خبراء أمنيون: القبض على قيادي «حسم» تؤكد قدرة الأجهزة وتقدمها على التنظيمات الإرهابية بخطوات
خبراء أمنيون: القبض على قيادي «حسم» تؤكد قدرة الأجهزة وتقدمها على التنظيمات الإرهابية بخطوات
كتب - محمد بركات ومحمود الجارحى:
أصدرت وزارة الداخلية بياناً يتعلق بكشف وإحباط مخطط إرهابى لحركة «حسم»، التابعة لجماعة «الإخوان»، يستهدف منشآت حيوية داخل البلاد، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عدد من العناصر والقيادات المتورطة فى تهريب أسلحة عبر الحدود، وتجهيز عمليات تستهدف منشآت أمنية واقتصادية داخل البلاد، كما تم ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات اللوجيستية، فى إطار استراتيجية شاملة لتجفيف منابع الإرهاب، ومنع إعادة بناء خلايا التنظيم، كما بثت مقطع فيديو يتضمن اعترافات لأحد القياديين فى الحركة، يدعى على محمود محمد عبدالونيس، بتورطه فى التخطيط لعمليات إرهابية، وتلقى دعم خارجى لتنفيذها.
اعترف «عبدالونيس» بأنه انضم لجماعة الإخوان أثناء دراسته بجامعة الأزهر، وتولى لجنة الحراك داخل الجامعة، وأوضح أنه سافر إلى قطاع غزة، عبر الأنفاق، بتكليف من القيادى الإخوانى يحيى موسى، حيث تلقى تدريباً عسكرياً لمدة أربعة أشهر على استخدام مضادات الدروع والطيران والقنص، كما كشف أنه شارك فى محاولة لاستهداف الطائرة الرئاسية بصواريخ محمولة على الكتف، بتعليمات من قيادات الإخوان، وكذلك تنظيم «المرابطون»، بقيادة الإرهابى هشام عشماوى، لكن العملية فشلت، كما أكد أنه شارك فى تأسيس مؤسسة «ميدان»، بهدف تأليب المواطنين على الدولة، وأنه عمل على تدريب عناصر «حسم» فى إحدى الدول المجاورة، قبل أن يتم ضبطهم سريعاً فى منطقة «أرض اللواء» بالجيزة.
ووجّه «عبدالونيس» رسالة إلى قيادات الإخوان، قائلاً: «كفاية اللى راحوا، وكفاية اللى عمرهم راح فى السجون»، كما خاطب زوجته طالباً منها أن تربى ابنه بعيداً عن التنظيمات، ووجّه رسالة باكياً إلى ابنه: «ما تضيعشى نفسك علشان خاطر سلطة ولا كرسى، والوقفة قدام ربنا صعبة»، واختتم اعترافاته بالدعاء أن يغفر الله له الدم الذى شارك فيه، بعلم أو بدون علم.
«اللوزى»: تقطع الطريق أمام أى محاولة لإعادة إحياء نشاط الحركة
وتعليقاً على هذه الضربة الأمنية ضد الجماعة الإرهابية، قال اللواء جمال اللوزى، الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن هذه الضربة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، إذ إنها تقطع الطريق أمام أى محاولة لإعادة إحياء نشاط الحركة داخل مصر، مشيراً إلى أن إحكام الرقابة على التمويل الخارجى، ووسائل الاتصال الإلكترونية، أسهم بشكل مباشر فى كشف المخطط قبل تنفيذه، مشيراً إلى أن هذه العملية تؤكد أن الأجهزة الأمنية باتت تسبق التنظيمات بخطوة، وتتعامل مع التهديدات فى مرحلة الإعداد لا التنفيذ.
«مخلوف»: حركات الإرهاب فى حالة تفكك تنظيمى وتعتمد على جهود فردية
من جانبه، أكد اللواء عادل مخلوف، الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية السابق، أن هذه العملية تعكس تطوراً ملحوظاً فى أسلوب الرصد المسبق، حيث باتت الأجهزة الأمنية قادرة على تتبع التحركات المشبوهة منذ بدايتها، وهو ما يمنع وقوع العمليات الإرهابية، وأضاف أن حركة «حسم» فقدت حاضنتها الشعبية، بعد انكشاف ارتباطها بالتمويل الخارجى، وهو ما جعلها فى حالة ضعف شديد، مشيراً إلى أن التنظيم لم يعد قادراً على تجنيد عناصر جديدة بنفس الزخم السابق، وأوضح «مخلوف» أن الضربات المتلاحقة جعلت الحركة فى حالة «تفكك تنظيمى»، وأنها باتت تعتمد على محاولات فردية غير منظمة، وهو ما يسهل إحباطها.
من جانبه، قال اللواء محمد سعد، خبير مكافحة الإرهاب، إن القبض على العناصر القيادية يقطع خطوط الاتصال بين الداخل والخارج، ويمنع الحركة من تنفيذ عمليات نوعية، مؤكداً أن التنسيق بين الأمن العام والأمن الوطنى هو العامل الحاسم فى سرعة كشف مثل هذه المخططات، مشيراً إلى أن هذه الضربة الأمنية تعكس قدرة الدولة على حماية الداخل من التهديدات الإرهابية، وأوضح أن هذه المواجهة ليست فقط أمنية، بل تحمل أبعاداً سياسية، إذ تؤكد أن الدولة لن تسمح بعودة الإرهاب تحت أى غطاء، سواء كان دينياً أو سياسياً.
وتابع «سعد» أن هذه العملية سيكون لها انعكاس مباشر على الرأى العام، حيث تعزز ثقة المواطنين فى قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المجتمع من التهديدات الإرهابية، كما أن نجاح الضربات الاستباقية يبث حالة من الاطمئنان لدى المواطنين، ويؤكد أن الدولة قادرة على مواجهة أى محاولات لزعزعة الاستقرار، وأكد خبراء أمنيون أنه رغم نجاح الضربة الأمنية، تظل هناك تحديات قائمة، أبرزها مراقبة التمويل الخارجى، الذى يمثل شريان التنظيم، ومواجهة «الحرب الإعلامية»، التى تشنها الجماعة عبر منصات التواصل، إضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمى، لمنع تهريب العناصر عبر الحدود، وأجمع الخبراء أن استمرار هذه المواجهات يتطلب تطوير أدوات الرصد الإلكترونى، وتكثيف العمل الاستخباراتى، إلى جانب رفع وعى المواطنين لمواجهة محاولات التضليل الإعلامى.
وفى هذا الصدد، قال اللواء عادل عبدالعظيم، خبير الأدلة الجنائية، إن الحركة باتت فى حالة تفكك وضعف شديد، وأن هذه المواجهات المستمرة ستقود إلى إنهاء وجودها الفعلى على الأرض، كما شدد على أن هذه الضربة تحمل رسالة طمأنة للرأى العام بأن الدولة قادرة على حماية المواطنين، ورسالة ردع للتنظيمات الإرهابية بأن أى محاولة لزعزعة الاستقرار ستواجه بحسم وقوة.