ابناً، وأنه من المفروض أن يربيه تربية سوية صالحة، وكانت "دموع التماسيح"، لأن لديه صورة تم نشرها أثناء إدلائه باعترافاته وهو يحمل طفله وفي يده بندقية آلية، وكأنه يربيه على حمل السلاح ضد بلده، وعلى أن القتل سهل.
القبض على عبدالونيس هو امتداد للعمليات الاستباقية التي تقوم بها وزارة الداخلية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في مصر، لإحباط ووأد أي محاولات إرهابية وتخريبية تستهدف أمن المواطن ومقدرات الوطن، ولن ينسى الشارع المصري الضربة التي قامت بها الأجهزة الأمنية لنفس الخلية العام الماضي، والتي تمت بمواجهة مسلحة لعناصر "حسم".
ولعل اعترافات الإرهابي عبدالونيس ترد على كل من يحاول أن ينطق بكلمة مصالحة مع الإخوان، وكل من يتشدق بكلمة "فزاعة الإخوان" ليشكك في أنهم وراء كل بلاء وكل شر يُراد بمصر، وأنهم إذا كان قد نضب معينهم في مصر، إلا أن نشاطهم في الخارج ما زال مستمراً، وأنهم ما زالوا يريدون الانتقام والثأر من مصر وشعبها، بعد أن أسقطوهم بثورة شعبية سلمية، وقضوا على حلمهم باحتلال مصر وتحويل سيناء إلى إمارة إسلامية، وكانت مصر سبباً في فرط عقد الجماعة، وأظهرت حقيقتهم للعالم، وبخاصة للدول التي كانت تتعاطف معهم بل وتدعمهم سياسياً ومادياً، كالولايات المتحدة، ووصل بهم الحال الآن أنهم أصبحوا يصنفون الإخوان على أنهم جماعة إرهابية.
حالة الغل والحقد التي يكنها الإخوان وفلولهم على مصر والمصريين لا علاج لها، وهذا يزيد العبء على الأجهزة الأمنية التي تقوم بعملها على أكمل وجه في الرصد والمواجهة في الداخل والخارج.
ودعوني أشير هنا إلى أن هناك دوراً كبيراً على الإعلام الوطني ليتنبه إلى أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه من خلال التوعية، بعدما أشار "عبدالونيس" أن أحد أذرع الإخوان التي يستخدمونها الآن نشر أفكار المظلومية - غير الحقيقية - وأن العمليات الإرهابية والعمليات المسلحة هي وسيلة للثورة.
وقد كان من بين تلك الرسائل الإخوانية ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي من تحريض على رفض قرارات الحكومة برفع سعر البنزين وإغلاق المحال التجارية الساعة التاسعة مساءً، لمواجهة تداعيات الحرب التي طالت آثارها السلبية كل دول العالم، حتى أمريكا نفسها، وما يكتبه بعض المأجورين من رسائل تستهدف الوقيعة بين مصر وأشقائها في دول الخليج، وتبين مصر أنها لا تقف بجوار أشقائها على عكس الحقيقة.
ما قاله عبدالونيس فضح مخططات الإخوان، وشهد شاهد من أهلها عما يحيكونه ضد مصر وشعبها.
أثق في كفاءة وزارة داخليتنا ويقظة رجال الأمن، وأثق في صلابة لحمة الشعب المصري، ودائماً ما أراهن على وعي المصريين.